

في وحي رواية: “زعفرانة” للكاتبة القطرية هدى النعيمي

د. نزار محمود
ان من لا يعرف او من لم يسمع عن ثورة أو حرب ظفار في سلطنة عمان، نقول أنها ثورة تمرد اشتراكية شيوعية الفكر دامت ما يزيد عن عشر سنوات ( من منتصف الستينات الى منتصف السبعينات)، وكانت تعبيراً عن الاحتجاج على حقوق الشعب العماني وثرواته وحريته وسيادته التي كان يلوثها الشريك والرقيب والحامي المستعمر البريطاني، ولاحقاً المعين الإيراني الشاهنشاهي على كبحها. لقد وجدت ثورة ظفار في نهجها التحرري اليساري ضد نمط الادارة السياسية العمانية الغارقة في الماضي والمستكينة الى عاداتها وتقاليدها ونمط عيش مجتمعها القبلي والأبوي والذكوري، ما دفع بعض الأنظمة العربية غير المحافظة والمستفيقة من خدر الخرافة والتقاليد والقيم البالية، المنتفضة على الاستعمار الغربي، الى دعم ثوار ظفار كمصر جمال عبدالناصر واليمن الجنوبي الاشتراكي والعراق القومي، ناهيك عن الاتحاد السوفيتي قلعة الشيوعية في العالم.
هذه الثورة، التي تركت في نفوس الكثيرين من المعانين من القهر والظلم الاجتماعي في مجتمعات التقليد والمحافظة، وممن بدأوا يستنيرون بالعلم والمعرفة، دفعت بهم الى النظر الى ظفار بأنها ثورة تقدم اجتماعي، فأصبحت لهم رمزاً دون أن يكونوا بالضرورة يساري أو شيوعي الانتماء أو التحزب. هذه المسألة تذكرني بمن يحمل على صدره أو يعلق على جدران غرفته أو في مكتبه صور “جيفارا” ذلك المناضل الأممي.
إن من يحضر أحاديث كاتبة رواية “زعفرانة” الدكتورة هدى النعيمي يقف على شيئين إثنين في ما يتعلق بالرواية بالعلاقة مع ثورة ظفار العمانية والتي أثارت، وتثير، نقاشاً وجدلاً لدى حضور عرض الرواية:
⁃ أن الكاتبة تحرص على عدم تجاهل ذكر ووحي ثورة ظفار بالعلاقة مع الرواية.
⁃ أنها تنفي أية صلة بدوافع ماركسية كانت لها آثارها في دوافع كتابة الرواية ورمزية شخوصها.
هذا الموقف يمكن تفسيره، كون الكاتبة القطرية هي وليدة بيئة اجتماعية زرعت في عقلها الباطن ما يصعب عليها الانتفاض عليه والتخلص منه، وهو كما اسمته هي نفسها بالرقيب الذاتي، من ناحية، وكونها كإنسان، لا بد أن يتلمس حدود لقمة عيشه وسلامته من ناحية أخرى!
من هنا فلا يجب أن يكون من المحظور تلمس خيوط تمرد سياسي بين جنبات افكار وأحاسيس وأماني كاتبة الرواية، من جهة، ولا ينبغي أن نبقى صامتين على مظاهر التخلف الظالم، وفي الخصوص المرأة على وجه تحديد الرواية.
بقي أن أقول أن رواية زعفرانه، التي لم أحظ بقراءتها بعد، وأن ما كتبته قام على فعالية عرض الرواية يوم أمس، رواية جديرة بالمناقشة في افكارها وطرحها، ولكن ليس بسطحية مجاملة، أو انزلاق عاطفي أو انفعالي في إتجاهيه: الرافض الأعمى أو القابل المطيع!
وقد تكون لي عودة في التعليق على الرواية بعد قراءتها، لا سيما في بعض شخوصها: وردة، شهلا، وأخيراً فاطمة!
- بمناسبة استضافة المركز الثقافي القطري في برلين، ديوان، للكاتبة القطرية الروائية في عرض الرواية























