حذار من الإحتيال الغربي الوافد – حسن السراي

حذار من الإحتيال الغربي الوافد – حسن السراي

تنزع الامم المتحالفة القوية “الغربية” الى تغليب بعض العقائد المحلية في المجتمعات المستهدفة بالاخضاع والسيطرة وذلك لاسباب استراتيجية عدة وتعمل على الاستفادة منها في خلخلة السلم الاهلي واعتمادها كرأس حربة لمناهضة أي مشروع وطني وكذلك تستعملها محولا رئيسا للفوضى العاتية ، وتوظفها لردع الثقافي الاصيل ، وتحركها معولا هادما لثقافة منافسة ، وايضا تستخدمها لمهاجمة الخصوم ، محملة إياها التبعات السياسية في صورة تعثر الخطط . ولو تمعنا وفتشنا عن هذه العقائد الممكن السيطرة عليها واخضاعها لإرادة الغرب لوجدنا إنها هي كل ما تطرف في الفكر وغلا يمينا او يسارا وتستغل ذلك وتلعب على أوتاره وتحرك قوى التطرف والخلاف والتصارع بشكل مخفي أو معلن أحيانا.

طابور متشرد

 ومؤكدا أن الحدية والمذهبية المتطرفة والإقصائية على بيان شدة تصايحها وهيجانها اقرب للتدجين والتنضيد ومن السهولة أن يكون منتسبوها من الطابور المتشرذم ، الخائن حضاريا ووطنيا. وتعمل الماكينة الغربية على إيجاد وصناعة حراك ثقافي سجالي سياسي عقدي مهم بعد ما جد من حراك اجتماعي أودى ببعض الانظمة الى الهاوية وصمدت انظمة اخرى الى حين بعد ان صنعت لها عوامل صمود واسترسال. وعملت على طرح الاستفهامات المهمة ، الحضارية والعقائدية ، بمفعول رجعي غالبا ، وبرزت بعض الطروحات المنتظرة والتي أغلبها متطرفة وذيلية خانعة وتابعة لها . فرأينا أنها مجرد شبه شعبوية لكنها هزيلة ، ويبدو أنها معارفية لكنها مهزومة لاسباب عدة. ولكن لو أردنا معالجة تلك التراكمات وتهيئتها ونخلها فهذا يستوجب لوازم عدة ، منها اشرنا اليها في عديد النشريات والكتابات ومنها التاهيل العلمي وخصوصا في انثروبولوجيا التاريخ ، والالمام بعلم مناهج البحث ، والعلوم الانسانية الحديثة،الاعلان عن مناهج موضوعية لبعض الاشكالات الحقيقية ، والتى طالما مثلت عوائق معرفية ، والإهتمام بالمناهج العلمية وخاصة الفكر وعلم اللغة وفن التعامل مع الأزمات ومخاطر الحملات الفكرية الغربية المعادية ، والإنتباه الى أننا نواجه شراذم من الخونة وعديمي الولاء للأوطان ، واللاإسلاميين واللامذهبيين ، وغيرهم من الذين ليسوا سوى كذب منهجي اتقائي وتقليعة عقلية ساذجة كتقليعة الموهيكو مختلفة الألوان ، صنيعة الغرب لدمار العرب ، ومعهم المسلمين. كونوا على ثقة أننا في زمن الاحتيال الجديد ولنسميه الوافد ، قد يمر السوء الحضاري على الناس ، تماما كما النصب السياسي وتعودنا ذلك ، لكن الاحتيال العلمي المدروس جيدا وفق اجندات استراتيجية قد يمر مؤقتا ، ولكن لن يمر لأمد طويل لان المراجع يمكن نخلها وبيان صدقيتها، بدراسة كامل افقها العلمي والاجتماعي، ومهما تهالكت هذه القراطيس المدسوسة للنيل من ثوابت الامة فهي لن تمر ، وإن مرت على الرعاع المتصايحين. الامة المتخلية بدواع مبهمة وقاصرة عن الانتاجات الثقافية الوفيرة والجيدة لن تنجح اطلاقا