جهاد المثناتي: الحديث عن الأدب العربي لا يستقيم دون رؤية العراق
لا أنكر أنني كلاسيكية الميول خليلية الإنتماء
حاورها: عزيز البزوني
جهاد المثناتي شاعرة تونسية من مواليد مدينة القيروان لعام 1973م, أستاذة أولى مميزة في اللغة العربية وآدابها , رئيسة فرع القيروان لجمعية خيمة علي بن غذاهم للشعر العربي, رئيسة فرع القيروان لرابطة مبدعون بلا حدود,عضو مكلف بالإعلام والإشهار بجمعية ابن شرف للأدب والفنون, لها العديد من الإصدارات الشعرية نذكر منها مجموعة “ليلٌ بلا ذاكرة”, مجموعة “ولاذ الماء بالغرق” تحت الطبع مجموعة ” وحدها الأبواب تعرف الحكاية ” ,شاركت في العديد من المهرجانات الوطنية والعربية ونالت العديد من الدروع والشهادات التقديرية خلال مسيرتها الشعرية , التقينا بها فكان ها الحوار معها.
{ ما يؤاخذ على الساحة الشعرية في تونس هو بعض التظاهرات و المهرجانات الأدبية التي تفتقر إلى تأطير جدي مما يجعلها مجرد لقاءات ..تروج للرداءة و الاستهتار
-الساحة الشعرية في تونس هي جزء من فضاء أكبر وهو الساحة الثقافية ولا يمكن الخوض في مثل هذا الموضوع دون العودة إلى أصل كلمة ” ثقافة “
فالثقافة لغة ” ثقف الرمح سواه وقومه ” والمثقف في اللغة هو القلم المبري والتعريف اللغوي هنا إنما القصد منه التنويه إلى أن مصطلح الثقافة يحيل عادة على مستوى معين من الرقي الفكري والأدبي للفرد والمجموعة إضافة إلى ما تحمل المفردة من معاني الحس المرهف ورقي الذوق الفني أو المعيشي كطريقة في الحياة . ومن هنا أعود إلى ما طرح في سياق السؤال عما يراه البعض من مؤاخذات على المهرجانات والملتقيات الشعرية التونسية وما تروج له من رداءة حيث يعتبر البعض أنها تفتقد التأطير وتنشر الاستهتار فإن هذا القول مردود عليه لو وضعنا نصب أعيننا المعنى الحقيقي للثقافة والمعنى الحقيقي للشعر فلا يختلف اثنان في أن الشعر فنٌ وأن الشاعر فنان ينشر الجمال ويقاوم الرداءة بكل مظهراتها لكن ذلك لا يجعلنا نغفل أيضا عن بعض الملتقيات التي تفتقد فعلا التاطير والبرمجة الهادفة لتتحول إلى مجرد لقاءات تسهم في إفراز رداءةٍ شعرية تسيء إلى الساحة الثقافية في تونس لكن أيضا لا ننسى أن هذه الظاهرة ليست ظاهرة تختص بها الساحة الشعرية التونسية فحسب بل هي ظاهرة استفحلت في كل وطننا العربي وكأنها صارت سمة له ويعني ذلك أنه حتى وإن وقفت المهرجانات الحقيقية القيمة ذات الأهداف الواضحة والتأطير الجيد في وجه موجة الرداءة العامة فإن أبوابا أخرى مشرعة سمحت بمرورها ولكن الزمن كفيل بالغربلة خاصة في واقع شعري كثر فيه الشعراء وغاب فيه الشعر والنقد تقريبا
{ المؤسسات الثقافية في تونس و خاصة دور الشباب و دور الثقافة في مختلف المحافظات حتى في الولايات الداخلية تسعى دائما و بما لديها من امكانيات حتى و لو كانت متواضعة لتنمية و اثراء المشهد الثقافي في تونس
-المؤسسات الثقافية في تونس ونقصد هنا دور الشباب ودور الثقافة ومدى فاعليتها في الحراك الإبداعي وتنمية المشهد الثقافي وهو طرحٌ شائكٌ يثير إشكاليات كثيرة .. ومن بينها أن هذه المؤسسات الثقافية شئنا أو أبينا يسيرها موظفو الدولة وتحكمها بيروقراطية الإدارة فهي مؤسسات تغلق أبوابها في وجه شبابنا وأطفالنا في الوقت الذي يتفرغون فيه لممارسة أنشطتهم .. دور الثقافة ودور الشباب نظام العمل فيها يخضع للتوقيت الإداري وهي مشكلة تعكس تناقضا فظيعا بين ما جعلت لأجله هذه الدور وبين ما هو موجود في الواقع.
