تلويحة أخيرة لأميرة – نصوص – عبد الجبار الجبوري
((أنت لا شريكة لك)) :
ألقتني في يمها وقالت ،لا تحزن ان البحر صديق ألشعر وصديق الشاعر فلا تقلق،الوقت ليس لك، وأنا افض بكارة نجمتك ،بحرف قصيدتي ، وأمشط شعرها ، وألون ضحكتها بقبلة من شفتي ، وأعيد لها طقوس غربتي ، اشم عبير صوتها ، والثم حروف صمتها، هي الان تجلس قدامي ، ترتب لي احرف روحي، وتسرح شعر قصيدتي الجديدة -انت لا شريكة لك – وتضحك في سرها ، هي تعملني نسيان شيء ما ، تعلمني كيف اصوغ لها قبلات ألبحر وافتح لها نوافذ ايامي كي تنعشني نسمات صبحها ، وزقزقات عصافيرها ، وخيوط شمسها، وآهات كمنجتها ، وموسيقى قبلاتها التي تتناثر في فمي كحبات رمان ، القتني في اعماق جبها ، وفي غياهب نسيانها ،وأخبرتني انني وحدي اقف على قمة قلبها وحيدا، كوجدها لا شريكة لها في قلبي ، هكذا تنمو حروفها قصائد على جسدي وتنمو قبلاتها نخيلا على شفاهي، وتنمو مواجعها بيادرا على صدري ..انت وحدك لا شريكة لك ، انسكبي عطشا على رمل روحي ، وأمطري سهرا فوق غيومي ، غيومي التي اثقلتها بروقك الحبلى بالقبل …امممممم هكذا تودعني بلا تلويحة وأودعها برتَل قُبل……
((إغواء))
أشيد من حروفها قصيدتي،ارتبها حرفا حرفا كبناء لا يجيد سوى القبل،حتى تكتمل القصيدة في شفتيها،قالت لي،كيف تكتب للقصيدة ياشاعري،قلت لها :-امسك صورتك اقبل الشفاه فيها وانظر الى عينيك وأغوص في سحرهما،ثم امسك شعرك وأمشط جدائله واشم رائحته ،واجعل عطره يضوع في وجهي،واقرص غمازتي خدك الايسر،فتبدو ضحكتك الذهبية ايذانا لحرفي هكذا تكتمل القصيدة وأنت معي ،ضحكت وقالت الان عرفت سر تلويحتك لي قبل عام،حين اضاءت كلماتك ليلي الطويل،وأنا ابحر في صحاري الروح،تعال اذن اقبل حرفك المضيء على شفتي،كي تتساقط الاثمار منها عسلا ومطر،قرب شفتيك من شفتي ودع خيولك تصهل في بساتين جسدي،اطلق صرخت الليل ، ونم على فخذ الغيمة الراحلة الى ليالي الصمت،هكذا تغويني قصيدتك،وهكذا يأسرني حرفك المشاكس،اعرف صورتي المعلقة على حائط قلبك،تربك مشيتك،وتتلبك على لسانك ايامي،اعرف تعجبك صورتي بالسيلفي كثيرا ،واعترف لك إنني اقصدها حتى تخضر قصائدك على بابي،وينطفئ قنديل وجعي،وتبرد قهوتي في صباحاتك،سخنها جيدا لتظهر متعتها على شفتيك ،تعال ارتشفها الان قبل ان تبرد اعرف انك لا تحبها باردة ،وترفق بآهاتي حين تمر بها ….
(( هكذا أقبل شفة حرفها))
قد أخطئ في رسم عينيها القاتلتين،الطاعنتين في الانوثة ،وينكسر مشط قلبي حين يسرح شعر ليلها المنساب على بساتين روحي،هي تدري اني اغار عليها من همسة ليل وطعنة برد وبسمة قمر وصمت شجر ،لكنني احلم ان احضنها طول العمر واموت على طرف شفتيها الكافرتين،قلت قد أخطئ في رسم طفولتها وشكل ايامها الماطرة حبا وشوقا،لكنني واثق من ان شفتيها عامرتين بالقبل ،الونها بأحمر من قرميد روحي، وأعزف لهما موسيقى اللقاء الاخير عند نافذة الليل،حينما كانت يد الله تربت على كتفي، وارتشف من يدها قهوة المطر،هي تقرأ قصيدتي الان على مسامعكم، وتنتشي بها طربا،لكنها تنام على حلم يخذلها اخر ألليل ويبكي معها،سيدتي احفظي عنوان قصيدتي فقط ،لأنه قادر أن يجعلك تنامين بلا كوابيس..أعرف ان حرفي يؤرقك ويخجلك البوح ،وانك تسهرين طول الليل ،كي تتكحل عيناك بسطوعة، حين يغرد فوق سماء شفتيك ،ويعلن ان الغيم لا يحمل سوى القُبل…هكذا أقبّل شفة حرفها يقول فمي…
(( كلام الشفاه))
حين تصحو نجمتي ،اشعل لها اصابع حروفي شموعا ،واكتب لها قصيدة السفر،ففي الطريق إليها وهي تنتظر ضحكة حرفي، حرفي الذي يضيء لها رمل طفولتها ،وهي تستلقي على ضفة روحي، تمسك بيدها فرشاة قلبي وتلون به شفاه كعبتها،وتسحنه كحلا لعينيها،ثم تفركه رمادا على جسدها ،ولا تنسى ان تجعل منه عشبا ثم حطبا لنار موقدها،هي الان تتدفأ بناره المستعرة في موقدها المقدس،وثالوث كونها المقلوب على حائط الندى ،هي الان تصبب لي قهوتها في فنجان ايامي ،مرة قهوتها كطعم ايامي،وساخنة مثل وجعي، وها أنا ارتشف من يدها قهوة خيباتي،وأزهار اهاتي،وانتشي بكلام الشفاه المعتق كمسك الزمان ،ها أنا اقبل كلام شفاهها وأدس شفتي بشفتي كلامها وانتظر ليلة العناق الاخير على باب غربتها،الليل حزين على سواحل اللاذقية،وأنا اكره اللون الرمادي على شفتيها الكافرتين،تراني الان اهبط الى سهول صمتها ظمآنا لماء نهديها،وعشب تضاريسها الغافية بحضن المطر،ها أنا ارتشف صمتي من حزن كلامها وامضي الى طريقها المسدود،عل خيلي تصهل هناك عند عتبة بابها…عندها ارى قمري المقتول ينهض ملتاعا لتقبيل فمها ويموت…
