
توصيفات تسيئ للعراق – سامي الزبيدي
العراق بلد الحضارة العريقة الذي علم الإنسانية الكتابة والقوانين ,العراق وحاضرته الكوفة عاصمة الخلافة الراشدة أيام الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب (ع) ,بغداد عاصمة الخلافة العباسية التي أذهلت العالم بعلمائها وأدبائها وشعرائها ووصلت حدودها الى الصين شرقاً وقلب أوربا غرباً ,العراق الذي تأسست فيه دولة مدنية ديمقراطية من أقدم دول المنطقة عام 1921 , كيف أصبح هذا البلد صاحب الإرث الكبير والتاريخ العظيم يحمل توصيف الأسوأ في كل شيئ, وكيف أصبح أغنى بلد بثرواته خصوصاً النفط حيث تضم أراضيه ثالث أكبر احتياطي من النفط في العالم من أعلى البلدان في نسب الفقر والجوع والأمراض والتشرد والبطالة , وأصبح من أسوا الدول التي ينخر الفساد أغلب مفاصلها , ومن أكثر الدول لجرائم الخطف والاغتيالات والقتل والانفجارات والسطو المسلح التي تنفذها الميليشيات والعصابات حتى افتقد الشعب للأمن والأمان , والأكثر في عدد القتلى والجرحى كل شهر بسبب العمليات الارهبية والإجرامية ,ومن أكثر الدول التي تسرق فيها أموال الشعب وثروات الوطن , والأسوأ في الأمن ومن أكثر الشعوب تعاسة وأقلها سعادة , والأسوأ في النظافة , والأسوأ في جواز السفر , والأكثر في أعداد النازحين والمهجرين والمهاجرين, والأسوأ في الخدمات البلدية وفي الأعمار,والأسوأ في الخدمات الصحية حيث يسافر العراقيين لدول الجوار والدول الأخرى للعلاج بعد أن كان العرب والأجانب يقصدون مستشفياتنا وأطبائنا المتميزين للاستشفاء ,الأسوأ في التعليم وازدياد أعداد الأميين حتى خرج العراق من معيار التصنيف العالمي للتعليم بعد أن كان من الدول المتقدمة في هذا الجانب ,والأسوأ في احترام حقوق الإنسان حسب تقارير المنظمات الدولية ,والأسوأ في تطبيق واحترام القانون والنظام , وأكثر الدول من حيث أعداد الميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة أو الميليشيات التابعة للأحزاب ,ومن أكثر الدول من حيث أعداد المعتقلين وأعداد السجون والمعتقلات العلنية والسرية , ومن أكثر الدول من حيث أعداد الأيتام والأرامل , والأسوأ في الخطوط الجوية بعد أن كانت الخطوط الجوية العراقية في طليعة شركات الخطوط الجوية في العالم .
قائمة تطول
وقائمة الأسوأ تطول وتطول, ومن حق المواطن أن يسأل من الذي جعل بلدنا الأسوأ في كل هذه الأمور وغيرها ولماذا ؟ وهل يقبل السياسيون بهذه المراتب والتوصيفات التي لا تليق ببلدنا العريق وشعبنا الأصيل ؟ ولماذا يقبل العراقيون أن يكون بلدهم هكذا ولماذا يسكتون على ذلك ؟ ومن الذي أوصل العراق وشعبه الى هذه المستويات المتدنية في التصنيف العالمي لكل شئ , يقولون الاحتلال ومن جاء مع الاحتلال من الأحزاب التي سيطرت على المشهد السياسي في العراق ونقول نعم فهذه هي إفرازات الاحتلال الذي خلف عملية سياسية مشوهة استغلتها الأحزاب والكتل السياسية التي سيطرت على المشهد السياسي في العراق لتحقيق أهدافها الحزبية والطائفية الضيقة وأهداف السياسيين الشخصية بدلاً من خدمة الوطن والشعب , فالعملية السياسية العرجاء التي جاء بها الاحتلال تستند الى المحاصصة الطائفية والحزبية المقيتة التي أوصلت المزورين والجهلة وإنصاف المتعلمين من أعضاء الأحزاب المتنفذة الى أعلى المناصب في الدولة والحكومة وحكومات المحافظات وأقصت الكفاءات العلمية والأكاديمية والمهنية الخبيرة والمجربة والوطنية عن أخذ دورها في خدمة شعبها ووطنها واُبعدت الخبرات الوطنية المهنية العسكرية والأمنية عن قيادة الأجهزة الأمنية ليحل محلهم قادة وضباط الدمج والضباط غير المهنيين وغير الكفوئين ففقدنا الأمن والأمان والخطط الأمنية الرصينة وارتفعت معدلات الجريمة والعمليات الإرهابية , فالأحزاب المتنفذة أصبح ديدنها الفساد وسرقة أموال العباد وسرقة عقارات الدولة وتهريب أموال العراق الى الخارج لتودع في بنوك الدول المختلفة في حسابات السياسيين وعوائلهم ومقربيهم ,أحزاب باتت تمتلك مافيات اقتصادية شلت اقتصاد البلد , أحزاب وكتل محمية بمليشياتها المسلحة وسياسيون تحصنوا في المنطقة الخضراء وتركوا الشعب يقتل بالتفجيرات والعمليات الإرهابية وعمليات الميليشيات أيضاً , أحزاب وكتل سياسية فرطت بسيادة الوطن وتنازلت لدول الجوار عن أراضينا ومياهنا , سياسيون فرطوا بتراب الوطن وسلموا ثلث مساحته الى عصابات داعش لترتكب أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا من مختلف القوميات والأديان والمذاهب ,أحزاب وكتل دمرت البلد وأوصلته الى حافة الهاوية ,فمن ينقذ العراق وشعبه من الكوارث والمآسي والمصائب التي حلت به ؟ ومن يخرجه من التوصيفات والمراتب المتدنية التي تصدرها المنظمات الدولية وكيف ومتى؟ ومن يعيد العراق الى مكانته الدولية والإقليمية المتميزة ؟ إن إنقاذ بلدنا يحتاج الى نيات وطنية مخلصة والى عمل كبير ومضن يضع مصلحة العراق الموحد فوق كل الاعتبارات الحزبية والفئوية والطائفية الضيقة والى خطوات جادة لإعادة الثقة بين مكوناته وأحزابه وكتله السياسية والخطوة الأولى منها تبدأ بمصالحة مجتمعية وطنية حقيقية وعملية سياسية جديدة يشارك فيها كل أبناء الوطن دون إقصاء أو تهميش أو إبعاد لأي فئة أو شريحة أو طائفة أو مكون من مكونات الشعب تتبعها خطوات القضاء على المحاصصة الحزبية والطائفية ومحاربة الفساد والفاسدين وإصدار قانون جديد للانتخابات وقانون للأحزاب يحظى بقبول جميع أطياف الشعب وجميع الأحزاب والاهم من ذلك تعديل الدستور الذي يكرس التقسيم الطائفي والاثني والمليء بالمطبات والأخطاء والألغام , أما إذا بقيت العملية السياسية على حالها وبقيت نفس الأحزاب والكتل الحالية مهيمنة على المشهد السياسي في البلد ونفس الوجوه التي تضطلع بقيادة البلد فالعراق سيتجه الى ما لا تحمد عقباه وسيكون الآتي من سيئ الى أسوأ لا سمح الله.


















