ثري يبحث عن ثواب
حسن هادي الطائي
-ذهب ابو أحمد الذي يُعد من كبار اثرياء المدينة الى افضل المناشئ العالمية ليستورد المرمر الفاخر وعالي الجودة وباهظ الثمن والاحجار الثمينة الأخرى ، وبعد حصوله على هذا النوع من الحجر اشترى كماً هائلاً .. واثناء عودته إلى بلاده ، سأله سائق الشاحنة التي استأجرها لنقل ذلك المرمر الفاخر : سيدي هل سمحت لي بسؤال ؟ فقال لهُ :نعم تفضل أسأل . فقال لهُ السائق : لماذا اخترت هذه الاحجار الفاخرة جداً و باهظة الثمن ؟ وماذا تريد ان تشيد بها من جدران ؟ فأجابه :اريد ان أزيّن بها جدران المعبد ، واحصل على الثواب الكبير ، فالربّ يحب ذلك !!! فردّ عليه السائق متسائلاً :لو قلت لي هذه الاحجار لتزيين دارك العائلي لما اندهشت فهذا امراً خاص بك ، لكن اندهشت عندما قلت ان الربّ يحبّ ذلك بالأطلاق ، أي ربّ هذا ، يحب تزيين جدران بيوته بالمرمر الفاخر وباهظ الثمن وله عيال تفترش الرصيف فراشاً لها وتحلم بقرص الرغيف لتعيش يومها ، ألم يكن ربك حنوناً ورحيماً ، ؟؟ فاجابه ابو أحمد الثري صارخاً : اصمت ايها الكافر الزنديق كيف يتسائل هكذا ، اسكت والا قطّعت جسدك بالسكين ، لا اريد منك محادثتي ، فقط اوصلني الى بلادي واذهب عن وجهي . فسكت السائق الى ان اوصله الى بلاده . …..
– وصل ابو أحمد الثري الى المعبد الذي يقع في نهاية مدينته ، والذي يتوسط منطقة اغلب سكانها الفقراء واحضر معه بضاعته الثمينة ، فنادى : اين انت يا كاهن هذا المعبد . فخرج لهُ الكاهن قائلاً :نعم تفضل يا حاج ماذا تريد ؟ فاجابه ابو أحمد : انا متبرع لوجه الله . فقال لهُ الكاهن : وبماذا متبرع لوجه الله . فاجابه : انا اتيت بهذا الاحجار الفاخرة وباهضة الثمن من افضل المناشئ العالمية لكي تُزين بها جميع جدران المعبد الداخلية والخارجية ، وكل هذا لوجه الله لكي يثيبني عليه فهو امر بذلك !!!؟؟ واثناء ما يردد هذه الكلمات ، وإذا بصبي يرتدي ثياباً ممزقة يسمعهُ . فقال له : ايها الشيخ المتبرع _ انا وجه الله _ ? هلا بنيت لي ولإصدقائي الضائعين داراً ، فانا طفلاً ضائعاً لا اعرف ام وأب وليس لي مأوى وفراش . فرّد عليه الشيخ بسخرية : وهل يسكن الله في دور الايتام ؟؟؟!!! فأبائي علموني ان الله في دور العباة وليس في دور امثالك يا لقيط ، وانت لا تستحق المداراة والحياة الكريمة . لماذا يا حاج لا استحق ذلك ؟ فاجابه ابو أحمد الثري : انت لقيط (نغل) ومن العيب ان اقف بجانبك واتكلم معك ، فانت منبوذ في الدين الذي تعلمته من ابي ! والاعراف التي ورثتها في قبيلتي ! فأجابه الصبي :يا حاج وما ذنبي انا ، وهل لي يد في جريمة ؟ ولماذا عيباً ان تبني لي داراً او تتكلم معي او تقف بجانبي ؟ فأجابه ابو أحمد : لا تسأل فهذا هو دين الرب العظيم الذي علمني عليه ابآئي والتقاليد التي تعارفنا عليها ، وانا لا اخرج عن ديني الجميل واعرافنا العريقة !!! فنظر له الصبي بعيناه الحزينتين وقال :كفى يا حاج ، لا اريد منك سوى شيئاً واحداً . فردّ ابو احمد الثري وقال : وماذا تريد يا لقيط .. فاجابه الصبي : ان تحذف الله ولا تنسب اليه هذه افكارك وعليك ان تقول : هذا الدين الذي علمني عليه آبائي وكهنة الجهل والظلم ، فلا احب ان تشوه صورة ربي ، وانت ترتدي جلبابه ، فأنا ليس لي حبيب في هذه الحياة سواه عز وجل ، ولا اسمح لك ان تتقول على إله الجمال بكل هذا القبح ، . حينها انزعج ابو احمد الثري وقام يضرب ذلك الصبي ويبصق على وجهه ورماه بالحجارة وهو يصرخ قائلاً : ايها الصبي الحقير ايها اللقيط القذر كيف تقول هذا ، وديني هو دين التسامح والرحمة ونبذ العنف !!!!
/
























