تقرير هل يكون الحل في سوريا على حساب الإئتلاف الوطني؟


تقرير هل يكون الحل في سوريا على حساب الإئتلاف الوطني؟
بروكسل ــ الزمان
تطرح الحركة الدبلوماسية الدولية النشطة بشأن الأزمة السورية هذه الأيام، العديد من التساؤلات حول توقيت وشكل الحل ومستقبل علاقات الأطراف الفاعلة والمنخرطة به. ومع اقرار جميع الأطراف الدولية والإقليمية بحتمية الحل السياسي التفاوضي وبفشل مفاوضات جنيف، ولكل منها تفسيراته وأسبابه، برزت عدة مواقف وأفكار جديدة يسعى أصحابها من خلالها لتصويب الرؤية والتعامل مع هذا الصراع بصورة أكثر واقعية. ومن أهم الأفكار المتداولة حالياً مبادرة المبعوث الدولي لسورية ستافان دي ميستورا، التي تتضمن في بعض نقاطها تجميد القتال في مدينة حلب شمال سورية ، وتحظى بمباركة أهم الأطراف المعنية بادارة الصراع المستمر منذ حوالي أربع سنوات. أما الائتلاف السوري المعارض، فله مخاوفه وملاحظاته على هذه الخطة، ولكنه لم يستطع أن يقدم، حتى الآن على الأقل ، نقاطاً تؤدي إلى تعديلها بشكل مقبول سورياً ودولياً. وفي أوروبا هناك إدراك متزايد لعدم إمكانية تجاهل العديد من الحقائق وأهمها استمرار وجود النظام السوري، عدم قدرة ائتلاف قوى الثورة والمعارضة، المدعوم غربياً وعربياً، وباقي أطياف المعارضة على اثبات أنها البديل الممكن الوثوق به. كما باتت بروكسل تعي ايضاً ضرورة حشد جهود كافة الأطراف الإقليمية للمساهمة في الحل، بما في ذلك الأطراف التي كانت حتى وقت قريب غير مرغوب فيها، مثل إيران. ويلتقي التغير الحاصل في الموقف الأوربي في بعض نقاطه مع ما تطرحه روسيا، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن مؤسسات الاتحاد، بمسؤوليها الجدد، تحث الخطى، وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية، لعقد شراكة استراتيجية مع موسكو للتعاون في العديد من الملفات السياسية الساخنة. ومن هنا تبدو تصريحات الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني شديدة الدلالة على التوجه الأوروبي المستقبلي، نسعى لشراكة استراتيجية مع روسيا، فالعالم اليوم بات أكثر خطورة من أي وقت مضى ، وفق كلامها. ولكن أوروبا قدمت اثباتاً آخر على تبدل موقفها، عبر دعوتها لكافة أطراف المعارضة المعتدلة في الداخل والخارج للعمل والتنسيق من أجل تقديم بديل يتمتع بالمصداقية بالنسبة للشعب السوري. ففي السابق، كان الاتحاد الأوروبي يضع الطرف الذي يدعمه، أي المجلس الوطني، وبعده الائتلاف، في صلب اهتمامه، بينما جاء البيان الختامي الأخير لوزراء الخارجية ليتحدث عن طيف معارض معتدل أكثر اتساعاً وأهم تمثيلاً ، يكون الائتلاف طرفاً فيه وليس مركزاً له.
AZP02