تويتر تفقد نصف اعلاناتها وعلامة التوثيق الزرقاء سلاح ضد الأخبار الكاذبة

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬–‭- ‬الزمان‭ ‬

‮ ‬أعلن‭ ‬الملياردير‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك‭ ‬السبت‭ ‬أن‭ ‬شبكة‭ ‬تويتر،‭ ‬التي‭ ‬اشتراها‭ ‬مقابل‭ ‬44‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2022،‭ ‬فقدت‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬عائداتها‭ ‬الإعلانية‭.‬

وردّ‭ ‬ماسك‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭ ‬على‭ ‬مستخدم‭ ‬قدّم‭ ‬اقتراحات‭ ‬استراتيجية‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الشبكة،‭ ‬قائلاً‭ “‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تدفق‭ ‬نقدي‭ ‬سلبي،‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬بنسبة‭ ‬تقرب‭ ‬من‭ ‬50‭%‬‭ ‬في‭ ‬عائدات‭ ‬الإعلانات،‭ ‬وأعباء‭ ‬ثقيلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمديونية‭”.‬

وأضاف‭ “‬علينا‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تدفق‭ ‬نقدي‭ ‬إيجابي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نتمتع‭ ‬برفاهية‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭”‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬تفاصيل‭ ‬إضافية‭.‬

وأثارت‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك‭ ‬منذ‭ ‬استحواذه‭ ‬على‭ ‬تويتر،‭ ‬انزعاجاً‭ ‬لدى‭ ‬مستخدمي‭ ‬الشبكة‭ ‬والمعلنين‭.‬

‭ ‬بعدما‭ ‬شكّلت‭ ‬طويلاً‭ ‬ضمانة‭ ‬للمحتويات‭ ‬الأصلية،‭ ‬وللمصداقية‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة،‭ ‬باتت‭ ‬علامة‭ ‬التوثيق‭ ‬الزرقاء‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬وسيلة‭ ‬فعالة‭ ‬لنشر‭ ‬المعلومات‭ ‬الكاذبة،‭ ‬إذ‭ ‬تمنح‭ ‬الجهات‭ ‬الضالعة‭ ‬في‭ ‬التضليل‭ ‬الإعلامي‭ ‬والمروجين‭ ‬لنظريات‭ ‬المؤامرة‭ ‬انتشاراً‭ ‬أوسع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوقعاً‭.‬‮ ‬

في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬أكد‭ ‬حساب‭ ‬موثق‭ ‬بالعلامة‭ ‬الزرقاء،‭ ‬معلومة‭ ‬خاطئة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ “‬مخدّر‭ ‬الزومبي‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الفنتانيل‭ ‬والزيلازين‭ ‬يفتك‭ ‬بكثيرين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬قد‭ “‬غزا‭” ‬فرنسا،‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬تمت‭ ‬مشاركتها‭ ‬مئات‭ ‬المرات،‭ ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬فرق‭ ‬تقصي‭ ‬صحة‭ ‬الأخبار‭ ‬التابعة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬‮ ‬‭ ‬وفيما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬استيفاء‭ ‬شروط‭ ‬معينة،‭ ‬بينها‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صاحب‭ ‬الحساب‭ ‬شخصية‭ ‬عامة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الخضوع‭ ‬لعمليات‭ ‬تدقيق‭ ‬في‭ ‬الهوية،‭ ‬بات‭ ‬يكفي‭ ‬حالياً‭ ‬الاشتراك‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ “‬تويتر‭ ‬بلو‭” ‬Twitter‭ ‬Blue‭ (‬بسعر‭ ‬يبدأ‭ ‬بثمانية‭ ‬دولارات‭ ‬شهرياً‭) ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬العلامة‭ ‬الزرقاء‭ ‬على‭ ‬الملف‭ ‬الشخصي‭ ‬للمستخدم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬أوسع‭ ‬بفضل‭ ‬خوارزميات‭ ‬المنصة‭.‬

