جدل في سوريا حول تحديد موعد لمؤتمر العدالة الانتقالية

دمشق‭ – ‬الزمان‭ ‬

نددت‭ ‬منظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬سورية‭ ‬بمنع‭ ‬السلطات‭ ‬عقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬حول‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يتناول‭ ‬مصير‭ ‬المفقودين‭ ‬والانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭.   ‬وقال‭ ‬مصدر‭ ‬مطلع‭ ‬ان‭ ‬الاتصالات‭ ‬جارية‭ ‬لتحديد‭ ‬موعد‭ ‬جديد‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬وان‭ ‬أجواء‭ ‬الاستعجال‭ ‬وتداخل‭ ‬الملفات‭ ‬المطلوب‭ ‬معالجتها‭ ‬يسود‭ ‬الأوضاع‭ ‬وقد‭  ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬للتريث‭ ‬قليلا‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬الدقة‭ ‬والتوثيق،‭  ‬وسط‭ ‬انتظار‭ ‬البيان‭ ‬الرسمي‭ ‬حول‭ ‬ذلك‭ .  ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬الرئيسي‭ ‬السوري‭ ‬احمد‭ ‬الشرع‭ ‬قد‭ ‬التزم‭ ‬بإجراءات‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬عند‭ ‬افتتاح‭ ‬مؤتمر‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ . ‬بحسب‭ ‬المنظمين،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬ورشة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقررة‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحقوقيين‭ ‬الأوروبيين‭ ‬وأعضاء‭ ‬منظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬دولية‭ ‬وممثلون‭ ‬عن‭ ‬حكومات‭ ‬أجنبية‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو،‭ ‬بحضور‭ ‬ناشطين‭ ‬سوريين‭ ‬وأقارب‭ ‬سوريين‭ ‬فقدوا‭ ‬خلال‭ ‬النزاع‭. ‬وأكّد‭ ‬المنظمون‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أنهم‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬الموافقات‭ ‬الرسمية‭ ‬الضرورية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عقد‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر،‭ ‬لكن‭ ‬السلطات‭ ‬قامت‭ ‬بمنعه‭ ‬لاحقا‭.‬

وأعلنت‭ ‬منظمات‭ ‬المركز‭ ‬السوري‭ ‬للدراسات‭ ‬والأبحاث‭ ‬القانونية،‭ ‬والأرشيف‭ ‬السوري،‭ ‬ومؤسسة‭ ‬الشارع‭ ‬للإعلام،‭ ‬وملفات‭ ‬قيصر‭ ‬للعدالة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قرار‭ ‬منع‭ ‬عقد‭ ‬اللقاء‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ‭…‬يشكل‭ ‬انتهاكا‭ ‬صارخا‭ ‬للحقوق‭ ‬الأساسية،‭ ‬ويمثل‭ ‬تقييدا‭ ‬ممنهجا‭ ‬لمساحة‭ ‬العمل‭ ‬المدني‭ ‬بمنعه‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التجمع‭ ‬السلمي،‭ ‬وإعاقة‭ ‬متعمدة‭ ‬لمسار‭ ‬العدالة‭ ‬والمساءلة‮»‬‭.‬‮ ‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬التعسفي‭ ‬يعكس‭ ‬نهجا‭ ‬يقوّض‭ ‬مبادئ‭ ‬الشفافية‭ ‬والتشاركية‮»‬‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬مسؤول‭ ‬سوري‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬تنشر‭ ‬السلطات‭ ‬بيانا‭ ‬توضيحيا‭ ‬حول‭ ‬الأمر‭. ‬وكتبت‭ ‬المنظمات‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬أن‭ ‬منع‭ ‬انعقاد‭ ‬ورشة‭ ‬العمل‭ ‬‮«‬يذكّرنا‭ ‬بما‭ ‬كنّا‭ ‬نعيشه‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬النصر‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬2024‮»‬،‭ ‬تاريخ‭ ‬الإطاحة‭ ‬بحكم‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬الذي‭ ‬أنهى‭ ‬عقودا‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬عائلة‭ ‬الأسد‭ ‬للبلاد‭.‬‮ ‬

وقال‭ ‬المحامي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وأحد‭ ‬منظمي‭ ‬المؤتمر،‭ ‬أنور‭ ‬البني‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬الجمعة‭ ‬‮«‬ربما‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ (‬المسؤولون‭) ‬شعر‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬أو‭ ‬وجود‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬وثقت‭ ‬الجرائم‭ ‬والانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬كلها،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬النظام،‭ ‬قد‭(…) ‬يضعهم‭ ‬يوما‭ ‬ما‭ ‬بموقع‭ ‬اتهام‮»‬‭.‬‮ ‬

وقمع‭ ‬السلطات‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬بالقوة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬دامية‭ ‬أدّت‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭. ‬وتتهم‭ ‬كلّ‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬بارتكاب‭ ‬انتهاكات‭.‬‮ ‬