في ان تكون أمة حضارة او ان تسوق لنبلها المفترض ، فالافكار معدمة بلا أس ثقافي فلا شك ان التزاحم والتنافس في ملعب الحضارات يستلزم من كل امة إبداء ومظهرة منتجعات جمالها اولا ، لا أسلحتها ، لأن الانسانية ستفر لا محالة الى عقلانية مؤمنة مستنيرة تستبطن الخير والقسط والحق فلابد من النظر قليلا أماما وتبديد قصور البناء الثقافي وإيقاد محولات الثقافة حتى تعمل باقصى جهد بدلا عن التصايح . لقد فاز النظام العالمي الجديد بتفكيك الإتحاد السوفيتي السابق ، ونحا بشدة الى اثارة الثورات المخملية وصناعةالاضطرابات لتصفية الحركات القومية خصوصا ، ولتحجيم القوى اليسارية الوسطية والمتطرفة. فكيف تصرف مع الحركات الدينية؟ لقد تم فسح الاسترجاع الفكري لهذه الحركات ، كما التنظم العلني والسري مع قراءة محبكة لتصرفاتها وتوقعها بما يضمن تحريكها مغناطيسيا ، واستفزازها حينا وضربها حينا اخر دون القضاء عليها حقا ، للحاجة لاستعمالها محليا ودوليا كعصى عقاب يلوح بها ضد الانظمة المارقة ، او ذات الاجندات الوطنية ، ولا تزال هذه العلائق معقدة واستراتيجية خاصة اذا علمنا انها صارت بين كارتل من الدول ذات المهام المركبة. وما الخلاف الخليجي الا تمظهرا خاصا لحال كهذا ، أربك الاقليم كله في الشرق ، إستعدادا لتحويل جغراسياسي حضاري قادم برؤوس جديدة واسماء اخرى.فالاغراق العسكريتاري الذي قامت وتقوم به الولايات المتحدة الامريكية تجاوز في ابعاده ومضامينه كل التوسعات والإنتشار في التاريخ. فهو لئن عنى سابقا نصرا مؤزرا على النازية فانه رمز ايضا الى فك اوروبا عقديا من التوجهات الاثنية والعصبية وانقاذها لا بمارشال اقتصادي فحسب، بل بمارشال ثقافي سياسي قائم على الحريات والليبرالية والمجتمع المدني وحقوق الانسان كايقونات حضارية ستسوق لاحقا حقا وباطلا للسيطرة على العالم في مجمل المجالات. وحاليا تبع ذلك إنتشار وتغلغل عسكري وإقتصادي وثقافي في الشرق الأقصى والأدنى وتحديدا بالمنطقة العربية وخصوصا دول الخليج العربي . وايذانا بتفوق الامة الانكلوسكسونية في ظل تهاوي جمعية الامم المتحدة ومجلس الامن وتبعيتهما لها هياكل دولية تلم وتلف العالم غنائم حضارية منضدة في فلك الكبار. نتمنى أن يعي الجميع ذلك وإدراك مكامن الأخطار التي تنتظر الأمة . ولنحذر من الاحتيال الدولي الجديد القديم.

بديل سليم

 ونترك الشتم واللعن ، فلا ألعن من سباب لاعن. ولنعلم ان النقد يستوجب البديل السليم ، ولا بد أن يتم طرح البدائل بحذق ونبل ، وهدوء بعيدا عن قراءة النيات والمصادرات. وبما أن اغلب النقد هو ديني عقائدي ، حضاري أساسا ، فلا باس من مخاطبة من نختلف معهم ، وإن اختلفوا واختلفنا معهم ، بلياقة وحزم وموضوعية وباحترام كامل، ان لم يكن لفكرهم وجهدهم فلانسانيته ، فلقد مللنا من تقافز البعض وتصايحهم ، ولكأن كم الشتم السباب هو ذاته النقد المريد . ولنكن على علم ودراية أننا لم نر يوما لغطا وفوضى وشتما ولعنا تبنى معارف حقة ، تسوقك لمسارب نور ، أو لبناء الأوطان .