بالنسبة‭ ‬لمستخدمين‭ ‬كثر،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الالتباس‭ ‬قائماً‭: ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬العلامة‭ ‬الزرقاء‭ ‬في‭ ‬أذهانهم‭ ‬مرادفاً‭ ‬لمصداقية‭ ‬التغريدات‭ ‬وصحة‭ ‬هوية‭ ‬صاحب‭ ‬الحساب‭.‬

وفي‭ ‬مثال‭ ‬حديث‭ ‬‮ ‬آخر‭  ‬انتشرت‭ ‬تغريدة‭ ‬أعيد‭ ‬نشرها‭ ‬آلاف‭ ‬المرات‭ ‬بواسطة‭ ‬حسابات‭ ‬عدة‭ ‬تحمل‭ ‬العلامة‭ ‬الزرقاء،‭ ‬تضمنت‭ ‬إعلاناً‭ ‬كاذباً‭ ‬يدعو‭ ‬مواطني‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ “‬الهجوم‭ ‬المضاد‭ ‬الأوكراني‭” ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬فرصة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬جنسيات‭ ‬بلدان‭ ‬غربية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ “‬Europa‭,‬‭ ‬the‭ ‬last‭ ‬battle‭” (“‬أوروبا،‭ ‬المعركة‭ ‬الأخيرة‭”)‬،‭ ‬وهو‭ ‬فيلم‭ ‬دعائي‭ ‬سويدي‭ ‬للنازيين‭ ‬الجدد‭ ‬معروف‭ ‬جيداً‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬أتباع‭ ‬نظرية‭ ‬تفوق‭ ‬العرق‭ ‬الأبيض‭ ‬والمعادين‭ ‬للسامية،‭ ‬شهد‭ ‬انتشاراً‭ ‬متجدداً‭ ‬بفضل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الحسابات‭.‬

ويؤكد‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الثقافات‭ ‬الرقمية‭ ‬والتطرف‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬تريستان‭ ‬منديس‭ ‬فرانس‭ “‬سواء‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأوكرانيا‭ ‬أو‭ ‬بكوفيد‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬فإن‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتضليل‭ ‬يتم‭ ‬دفعها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحسابات‭ ‬المرفقة‭ ‬بعلامات‭ ‬توثيق‭ ‬والتي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬بواسطة‭ ‬الخوارزمية‭”.‬

وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمركز‭ ‬مكافحة‭ ‬الكراهية‭ ‬الرقمية‭ ‬عمران‭ ‬أحمد،‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ “‬كانت‭ ‬علامة‭ ‬التوثيق‭ ‬الزرقاء‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬مؤشراً‭ ‬إلى‭ ‬النفوذ‭ ‬والأصالة،‭ ‬لكنها‭ ‬الآن‭ ‬مرتبطة‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بالترويج‭ ‬للكراهية‭ ‬ونظريات‭ ‬المؤامرة‭”.‬

وقد‭ ‬أُطلق‭ ‬نظام‭ ‬التوثيق‭ ‬الجديد‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2022‭ ‬في‭ ‬جوّ‭ ‬من‭ ‬الغموض،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬وفق‭ ‬رئيس‭ ‬تويتر‭ ‬الحالي،‭ ‬الملياردير‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك،‭ ‬إتاحة‭ ‬الشبكة‭ ‬بشكل‭ ‬متساوٍ‭ ‬لجميع‭ ‬المستخدمين‭ ‬ومكافحة‭ ‬الحسابات‭ ‬المزيفة‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬دخل‭ ‬الشركة‭.‬

وبفضل‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الجديد،‭ ‬أعيد‭ ‬تفعيل‭ ‬حسابات‭ ‬تنشر‭ ‬ملاحظات‭ ‬عنصرية‭ ‬أو‭ ‬معادية‭ ‬للسامية‭ ‬أو‭ ‬تآمرية‭ ‬أو‭ ‬استفزازية،‭ ‬بعد‭ ‬حظرها‭ ‬من‭ ‬الشبكة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬قبل‭ ‬استحواذ‭ ‬ماسك‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭.‬

نتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة،‭ ‬اكتسب‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الحسابات‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬فاق‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬لديها‭ ‬خلال‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬وجودها‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬حالياً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬مستخدم‭ ‬نشط‭.‬