أليست الثقافة إبداعا وانطلاقا وتحررا ؟ أليس الشباب فئة ثائرة على الروتين متمردة على البيروقراطية والجمود؟ كيف لمثل هذه الدور أن تفسح للشباب مجالات الإبداع وهي مقيدة بقوانين التوقيت والوظيفة ؟
إضافة إلى مشكلة من نوع آخر وهي قلة الإمكانيات في مثل هذه الدور فقلة المشرفين على نوادي الإبداع الطفولي والشبابي من جهة وغياب تأطير المشرفين من جهة أخرى يمثل إشكالا آخر, فكم من مشرف على نادي الأدب مثلا لا علاقة له بالأدب ولا بحياته كتب قصة أو قصيدة فهي انتدابات مؤقتة لبعض خريجي الجامعات لملء شغوراتٍ وإسكات أفواهٍ لا غير , ولو فتحنا باب الحديث عن علاقة دور الثقافة والشباب بالشباب أنفسهم وبالثقافة والإبداع لوجدنا أنفسنا في بحرٍ من الإشكاليات لا قرار له وهكذا نفهم سبب تفشي ظاهرة الإرهاب الذي نجح في استقطاب فئة الشباب بالذات وبالتالي نخلص إثر هذا الطرح إلى أن مقاومة الإرهاب لا تكون إلا بتفعيل الهدف الحقيقي الذي جعلت لأجله تلك الفضاءات وبإيلاء الثقافة ودورها ومبدعيها الأهمية الكافية التي تستحقها فبالثـقافة فقط نقاوم الإرهاب
{ المرأة التونسية اليوم استفادت كثيرا من مجلة الأحوال الشخصية التونسية الرائدة والتي أعطت للمراة دور الشراكة في كل شيء
-يعلم الجميع أن مجلة الأحوال الشخصية هي مجموعة من القوانين الاجتماعية التي صدرت في تونس أوت 1956 خلال فترة حكم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والهدف منها سن قوانين للأسرة تناولت مواضيع عدة أهمها المرأة ولا يخفى على التونسيين أن المجلة استمدت تشريعاتها من أفكار عدد من الزعماء الإصلاحيين لعل أهمهم الطاهر الحداد صاحب كتاب “امرأتنا في الشريعة والمجتمع” ولعل هذه المجلة كانت حقا ضامنا قانونيا لحقوق المرأة في التعلم والنفقة والإرث بما حدده الشرع وهي كذلك ضامنا قانونيا لحقها في إبداء الرأي والمشاركة في القرار لكن إلى أي مدى استفادت المرأة التونسية من هذه القوانين الصادرة بمجلة الأحوال الشخصية ؟ وهل أحسنت المرأة استغلال هذه القوانين التي وضعت لصالحها؟ وما مدى تفعيل هذه القوانين على المرأة التي تسكن في أعماق البلاد ؟ ثم أخيرا هل أنصفت هذه القوانين المرأة التونسية ؟
إشكاليات كثيرة يطرحها سياق السؤال عن المرأة التونسية ومجلة الأحوال الشخصية لكن لعل مساحة الحوار لا تسمح بالوقوف عندها كلها لذلك سأحاول اختصار الحديث وأقول : لا يختلف إثنان في أن المرأة التونسية فعلا حظيت وتحظى بمكانة اجتماعية هامة بفضل قوانين مجلة الأحوال الشخصية خاصة لو قارناها بوضعية المرأة العربية عموما .. فالمرأة في تونس عنصرٌ فاعلٌ في المجتمع تقف ندا بندٍ مع الرجل في السياسة والثقافة والاجتماع ومجالات أخرى شتى وقد نافست الرجل في ذلك بل تفوقت عليه أحيانا كثيرة ولعلنا بعملية إحصائية بسيطة نرى مدى مساهمة المرأة التونسية في الساحة الثقافية شاعرة وروائية وممثلة ورسامة ومغنية … إلخ
لكن هل أن وضع المرأة في تونس فعلا بذلك الوجه المشرق ؟ هل فعلا حررت مجلة الأحوال الشخصية المرأة في تونس أم أنها حرية مزعومة موهومة ؟ هل فهمت المرأة التونسية المعنى الحقيقي لـ” تحرير المرأة” أم أن المرأة نفسها ساهمت في الإساءة إلى المرأة بالفهم الخـــاطئ لمعنى “حرية المرأة؟
