
عراقيات
ثروات الأبناء من أين لهم هذا؟ – ماجد الكعبي
أقول : حقيقة إنها ظاهرة عامة في عائلة الحكم العربي، ولكنها ظاهرة عراقية بامتياز غطى على كونها ظاهرة عربية أو حتى إلى حدود ضعيفة في بعض دول العالم المتخلفة بالخصوص.
الكل يعرف أن هذا المسؤول الحكومي الذي كان مشرداً ومطارداً في هذه الدولة أو تلك لم يكن يملك سوى القليل الذي يسد رمقه ورمق عائلته، ولكنه حينما واتته الأقدار وصعدت به إلى قمة هرم السلطة (رئيس، وزير، برلماني، سفير، محافظ، وكيل، مدير، و و و الخ) وإذا بنا نسمع عن انفتاح كنوز الأموال بين يديه، وإذا افترضنا جدلاً أنها أموال المنصب سالت عليه أوديتها بقدرة قادر، فهل نتصور أن أبناءه يصيبهم ما أصابه؟! سيقول من يقول: رواتبه وامتيازاته، نعم، ولكن ثروة الأبناء وشرائهم القصور في أرقى الدول الأوربية، من أين ..؟؟ في ليلة وضحاها أصبح أبن فلان يشتري الفيلات الضخمة في سويسرا وبريطانيا وابن السفير الفلاني يراقص فتاة وينفق عليها آلاف الدولارات، وأبن فلان المسؤول في مديريي خدمات عامة يشتري فيلا بكذا مليون دولار، حتى ليخيل إلينا (نحن الحفاة والفقراء الجوعى) أنهم يملكون مطابع لطبع العملات والأوراق النقدية كما حدث أيام الحكم السابق الذي كنا ندين تصرفات أبناء حاكمه.
لا أظن أن هناك قانونا يجيز امتيازات خاصة لأبناء المسؤولين مهما علت كراسي المسؤولية التي يجلسون عليها، ولا أظن أن للمسؤول مهما علت درجته أن يضع أبناءه في مواقع المسؤولية، فالوظيفة ملك الدولة وليست ملك المسؤول في الدولة – مهما علت درجته – فهل عين علي بن أبي طالب عليه السلام أقاربه وهو قدوتنا؟، هل عين أحداً من أبنائه في موقع مسؤولية؟! بل هل ميز نفسه عليه السلام بشيء ليس له من مال بيت المسلمين؟ سؤال أطرحه وأعرف جوابه مسبقاً، جوابه أننا نتأسى بأئمتنا عليهم الصلاة والسلام لفظاً وحسب وأعمالنا وتصرفاتنا هي عكس إدعاءاتنا!.
أيها السادة أصحاب الكراسي ألا تخجلكم صور أبناء شعبكم االجوعى في بلد النفط المنهوب وهم يلتقطون الطعام من حاويات الأزبال؟
ألا تخجلكم صراخات المتضررين من داعش المجرمة من نازحين ومشردين؟
أبناؤكم يسرحون ويمرحون في دول أوربا وأبناء شعبكم يستجدون رغيف الخبز في بلد النفط والتمر والماء؟
كل المبررات واهية، وكل الردود لا تقنعنا، وان الأذن صماء، والعين في عمى مؤقت والخزائن فاضت بأموال هذا الشعب المبتلى بحكامه منذ سنين وسنين قمتها هذه السنوات التي أحدثت فيها أمريكا هذه الفوضى المدمرة لتسخر بعقولنا نحن فقراء الناس وتسميها خلاقة، وما خلقت سوى الخراب والجوع والمرض والقتل والتشرد..!!
majidalkabi685@yahoo.com


















