توقيع نقطة البداية وهم أم حقيقة في العراق؟
فاتح عبدالسلام
لا أريد أنْ ألقي اللوم على طرف دون آخر في كون العراق اليوم بلداً محطماً يحتكم على خزينة عظيمة من الذهب الأسود والعملة الخضراء. فالأسباب كثيرة وأهمها سنوات الحروب والحصار والاحتلال.
لكن لابدَّ من نقطة بداية. سمعنا كثيرين قالوا إنّهم يشرعون منها لبناء العراق، وإنّهم التقطوا الخيط الأول للشروع ببناء الدولة. وإنّهم وحدهم كانوا أصحاب قصب السبق في ذلك. لكن العراقيين هم وحدة القياس الأساسية في تقويم كلام مَنْ قال وجهود مَنْ عمل.
أيّ الملفات الجديدة جديرة بأن تحمل عنوان الشروع ببناء العراق الجديد؟ هذه نقطة خلافية أيضاً أو ربّما أصبحت استهلاكية وسياسية لذلك لم تعد معياراً حقيقياً للتقويم إذا سرنا وراء مقولة إن الديمقراطية والتعددية السياسية هي العنوان المقصود.
ولعلّها تصلح لأن تكون بجدارة عنواناً أساسياً يشرف أيّ دولة. لكن في العراق لم تقم الديمقراطية على أسس وطنية عراقية حتى اليوم باعتراف أطراف العملية السياسية أنفسهم، فهي إمّا ديمقراطية في ثياب خلّفها المحتل الأمريكي عبر غزوه لبلاد الرافدين تسع سنوات أو إنّها ديمقراطية برعاية طائفية أو جزء نافد من الطائفية.
هل يمكن أنْ يجري رسم حدود لمعالم ديمقراطية عراقية جديدة تتبدد في ضوئها مخاوف جميع الأطراف من احتكار السلطة والتصرف خارج القوانين لمصالح أشخاص وأحزاب وفئات؟ هذا الأمر عانى منه العراق منذ عقود ولم يتم ارساء قواعد عمل سياسي تكون فيه المواطنة ذات الحقوق العراقية الكاملة أساساً في بنائها، وذلك عبر تشريع قانون للأحزاب يقوم على فصل الهويات الدينية والطائفية والعنصرية عن عناوين الأحزاب ومضامينها ودساتيرها .
هذا هو بداية النضوج، وبداية الطريق لحمل عنوان بناء الدولة في عهد جديد يكفل نمواً في الاقتصاد وإعادة استثمار امكانات العراق بما يقوي العراق وليس بما يستنزفه بشرياً ومالياً.
أعرف أنَّ مطابقة هذه الدعوة مع ما يجري على الواقع هو مجرد أمر نظري، لكنّني أعرف أيضاً انَّ عدم الاستقرار في العراق سيكون عنواناً طويل الأمد إذا بقي العراق على ما هو عليه من أزمات حادة، وهو مقبل على موسم انتخابات تغرف في الساقية القديمة نفسها التي لا يزال دولابها يلعب.
/5/2012 Issue 4197 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4197 التاريخ 12»5»2012
FASL























