حرب الثانوي ضد الجوهري

علي السوداني

ومن صفات أهل العراق في الفترة المظلمة التي يعيشون ، هو أنهم قد تركوا أصل وأس المشاكل والمعاضل والمصائب ، وذهبوا بأرجلهم وعقولهم صوب التفصيل الثانوي الذي هو نتيجة عرضية من مشكلة عظمى . مع ضياع ونهب مئات مليارات الدولارات التي سرقت وغسلت وهربت منذ أزيد من أربع عشرة سنة ، فإنهم يذهبون مذهب الضجيج والفضح والكتابة والتظاهرة الصغيرة حتى الآن ، ضد الحرامية والسلّابين الصغار ويتركون آباء وأمهات الفساد والحصاد الدولاراتي الأكبر ، فيصبح الحرامي الصغير جداً بقفص المحكمة وحلق التلفزيونات وشبكات التناطح الاجتماعي ، ويبقى الحرامي الأكبر حراً طليقاً برعاية وحماية حزبية ودينية تجارية مفضوحة ومسكوت عنها .

في باب استفتاء كردستان العراق والتي هي مستقلة عملياً من ست وعشرين سنة ، ركزت الرعية المخدرة المضللة الساذجة على ورقة استفتاء الاستقلال المحشورة بين خيارين فقط ، وصامت عن ذكر وطرح الأسئلة الشريفة التي تتعلق بمصير بلاد ما بين النهرين العظيمين ولم يسألوا عن حدود كردستان وتمددها المخيف المعلن والمخفي في الموصل وصلاح الدين وديالى حتى الكوت ، وكركوك العزيزة العراقية القح بعربها وكردها وتركمانها وشبكها ، وليس بالأغراب الأشرار من حزب العمال الكردستاني التركي الإرهابي الذي قام ويقوم بعمليات تطهير وتكريد وتهجير معلنة ومستترة ، وهذا الحزب بآلافه المؤلفة المسلحة وعوائله التي لا احد يعرف كم منهم قد حصل على الجنسية العراقية التي تطبع وتمنح في كردستان والمركز البغدادي المريض الفاسد نائم وساقاه في عين الشمس . عشرات آلاف الكرد المسلحين وعوائلهم كانت الجارتان المنافقتان الكذابتان تركيا وإيران قد أهدتهم ورمتهم بحاوية العراق وهؤلاء وأفعالهم الخسيسة ما زالوا خارج مانشيتات الاعلام الرسمي والشعبي ، في الوقت الذي احترقت فيه التلفزيونات والجرائد والفيسبوك واخوانه بالرضاعة الألكترونية حول ما صار يعرف بصفقة داعش حزب الله اللبناني ، وهي صفقة سهلة وبسيطة ومعلنة من ثلاثمائة داعشي تم تحريكهم من حد لبنان صوب حد العراق داخل سوريا ، وهم تحت نظر ومراقبة أمريكا وروسيا وسوريا والعراق وكل الدول التي تلعب لعبة الموت والخراب في أرض الشام الحبيبة .

لقد بصمت كتل الشر والفساد القائمة بالمحمية الأمريكية الخضراء ببغداد العليلة ، بأصابعها وبمؤخراتها على الدستور الذي صنعه الغزاة الوحوش ولغموه بقنابل العثرة والفتنة والموت المؤجل ولو الى بعد حين .

ستجري الانتخابات قريباً وستخرج اليها الناس وسيتم اعادة تلميع نفس الوجوه العاهرة التي هي من اعترفت بعهرها من دون ذرة حياء او شرف ، وآهٍ عليك يا بلادي فلقد قتلك أهلك والغزاة . في المختتم احذروا من الجملة الشيطانية المسمومة التي تريد بلع نصف بلادكم من خلال القول الباطل الجاهل إنّ العراق قد وجد فقط منذ مائة سنة !!