حديث قابل للسكوت – عبد الزهرة خالد

 

حديث قابل للسكوت – عبد الزهرة خالد

 

أغض النظر في كثير من الأحيان عن الأخطاء والتجاوزات التي تحصل هنا وهناك وأتذكر نسمة الأمل من منطلق القادم أفضل وثم أحاول ألا نظهر كل العيوب في دولتنا طالما نحن عراقيون وحب الوطن واجب مقدس

على الجميع .

على مدى كل السنوات التي مضت لو غرسنا غصن الزيتون في أرضٍ جرداء والسقي على الديم لكان هناك محصول قد جنيناه من شجرة الزيتون لكن للأسف كان حلمنا وهماً ووهماً ثم وهم .

تارة ألوم الشعب وتارة ألوم الحكومة وأعني بالحكومة السياسة الحاكمة بدون تحديد لأن القاسم المشترك هو الفساد والحرمان والفقر الذي ساد في البلد المغلوب على أمره وتأريخه وجغرافيته على مدى كل العصور.

قد يطول الحديث وربما يتجاوز المئات من الصفحات حتما ستطول التعليقات قد تعلو طاولة النقاش حيث الموضوع أشترك الشعب فيه فأصبح القاصي والداني يحاور ويناقش ويعرف من أين يبدأ الحديث وتأكل الوليمة طالما حاجة الناس مستديمة وسط الشارع .

قائمة طويلة من التردي والفشل في كل مجالات الوطن سواء كانت بالبأساء أو الضراء فالضراء من الطبيعة القاسية التي نعيشها بدءاً من قساوة القيظ وملوحة المياه وشحتها وجفاف الحرث والنسل الى البأساء في انعدام الثقة بين الناس والتحايل وصفة الغالب والمغلوب بحيث أصبحت الصحف مليئة بأخبار القتل والخطف والنهب

وقطاعين الطرق والمعارك الطاحنة بين عشيرتين متنازعتين أما على بقرة أو مقاولة شارعٍ ورصيف أو بناية وهمية ناهيك عن تجاذبات السياسين وهذا يأخذنا طولاً وذاك عرضاً ونحن ندور حول أنفسنا للتوقيت .

نستحي أن نذكر عيوبنا أمام العالم ونغطي المكشوف لأننا حديثو العهد في الديمقراطية المفرطة بحيث نسير في شوارع مدينتنا نشعر بالغربة وقد ضاع منّا جواز السفر لا يعرفنا أحد ولا يصدق بنا أحد فهي صفة تلازم عامة الناس بأننا غرباء ولا تجدي تسميتنا مواطنين في عراق الداخل وعراق الخارج 0

كل ذلك ونزعم لأصدقائنا في خارج الوطن نحن بخير ونعمة قل شاكريها رغم أنف الأعداء نقول الحمد لله والشكر لله وأخيرا كعادة العراقيين عند الفراق أو نهاية الحديث

( الله كريم ) يختم بها كل شيء.

لو نعدد ايجابات الوضع الراهن ونقول كذا وكذا ينتهي الرقم بأقرب دقيقة للنهاية في حين ينبري لك التعاسة والقنوط عندما تذكر التعليم والصحة والكهرباء والرياضة والبرلمان والساسة والأقتصاد والعاطلين عن العمل والأمية المنتشرة والمواطن الذي فقد كرامته في كل دوائر الدولة إضافة الى غلق الأفواه بكل أدوات التكميم ولأننا في بلد تحكمه الديمقراطية عليك أن تتقبل الواقع فاللص الكبير متنعم واللص الصغير يا ويله من عقوبات القانون هيئات ومفتشيات ورقابات ومنظومات وغيرها من أجهزة تركض وراء ممكن اصطياده لكن الآفات الكبيرة تفلت بكل سهولة الى أي بلد تطير ولا سمعنا يوماً على إلقاء القبض على المجرم فلان فأغلب الأحكام القضائية تصدر غيابياً بحقِ الفارين من وجه العدالة.

كل هذا ولا نستطيع أن نشخص العلة لأنها في أجهزتنا الداخلية ونخجل من فحص دكتورنا المعالج بأجهزة السونار لتكشف عورة حصى الكلى ومصارحة أنفسنا ألا نتكلم علينا بالصبر والنسيان فالتصحر يتمدد على حساب أجسادنا التي أصابها الوهن كل هذا ونتغذى على أمبول الأمل الجامد لا يسري بسهولة في أوردة الجسد المسجى على تربة هذا البلد التي سعى فيها الناهبون بابتلاع كل الأراضي ولم يبق لنا ألا متر واحد لأجل أن ندفن فيه او لتأكلنا الحيوانات الأليفة لأننا خلقنا للنهب وللسلب وليموت فينا الضمير قبل موت الجسد.

نشتري ونبيع بالدين وأصبح الرصيف حلالاً للأغنياء وضفاف دجلة والفرات للأقطاع ونركض الى أبي عبدالله بعد ما قدمنا قرابين الثواب نشاوره بهمس ليلة الأربعين نقول له أدعو لنا ربك أن يخلصنا من هذا المستنقع الذي أسقطونا فيه.

يا للهول الكل يعرف أنها أصعب حقبة تمضي بالجميع الى المجهول ولا منقذ ولا مرفأ ترسو عليه سفن محملة بأطنان المعاناة بدل مفردات البطاقة التموينية

بالله أسألكم يا قراء أين وضعت بطاقتك التي لم يستخدمها أحد ألا كالدلالة على مسكنك 0وأين درجات التعيين لأجيال من الخريجين وأين قيمة الرواتب التي باتت كخيط قطن صغير ضائع في سوق القماش. لا أريد الكلام أن يطول لأنه غلبني النعاس سأنام على وسادتي بضمير مستتر تقديره هو..

كل ذلك وأوجاع الوطن تتسع وتشمل الظهر والحصير

والشهقة باتت جاثمة على الصدر وتحت الضلوع ..

هل يمكننا نلعن الزمن الذي ولدنا فيه أم نلعن الذي كان السبب أم ماذا نقوووول ..

يا مرارة السكوت ..