ويقول‭ ‬تريستان‭ ‬منديس‭ ‬فرانس‭ “‬هناك‭ ‬نشطاء‭ ‬يمينيون‭ ‬متطرفون‭ ‬شعروا‭ ‬بأنهم‭ ‬منبوذون‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬عليهم‭ ‬الرقابة‭ ‬عندما‭ ‬قرروا‭ ‬تشديد‭ ‬الخناق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭” ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬ناشطة‭ ‬مناهضة‭ ‬للعنصرية‭ ‬دهساً‭ ‬في‭ ‬شارلوتسفيل‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أحد‭ ‬المتعاطفين‭ ‬مع‭ ‬النازيين‭ ‬الجدد‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كان‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬قواعد‭ ‬إصدار‭ ‬علامات‭ ‬التوثيق‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬بمثابة‭ ‬نعمة‭ ‬لنشطاء‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬الذين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شراء‭ ‬العلامة‭ ‬الزرقاء،‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ “‬استعادة‭ ‬الحضور‭” ‬على‭ ‬المنصة،‭ ‬وفق‭ ‬منديس‭ ‬فرانس‭.‬

واجتذب‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬أيضاً‭ ‬أصحاب‭ ‬نظريات‭ ‬المؤامرة،‭ ‬بعدما‭ ‬أغوتهم‭ ‬خطب‭ ‬إيلون‭ ‬ماسك‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬الحرية‭ ‬الكاملة‭ ‬للتعبير‭.‬

‭- ‬بلاغات‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬جدوى‭ -‬

في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل،‭ ‬وجهت‭ “‬نيوزغارد‭” ‬تحذيراً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬إذ‭ ‬حذّرت‭ ‬الشركة‭ ‬التي‭ ‬تقوّم‭ ‬مصداقية‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬من‭ “‬الشرعية‭ ‬الجديدة‭ ‬الممنوحة‭” ‬لـ‭”‬بعض‭ ‬المؤثرين‭ ‬المروجين‭ ‬للمعلومات‭ ‬الكاذبة‭”.‬

بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر،‭ ‬يبدو‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭ ‬آخذاً‭ ‬في‭ ‬التمدد‭. ‬وقد‭ ‬زعمت‭ ‬حسابات‭ ‬موثقة‭ ‬بالعلامة‭ ‬الزرقاء،‭ ‬أن‭ “‬التنوع‭ ‬ذريعة‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬للبيض‭”‬،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ “‬هتلر‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬حق‭”‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬عقوبات‭ ‬بحق‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الحسابات،‭ ‬رغم‭ ‬البلاغات‭ ‬الكثيرة‭ ‬بحقها،‭ ‬وفق‭ ‬مركز‭ ‬مكافحة‭ ‬الكراهية‭ ‬الرقمية‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬تشين‭ ‬لابي،‭ ‬نائبة‭ ‬رئيس‭ “‬نيوزغارد‭”‬،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ “‬المزيج‭ ‬الخطير‭” ‬يرتدي‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ “‬المصادر‭ ‬النوعية‭” ‬رفض‭ ‬دفع‭ ‬الاشتراك‭ ‬الشهري‭ ‬بـ‭”‬تويتر‭ ‬بلو‭”‬،‭ ‬ما‭ ‬خفّف‭ ‬ظهورهم‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭.‬

وأضافت‭ “‬مع‭ ‬ظهور‭ +‬ثريدز‭+ (‬التطبيق‭ ‬الذي‭ ‬أنشأته‭ “‬ميتا‭” ‬لمنافسة‭ “‬تويتر‭”)‬،‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التنبؤ‭ ‬بما‭ ‬سيحدث‭ ‬ولكن‭ ‬الخطر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬المصادر‭ ‬الموثوق‭ ‬بها‭ ‬ستغادر‭ ‬المنصة‭”.‬

وردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬اكتفت‭ ‬تويتر‭ ‬بردها‭ ‬التلقائي‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬طلب‭ ‬للتعليق،‭ ‬وهو‭ ‬رمز‭ ‬تعبيري‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬كومة‭ ‬فضلات‭.‬