(( قمر حزين على تخوم الليل))
يمطرني ليله بوابل من النجوم المضيئة ، ويرسم لي حبها سماء غريبة ، ونجمة وقمر حزين ،ذلك هو حبها الذي يؤسر أحرفي ويكبلها بالقبل تارة وأخرى بالزعل ، وأنا بينهما وجع بعيد احترت كيف الونه زعله، بألوان العناق ،واعرف ان اغصان صمته من حجر الطريق تضيء رمل قصائدي، تركت البحر بعيدا ،وقلت للريح سلمي عليه، وبوسي عينيه ،فلا فيروز تزعل ولا الريح تجيء انجم الدمع تفيض في غربة الملاك ولا شجر يخضر في روح ألمساء، اخر الليل تأتي الي تحمل كأس خيبتها ، لنشرب معا ، ،ثم نفترق خصوما ، يا لمأساة الشفاه، وهي ترى نفسها في اتون الغرق،تيبس صمتها في العراء ، فلا غصن يظللها، ولا ماء يروي ظمأها ، ولا بحر يحملها اليه ، هكذا توقظ قمرها الحزين يوميا ، ولا ترسل له سوى حرفها وبعض صدى العتاب ، هو يطلب من خيباته المزيد ولا يشبع، هي لا تفهم ما يريد ، او تتجاهل ما يريد او تتغابى عن ما يريد ، لكنها تمارس طقسها، وتغالي بضحكة تارة، وتارة برتل من الكلام الثقيل ، انطفئي يا جمرة روحي، ودعيها تتلبك بخيباتها كم انا ن ودعي صهيل خيلك يطلق صرخته في الريح..ودعي سهولها تغرق في الرحيل، وحينما ينتصب وجع الليل ، تغيب شموس المدى ، وتبكي النجوم ….تعال الي قمري الحزين …لقد مشى الليل على مواجعي
ارسمها على شفة الغما :-
يوقظني الغصن من غفوة المطر، واحتمي ببحة صوتها ،يرسمني حرفها على صفحات الرمل ،غيمة لا تمطر الان الا على شفتين من عسل وندى ، تجيء بيدها تحمل فانوس ليلها البعيد ، وتكتب قصيدة حبها الأخيرة على شجر الرند ووجع البيلسان ، تمسك احزاني من ياقتها وتفرك بها وجه الصباح ، كيف لي ان امجد نهدها الماطر حليبا على فم البحر، وكيف لي ان اقبض نجمتها وهي هاربة الى فلاة لا ترى، ورمل لا يضيء ، كيف لي ان اسامح شفتيها وهما يمطران عسلا على فم الكلام، ولا كلام يمحو يد الظلام، انخت لها رواحلي وهي غائبة ، وأنرت حلكة ظلامها بفانوس قلبي ، بعت نجوما هاجرت على هودج المنى الى فياف بعيدة، وسماء بعيدة ،ضفاف بعيدة، فكيف تلتقي شفتانا ونحن غريبان ها هناك ، وبيننا فراسخ بطول الليالي الحزينة، كيف تمطر غيومها ،وقلبي حزين عند بابها ينتظر الرحيل ،تعال ايها الغمام واسق حديقة روحي بماء الكلام ، وانتظرها عند نافذة الليل ، ستأتيك بلا موعد نجومها وتنام على اسرة الضوء…تعال ايها الغمام، فحين تنام الانثى على فراش المطر، تولد القصائد ، ويحلو العناق ……
( شامياتي)
رمت علي بعض حزنها،وكمشة من فرح الزمان،وقالت لا تلمس جرحي تعال، ضع فوقه التعب،وقلت لها قولي لخصرك الجميل ان يتمايل طربا،وان يغض الطرف نهدك عن فمي،دعيه يركض في براري روحي،افتحي ازرار صمتك لي،كي اتيه في سهول جسدك العظيم واشم عشب طفولتك،أووووووه كم ارغب ان اضيع في بساتين جسدك، وازرع في شفتيك قبلي، لتزهر اقمارا تضيء،واياما ترحل ،وشوقا يضوع عطره حول عينيك ،وآهات تلونها اوجاعك أيتها الشامية التي اطفأت قناديلها، وغابت في حارات اسطنبول،داهمني الشوق لك شامياتي ،وانت بعيدة تجلسين قرب قلبي، غادرت سواحلك وغاب قمري المقتول ببابك ،وانطفأت قناديل دربي ،وحاصرني الليل وأنت معي ،فأين اذهب وحبك يأسرني، ويكبل روحي بسلاسله ،اكسري قيود يدي ،وأطلقي فراشات شمسك دعيها تعبث بأيامي وتقبل صمتي،اسرتني شامية يا هو فمن ينتــشلني من حبها. ها إنني مجنون في حارات إسطنبول ابحث عنها او ابحث عن خيالها.. شامياتي احبك. وداعا……























