
كلام * كلام
جاليات عراقية – فيصل جاسم العايش
قبل سنوات بعيدة لم تكن هناك في أية دولة من دول العالم جالية عراقية كما كانت هناك جاليات مصرية ولبنانية ومغاربية ، فلقد استمر منع السفر على العراقيين سنوات طويلة ، واذا كان هناك من عراقيين خارج البلد فإنهم كانوا فرادى ولم يكونوا على شكل مجموعات وعوائل تشكل ما يمكن ان نسميه بالجالية في حين ان وجود جاليات خارج البلد كان يمكن ان تشكل ثقلاً ثقافياً واجتماعياً وقوى ضغط فاعلة في المجتمعات التي توجد فيها ، ولكن الامر لم يكن يسير على هذا الفهم ، فكل من هو خارج البلد في نظر السلطة خارج على القانون ولا يستحق تجديد جواز سفره او معاملته على انه مواطن عراقي ، بل ولقد كانت سفارتنا في الخارج تعاملهم معاملة سيئة وتدفع بهم الى ان يتخذوا جانب العداء لوطنهم ، وتلك سياسة عانى منها عراقيو الخارج معاناة كبيرة رغم ان الكثيرون منهم كانوا طلبة مبتعثين او دارسين على نفقتهم الخاصة ولم يفكروا بالعودة الى الوطن لعد انتهاء دراساتهم خاصة وان البلد في حالة حرب سوف تتلقفهم ثكنات المعسكرات لتدفع بهم في اتون المعارك .
الآن هناك آلاف مؤلفة من العوائل العراقية وصلوا بهذه الطريقة او تلك الى دول اوربا خاصة باحثين عن الامان والطمأنينة في تلك البلدان ، او انهم فضلوا الاغتراب على البقاء في وطنهم نتيجة مافيه من انفجارات وموت مجاني واختطافات خاصة في سنوات المد الطائفي البغيض ، مما جعل هذه العوائل تطلب الهجرة او تسعى اليها زرافات ووحداناً ، منها ما هو اصولي ونظامي عبر سفارات الدول الاوربية واميركا في دول الجوار او عبر ركوب السفن المتهالكة وتجار الهجرة غير عابثين بالمصير الذي يمكن ان يلاقوه سواء في امواج البحر العاتية او في مخيمات اللجوء .
الامر لم يقف عند هذا الحد فقد اكتسب الكثير من شبابنا هناك جنسيات البلدان التي وفدوا اليها ، واعتادوا على نمط في الحياة والسلوك والبيئة الجديدة بكل امتيازاتها بحيث اصبح من العسير بل ومن اصعب الصعاب عليهم التفكير في العودة بلدهم الذي عاشوا فيه واكلوا من نتاج ارضه وشربوا من ماء دجلته وفراته ولسان حالهم يقول كما قال ابو تمام الطائي :
اذا كنت في ارض يهينك اهلها
ولم تك مقبولاً بها فتغّرب
وهاهم يتغربون بعيداً هناك في مدن من الصعب علينا حفظ اسمائها ، عسى ان يشكلوا جاليات فيها تسعى الى ان تكون عراقية اصيلة دون ان تنسى تاريخها خاصة للاجيال اليافعة الجديدة التي تولد هناك .

















