![]()
ثيمة الإيهام البصري في خطوط الزبيدي
بغداد – رياض ابراهيم الدليمي
لمحاولة الدخول والتجلي في عالم فسيح مطلق من الخطوط والنقاط والألوان والمجسمات لابد أن تكون درويشا متصوفا عارفا ، ولابد أن تكون قد طهّرت نفسك من كل غرائز اللهفة والشغف وتحررت من سطوة الفن التشيلي بمظاهره وأساليبه وانتزعت من فكرك كل علائق دهشة الذاكرة والتجارب المسبقة ، عوالم أياد الزبيدي البصرية تشي أن تتسق مع هذه المفاهيم في تلقيها والحفر في مكنوناتها وسطوحها ، تجربة تحفز روح الكشف عن ماهية تشكلها ومغزاها ومآربها ، فهي ليست تجربة طارئة بل هي تجربة عميقة وخبيرة تحمل طابعا فلسفيا وجماليا وتقنيا وهنا يكمن ثرّاها المعرفي والذوقي لتشكل مشهدا بصريا قائما بذاته وهوية اتخذت لها حيزا كبيرا بالبحث والفضول لاكتشاف أبعادها الجمالية كدرس معرفي بحثي تحمل من الهيبة والوقار بصفتها احدى نفائس الفن التشكيلي ، فقد تحررت أعماله التشكيلية من اِلتباس الفهم والغموض والعبث البصري اللا واعي بوصفها مفردات بصرية نابعة من الأثر وغائرة باستلهام كنوز الموروث والواقع معا كشكل ومضمون وتقنيات حداثية تبث روح الغبطة والفرح في سرائر المشاهد دون عناء وتحفز الذاكرة وتستفز المخيّلة والفكر والوجدان معا ، وتوقظ خلايا العقل لتتماه معها وتسايرها من نقطة تشكلها حتى تصبح مجرة وأكوان وخطوط ممتدة لانهاية لها ، تراها مجردة في أشكالها الهندسية لتعبّر عن وحدة الوجود والتيّه ومغامرة المتاهة ورحلة اكتشاف أسرار هذا الوجود ، انها محاولة عدمية جديرة بالخوض في هذا القلق الذي لن ينتهي منذ بدء الخليقة ومازال ، ان نقاط وخطوط أياد الزبيدي هما عالم مترامي من التشكلات والامتدادات المستقيمة والمتعرجة والمتقاطعة والمتكسرة في دماغ الانسان يصورها ويفجرها كخلايا متصارعة ومتضاربة واسئلة قلقة وبلا أجوبة ، أنها الحِيرة التي ضغطت وأتعبت الانسان منذ النشئة الأولى رغم كل المحاولات البشرية التي حاولت من تهدئته وتبديد مخاوفه من خطر المجهول ، لهذا يحاول الفنان هنا أن يصوّر فهمه ووعيّه وأخيّلته ويدون مقولاته بصفته خالقا للنص البصري وفق حدسه واداركه وقناعته في قراءة الوجود والتاريخ والأحداث ، وأيضا شاهد ماثِل رآى ايحاءات وصوّرا وقصصا ومحكيات وشاهد الأثر البابلي والسومري والآشوري والتي قد تسعف مخيّاله وفكره لتكون عوناً له بالفهم والتفسير لهذا العالم الذي بدأ من ذرّة غبار ونقطة ماء وجزيئة هواء ولهبة نار ليّتشكل على سطوح ملآى بالخطوط والتضاريس والمناخات والأساطير والخرافات والميثولوجيا والملاحم وطقوس الفرح والمناسك والمآتم واليوميات.
عالمُ أياد الزبيدي مزدحم بالخطوط السود والبيض والرماد ، عالم أزرق وفيروز وبنفسج وشذري يحمل كل متناقضات الحياة بجمالها ونقائها وصفوها وغضاضتها .
{ جزء من دراسة عن جماليات أياد الزبيدي .























