
تنبؤات إبن خلدون قبل سبعة قرون – لؤي الشقاقي
كتب العالم ابن خلدون مؤسس ورائد علم الاجتماع في العالم في مقدمته الشهيرة في القرن الرابع عشرالميلادي اوصاف واحداث كانها تحصل اليوم يقول فيها :
عندما تنهار الدول .. يكثر المنجمون والمتسولون والمنافقون والمدّعون والكتبة والقوّالون والمغنون النشاز والشعراء النظّامون والمتصعلكون وضاربو المندل وقارعو الطبول والمتفيقهون وقارئو الكفّ والطالع والنازل والمتسيّسون والمدّاحون والهجّائون وعابرو السبيل والانتهازيون تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط يضيع التقدير ويسوء التدبير وتختلط المعاني والكلام ويختلط الصدق بالكذب والجهاد بالقتل .
عندما تنهار الدول .. يسود الرعب ويلوذ الناس بالطوائف وتظهر العجائب وتعم الإشاعة ويتحول الصديق الى عدو والعدو الى صديق ويعلو صوت الباطل ويخفق صوت الحق وتظهر على السطح وجوه مريبة وتختفي وجوه مؤنسة وتشح الأحلام ويموت الأمل وتزداد غربة العاقل وتضيع ملامح الوجوه ويصبح الإنتماء الى القبيلة اشد التصاقا والى الأوطان ضربا من ضروب الهذيان ويضيع صوت الحكماء في ضجيج الخطباء والمزايدات على الإنتماء ومفهوم القومية والوطنية والعقيدة وأصول الدين ويتقاذف أهل البيت الواحد التهم بالعمالة والخيانة وتسري الإشاعات عن هروب كبير وتحاك الدسائس والمؤامرات وتكثر النصائح من القاصي والداني وتطرح المبادرات من القريب والبعيد ويتدبر المقتدر أمر رحيله والغني أمر ثروته ويصبح الكل في حالة تأهب وانتظار ويتحول الوضع الى مشروعات مهاجرين ويتحول الوطن الى محطة سفر والمراتع التي نعيش فيها الى حقائب والبيوت الى ذكريات والذكريات الى حكايات .
ويكان ابن خلدون بيننا اليوم ويرى ما يجري ويصفه وصفاً دقيقاً ، فكلّ مايجري لنا اليوم وثّقه منذ سبعة قرون ، تنبؤاته تتحقق أليوم وكأنه شريط سينمائي يعرض علينا ونراه أليوم مكتوباً ومعداً ومنتجاً ومسجلاً ومحفوظاً منذ سبعمئة سنه ، فهل هي مصادفة ام ان التاريخ يقلب بعضه بعضاً ويعود بين الفينة والاخرى ليكرر نفس التجارب بسبب نفس السياسات الخاطئة ، ولاننا لم نقرأ التاريخ جيداً او اننا قرأناه بشكل خاطئ او قرأناه ولم نتعظ مما ذكر فيه ، فجزينا بسوء اعمالنا .
يأبى المتأسملون الا ان يجسدوا ما وصفهم وما ذكرهم به ابن خلدون في مقدمته ، ويعودون مرة اخرى لمهاجمة المجتمع العراقي دون مبرر او مسوغ هذا المجتمع الذي لولا جهله ماوصلوا لما هم عليه الان ، هاهو أحدهم مرة تلو الاخرى يتجاوز على الشعب العراقي ويصف المدنيين منهم بالقول”ان الشخصية العلمانية او المدنية هي شخصية مضطربة مترددة تمشي على غير وعي وبصيرة وان العلمانيين يدلسون الحقيقة ويكذبون ويدجلون” ، ويخرج علينا آخر بفتنة جديدة ويلمز النساء ويسألهم عن اسباب الزينة لكن بأسلوب جارح جدا وبتلميحات مسيئة “اكو نسوان لاخير بيهن ، تروح للدكتور تحط الزينة تروح للسوك تحط الزينة ، الزينة ويه الطبيب ليش الزينة ويه السوك ليش ، شتردين بيها” ، انا هنا اقول لهم انتم في مؤخرة المجتمع وفي قاعه بل انتم طارئون على مجتمعنا وما انتم الا افرازات ونتاج حروب وانهيار للدولة وما انتم الا ماوصفكم به ابن خلدون بل اكثر سوء ، ولو كانت لدينا دولة حقيقية لما كان لكم صوت بل لم يكن لكم وجود اصلا .


