أسئلة كثيرة تتطلب مساحة أكبر لعل الفرص القادمة ستفسح لنا مجال الوقوف عندها
{ قد ساهم الفضاء الأزرق الفيسبوك والمواقع الالكترونية في ربط الصلة بين الشعراء العرب وتبادل التجارب فيما بينهم
-سأنطلق في هذا الطرح من تجربتي الشخصية حيث أنني لا أنكر فضل هذا الفضاء الأزرق وفضل المواقع الإلكترونية في التعريف بجهاد المثناتي شاعرة وبجعل تجربتي تنفتح على الآخر وطنيا وعربيا ويكفي أن أقول إن أول مقالٍ كتب عني بجريدة ورقية تونسية هي جريدة ” التونسية” كتب الصحفي الأستاذ الناصر السعيدي جملة تؤكد ما أذهب إليه حيث قال ” هي شاعرةٌ أطلت علينا من بوابة الشرق” كيف ذلك وأنا الشاعرة القيروانية التونسية ؟ هنا أقول إن الفضل في ذلك لهذا العالم الإفتراضي الأزرق حيث كانت لي مشاركات كثيرة في مجموعات ومنتديات أدبية مشرقية عربية وكنت في لجان تحكيم لمسابقات وكنت رئيسة لجنة نقد فيها إضافة إلى أن تلك المنتديات كانت فضاء أنشر فيه كتاباتي .. كما كنت ضيفة لمحاورات كثيرة نشرت على مواقع وصحف إلكترونية ساهمت مساهمة حقيقية في جعل جهاد المثناتي اسما يثبت حضوره اليوم في الساحة الثقافية لكن هذا الموقف لا يمكنه أن يحجب عنا ما للفضاء الأزرق وما للمواقع الإلكترونية من سلبيات ونحن نتحدث عن دوره الثقافي في نشر الإبداع والتعريف بالمبدعين لأن الفيس بوك والمواقع الإلكترونية على تعددها ساهمت كذلك في نشر الرداءة وسهلت على أشباه المثقفين وأشباه الشعراء مهمة النشر وبالتالي سهلت ظهورهم وهنا نتحدث عن ربط الصلة بين الشعراء وتبادل التجارب فأقول نعم سهل الفيس بوك والأنترنت عموما التواصل بين الشعراء وتبادل الخبرات بينهم لكنه أيضا سهل أمورا أخرى كالمحسوبيات والمجاملات فكثرت المسابقات الوهمية وشهادات الشكر والتقدير الوهمية فصارت صفة الشاعر أو الشاعرة تسند دون مقاييس موضوعية تستند إلى القيمة الحقيقية للشعر بمفهومه الواسع
{ يقال بان حركة النقد في تونس بطيئة لطغيان المحسوبية والمجاملات
-للنقد حضور هام في تشكيل المشهد الإبداعي من خلال دوره في تخصيب هذا المشهد بالتفاعل مع المنجز الأدبي الفني , وقد شهدت الساحة الثقافية طفرة شعرية أدبية هامة وملحوظة خاصة ونحن نواكب هذه التجارب ورقيا وافتراضيا فقد تزايد عدد الشعراء والأدباء بطريقة تجعل المتلقي يلاحظ عدم توازن بين العدد الهام للشعراء مقابل قلة عددية للنقاد .. وبمقارنةٍ بسيطةٍ بين مهرجان خاص بالشعر والشعراء في إطار مسابقة شعرية وبين مهرجان يهتم بالنقد والنقاد في إطار مسابقةٍ كذلك نلاحظ الفرق بين عدد المحاولات الشعرية التي تصل من كل الجهات وبمختلف الأعمار والأصناف الشعرية مقابل عدد محدود جدا للمحاولات في مجال النقد وهذا المثل أضربه انطلاقا من معايشتي لبعض التجارب في بعض الملتقيات والمهرجانات المختصة.ومن ناحية أخرى أثير مسألة النقد كآليـةٍ للتقييم الحقيقي للنص الأدبي الإبداعي لأطرح السؤال التالي : ما مدى مصداقية النصوص النقدية ؟ هل أن ما يكتب الآن كمقدمات لمجاميع شعرية أو كدراسات نقدية تتناول الأثر الأدبي عموما هي تقييم حقيقي موضوعي أم هي كتابات تحركها المجاملات والمحسوبيات ؟ فكم من مجموعة شعرية تصفحت مقدمتها النقدية لأجد تهليلا وتقييما يجعل منها رائعة من روائع الأدب العربي لكن بمجرد المرور إلى المحتوى أو المضمون يصدمني المستوى الرديء للنص “الإبداعي” وهنا نتأكد أن النقد الأدبي صار مساهما في انتشار الرداءة لكن هذا الرأي لا يجعلنا نميل إلى التعميم لأن الساحة الأدبية لا تخلو من تجارب نقدية موضوعية اشتغلت على النص بالطريقة التي يستحق وكانت بمثابة الغربال الحقيقي
{ ماهي علاقتك بالأدب العراقي
-الموسوعة الأدبية العربية ثرية جدا وما الأدب العراقي إلا جزء من هذه المنظومة الإبداعية حيث يحظى بمكانةٍ مشرقةٍ هامة في صلب هذه المنظومة ولعلني لا أبالغ إن قلت إن الحديث عن الأدب العربي لا يستقيم دون الحديث عن الأدب العراقي .. وعلاقتي بالأدب العراقي تعود إلى سنوات خلت إلى مرحلة الدراسة الثانوية فأنا والحمد لله من الجيل الذي تربى على أدب أبي الطيب المتنبي وأبي نواس مرورا إلى مرحلة الدراسة الجامعية ومسألة الثورة الأدبية بالحديث عن الشعر الحر وأهم رموزه “نازك الملائكة ” و”بدر شاكر السياب” ثم اعتمادا على مطالعاتي الخاصة كان للأدب العراقي حضورٌ مميزٌ في مكتبتي الخاصة فقرأت لـ “معروف الرصافي” و”مظفر النواب” و”أحمد مطر” و”جميل صدقي الزهاوي” و”عبد الوهاب البياتي” والجواهري” و”لميعة عباس عمارة … والقائمة تطول ألم يقل نزار قباني “إن شعراء العراق أكثر من نخيله ” ولعل في كتاباتي صدى لتلك القراءات وحضور لتلك الأسماء الشامخة شموخ العراق ونخيله
فكيف لبلدٍ أنجب مثل تلك الأسماء ألا يكون مؤثرا في أدباء الوطن العربي وكتاباتهم ؟ ولعلني لا أبالغ عندما أقول إن الأدب العراقي في مقدمة الإبداع العربي وإن المثقف العربي لا يكون كذلك إن هو لم يمر بالأدب العراقي ..
{ هل حققت قصيدة النثر قفزة نوعية؟
-تثير قصيدة النثر جدلا كبيرا في الوسط الأدبي بما تحمله التسمية في حد ذاتها من تناقض بين مفردة ” قصيدة” من جهة و”نـثـر” من جهةٍ أخرى فهي تسمية تضمن التململ والجدل كلما وقع الخوض في هذا الموضوع
لا أنكر أنني كلاسيكية الميولات خليلية الانتماء لكن هذا لم يمنعني من خوض كل التجارب الشعرية كتابة وقراءة . وبما أنني لست في معزلٍ عن الساحة الثقافية وما يحدث فيها من غليان كلما طـرح موضوع قصيدة النثر فلابد أن أتوقف قليلا عند هذا الجنس الأدبي الوافد علينا من الغرب .. وهنا أقول إن الإبداع شمولي لا يعترف بالتصنيف على أساس نوع النص المكتوب لأن الإبداع لا حدود له ولا تصنيف لكن ربما من أسباب الجدل الذي تثيره قصيدة النثر أن الكثيرين استسهلوا هذا الجنس واعتبروا التحرر من الوزن والقافية والإيقاع في قصيدة الشطرين أو في قصيدة التفعيلة مطية يركبونها للكتابة معتبرين ما يكتبونه ” قصيدة نثر” ولعل هؤلاء نسوا أو تناسوا أن قصيدة النثر تخضع هي الأخرى لقواعد وتقنيات ربما ليست باليسيرة ولعلني هنا أستحضر ” سوزان برنار” كمنظرةٍ لقصيدة