جيمس زغبي يرفع الأصوات العربية في الفضاء الأمريكي
التاريخ لا يعيد نفسه
لندن الزمان
مايقوم جيمس زغبي، عبر كتابه أصوات عربية بإبراز النتائج المتعلقة باستطلاع شامل للرأي، جديد من نوعه، طرح من خلاله أسئلة مهمة على آلاف الأشخاص الذين يقطنون ثماني دول تمتد من المغرب وحتى السعودية. وهنا، ومن خلال مشاركته إجاباتهم، يُطيح زغبي بالأنماط الشائعة، والأساطير التي سادت الثقافة الغربية عن العالم العربي وهوية شعوبه.
وخلافاً للعديد من الكتب أو المقالات الأخرى التي كتبت حول هذه المنطقة فإن كتاب أصوات عربية ليس إعادة سرد للتاريخ، ولا مجموعة من القصص الشخصية. صحيح أن هذه المقاربات يمكن أن تكون مفيدة، وهناك أمثلة ممتازة أسهمت مساهمة حقيقية في فهمنا على نحو أفضل لدى الآخر؛ ولكنها قد تكون في الوقت نفسه عرضة للانحياز أو ما يسميه زغبي العلم السيئ كما هو في حالة الكُتاب الذين يجنحون إلى رفع ملاحظة أو حوار عارض إلى مستوى الاستنتاج أو الخلاصة العامة القابلة للتعميم.
مؤلف الكتاب جيمس زغبي أميركي يتحدر من عائلة لبنانية هاجرت إلى الولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين. انهمك زغبي على مدى ثلاثة عقود في شؤون العرب الأميركيين، وهو مؤسس معهد العرب الأميركيين AAI) ومركزه واشنطن، ويدعم هذا المعهد المشاركة السياسية للعرب الأميركيين في التيارات السياسية في الولايات المتحدة. كما أسس زغبي حملة حقوق الإنسان الفلسطيني في السبعينيات، وأصبح لاحقاً المدير التنفيذي للجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز العنصري، كما أنه فاعل في السياسة الأميركية، إذ عمل نائباً لمدير الحملة الانتخابية الرئاسية لجيس جاكسون، ويشارك في البرامج الحوارية السياسية على الشبكات التلفزيونية الأمريكية الرئيسية.
يكتب الدكتور زغبي ومنذ عام 1992 مقالاً أسبوعياً حول السياسة الأميركية في الصحف الرئيسية في العالم العربي، وله عدد من الكتب في مجالات الشرق الأوسط والسياسة الأميركية منها كيف يفكر العرب القيم والمعتقدات والهموم ، و كيف تفكر الأقليات العرقية الأمريكية .
وقد انطلق زغبي في كتابه من بيانات صلبة مستخلصة عبر أكثر من عقد من استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة زغبي الدولية في الشرق الأوسط لتفنيد الأساطير المتعلقة بالعالم العربي، ثم دحض الافتراضات والتصورات الخاطئة وراءها ببيانات من استطلاعات الرأي تكشف عما يفكر فيه العرب حقّاً.
عرض زغبي في كتابه الصادر عن مشروع كلمة للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بترجمة د. سري خريس الذي سبق وان ترجمت واحد من أهم الكتب المؤلف وعبلة عودة، لخمسة أساطير أساسية شائعة في الثقافة الغربية عن العرب ويمكن تلخيصها كالآتي
هل كل العرب من طينة واحدة وبالتالي هل يمكن اختزالهم في نوع ؟
إن قراءة التعميمات والصور النمطية المغلوطة للعرب التي نجدها في كتاب رافايل باتاي العقل العربي أو كتاب توم فريدمان قواعد شرق أوسطية للتقيد بها قد تدفع المرء للاعتقاد بذلك؛ ولكن استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة زغبي الدولية تكشف عن رأي مختلف تماماً؛ إذ إنّ ما تجده عندما نستطلع الآراء العامة هو مشهد غني ومتنوع عبر العالم العربي يتحدى الصور النمطية السائدة؛ ذلك أنه ليست ثمة فقط ثقافات فرعية متنوعة وتواريخ فريدة وخاصة تمنح الحياة ميزتها، بل إن هناك أيضاً اختلافات بين الأجيال. فالشباب العربي، على سبيل المثال، يواكب العولمة والتغيير، حيث يشترك في بواعث قلق مختلفة، ويتطلع إلى أهداف مختلفة مقارنة مع جيل الآباء.