النثر في تعريفها لهذا الجنس تقول ” قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية موحدة مضغوطة كقطعة من البلور ” ونلاحظ هنا تشبيهها لقصيدة النثر بقطعة البلور بما تحمله الكلمة من شفافية ورهافة وحساسية تجعلها قابلة للتهشيم والتكسر بسهولةٍ ويسرٍ لذلك أخلص إلى القول إن قصيدة النثر حققت حضورا لافتا في الساحة الأدبية لكن يبقى السؤال المطروح : هل ما يكتب تحت مسمى قصيدة النثر هو قصيدة نثر فعلا ؟ وهل أجاد من يسمـون بشعراء قصيدة النثر كتابتها وإخضاعها لقواعدها وتقنياتها ؟ وهل نجح “شعراء قصيدة النثر ” في احتلال مكانة يسهمون من خلالها في إثراء الساحة ؟
{ لنتكلم عن مجاميعك الشعرية من ناحية الفكرة وما الذي يختلف احدهما عن الاخر وهل للعنوان الشعري اهمية لديك ؟
-لا يفوتني وأنا أتحدث عن إصداراتي المتمثلة في ثلاث مجموعات شعرية أن أتوقف عند العناوين نظرا لما للعنوان من قيمةٍ باعتباره عتبة هامة أولاها النقد الحديث عناية كبرى لكونه إضاءة تسهم في فهم النص وفك رموزه واستنطاقه .. وسأبدأ الحديث وفق الترتيب الزمني للنشر حيث كانت مجموعتي الأولى بعنوان ” ليلٌ بلا ذاكرة” وهي مجموعة صدرت عن دار الإسلام للطباعة والنشر بجمهورية مصر العربية وقدم المجموعة الدكتور الشاعر المنصف الوهايبي .. ثم كانت مجموعتي الثانية ” ولاذ الماء بالغرق” دون تقديمٍ وقد صدرت مؤخرا عن دار المبدعين للنشر والتوزيع للشاعر التونسي عبد الكريم الخالقي وهنا أستغل هذه الفرصة للتنويه بما توليه هذه الدار الفتية من اهتمام بالشاعر كقيمة أدبية إبداعية وبالكتاب شكلا ومضمونا وذلك بالاهتمام بالورق والغلاف نوعا ومظهرا إضافة إلى إحداث خلايا في صلب الدار تهتم بالنقد والترجمة إلى لغات عالمية مختلفة’ والكتابة للطفل .. أما مجموعتي الثالثة تحت الطبع فهي عن نفس الدار دار المبدعين للنشر والتوزيع بعنوان “وحدها الأبواب تعرف الحكاية ” ولعل العنصر المشترك في العناوين الثلاثة هو اعتمادي تراكيب تقوم على الاستعارة فقد جعلت لليل ذاكرة وجعلت الماء يلوذ بالغرق وجعلت الأبواب تعرف الحكاية كما أن المشترك بينها أنها متنوعة المواضيع بين العاطفي والوطني والاجتماعي والسياسي إضافة إلى التنويع في الجنس فهي تجمع بين الموزون عموديا وتفعيلة وبين النثر أما عن الاختلاف بين كل مجموعة وأخرى فهو ربما درجة النضج والتطور في الكتابة بشهادة المواكبين والنقاد لتجربتي الشعرية البسيطة
{ كلمة اخيرة قبل اسدال الستار
-أختم هذا الحوار بعبارات الشكر والامتنان لكل القائمين على هذا الصرح الإعلامي فالصحافة سلطة رابعة وهنا أرفع القبعة احتراما لصاحبة الجلالة في هذا التوجه الثــــقافي خدمة للإبداع والمبدعين.. ثم أقول قبل إسدال الستار إنني تونسية الحب والهوى تونسية المولد والإنتماء أعشق كل حبة رملٍ في وطني وتسكنني مدينة القيروان بأسوارها وتاريخها وروحها فهي مدينة الشعر والشعراء وهي التي رددتني قصيدة وعلمتني الشعر وغربة الأنبياء لذلك أنهي ببيتٍ من نص القيروان
ســئـلت عن الحـب عن سـحـره
أجـبـت بـكـبـرٍ هوى القـيروان.
ٍ
