هل العرب مختلفون جدّاً إلى درجة أنهم لا يشكلون عالماً على الإطلاق؟
تكشف استطلاعات الرأي مرة أخرى العكس تماماً، حيث يُعرِّف العرب أنفسهم عبر المنطقة على أنهم عرب ويصفون أنفسهم بأنهم مترابطون بلغة مشتركة والتاريخ المشترك الذي تنطوي عليه وبواعث قلق سياسية مشتركة؛ كما تُظهر الغالبية من كل الأجيال وفي كل البلدان تعلقاً قويّاً بقضية فلسطين ومصير الشعب العراقي.
هل كل العرب غاضبون ويكرهون القيم الغربية وطرق الحياة في الغرب؟
تظهر الاستطلاعات أن العكس تماماً هو الصحيح، ذلك أن العرب معجبون بالشعب الأميركي ويحترمون التعليم والتقدم التكنولوجي، بل ويحبون أيضاً الحرية والديموقراطية . أما الشيء الذي لا يحبونه صراحةً، فهو السياسة الأميركية تجاههم التي تدفعهم للاعتقاد بأن الولايات المتحدة تعاديهم.
هل يحرك التعصب الديني العرب؟
الواقع أن العرب، على غرار كثيرين في الغرب، هم أناس مؤمنون ؛ وقيمهم تؤثر فيها إلى حد كبير؛ غير أن نسبة ارتياد المساجد عبر الشرق الأوسط تعادل نسبة ارتياد الكنيسة في الولايات المتحدة تقريباً. وعندما سُئل العرب عن البرامج التي يفضلون مشاهدتها على التلفزيون، فإن القائمة متنوعة على غرار قائمة المشاهدين الأميركيين. ففي مصر والمغرب والسعودية مثلاً، كانت البرامج التي تأتي على رأس القائمة هي تحديداً الأفلام والمسلسلات الدرامية؛ أما البرامج الدينية فتأتي في أسفل الترتيب تقريباً. وعندما طُلب من العرب ترتيب انشغالاتهم وبواعث قلقهم، تصدرت اللائحة جودة عملهم ومشاغل عائلاتهم.
وأخيراً، هناك الأسطورة التي تقول برفض العرب للإصلاح وبأنهم لن يتغيروا، ما لم يدفعهم الغرب إلى ذلك.
تعد هذه إحدى العقائد الرديئة الأساسية لـ المحافظين الجدد . وقد شكلت هذه الأسطورة، التي تستند إلى كتابات برنارد لويس، أحد أسباب ومسوغات حرب العراق فكرة تدمير النظام القديم من أجل ولادة الشرق الأوسط الجديد . غير أن ما أظهرته استطلاعات الرأي في زغبي الدولية هو أن العرب يرغبون في الإصلاح فعلاً، ولكن الإصلاح الذي يريدونه هو إصلاحهم الوطني الداخلي، وليس الإصلاح الخارجي. فأولوياتهم الداخلية هي وظائف أحسن، ورعاية صحية أفضل، وفرص تعليمية أوسع. كما تُظهر خلاصة الاستطلاعات أن معظم العرب لا يريدون التدخل في شؤونهم الداخلية، ولكنهم سيرحبون بمساعدة الغرب لمجتمعاتهم على بناء القدرة على توفير الخدمات وتحسين جودة حياتهم.
يأمل زغبي أن يسهم كتابه هذا في ردم جوانب من الهوة التي اتسعت بين العالم العربي والإسلامي والغرب وخاصة الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر»أيلول، وهو أمر مشروط بمزيد من المعرفة العميقة المتبادلة لهوية الشعوب وأفكار أبنائها من أجل تحقيق الازدهار والسلام العالميين.
/5/2012 Issue 4197 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4197 التاريخ 12»5»2012
AZP09


















