
تفاقم ظاهرة الإنتحار في المجتمع – إيناس عبد الهادي الربيعي
تتزايد حالات الانتحار في العراق إذ يلقى العديد من العراقيين حتفهم بسبب الانتحار الذي يعد العامل النفسي والاقتصادي والاجتماعي سببا رئيسا له؛ ففي بيان لمنظمة الصحة العالمية بينت تزايد حالات الإنتحار في مخيمات النازحين بسبب قلة الاهتمام الإنساني؛ إذ بينت دراسة المنظمة أن قسما منهم فكر بالانتحار وقسما آخر تتملكهم الفكرة لمدة طويلة. وعلى الرغم من تعدد الأسباب الدافعة للانتحار إلا أن الدول الأعضاء في المنظمة التزمت بخطة عمل للصحة النفسية الهدف منها العمل على خفض نسبة تلك الحالات . وقد أظهرت إحصائية رسمية لمجلس القضاء العراقي أن العاصمة بغداد تتصدر المحافظات في تلك الحالات تليها كربلاء ثم ذي قار. وعلى الرغم من أن الدول الغربية تسجل أعلى معدلات للانتحار في العالم،إلا أن الدول العربية ومنها العراق باتت تسجل ارتفاعا سريعا فمن كل 100 الف نسمة يوجد 4 منتحرين في العقد الأخير وفقا لتقرير منظمة الصحة الدولية. وعند الوقوف أمام حوادث الإنتحار التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية ولا سيما بين الشباب والمراهقين ومن كلا الجنسين نجد أن فرق البحث الاجتماعي تواجه العديد من الصعوبات بسبب رفض اسر الضحايا الحديث عن الموضوع أو إعطاء معلومات تتعلق بحالاتهم. ويجدر بالذكر ان حالات الانتحار ليست حديثة عهد بالمجتمع العراقي؛ فمن خلال متابعة حالات الإنتحار في شمال العراق وجنوبه نجد أن الأعراف والتقاليد لها دور في تلك الحالات من خلال اصطدام الشباب بها ولعدم قدرته على تجاوزها؛ بالإضافة إلى أسباب أخرى كالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لها الأثر الكبير في تزايد تلك الحالات. وفي ظل تكتم شديد على تلك الحالات سواء من قبل الأهالي ام المستشفيات .. ففي الآونة الأخيرة كانت الامتحانات ونتائجها أحد الأسباب. ونظرا لحساسية الموضوع بالنسبة للمجتمع العراقي فالدافع على الأغلب يكون نفسيا واجتماعيا واقتصاديا والتقاليد التي تدفع المرأة ذاتها في المجتمعات المغلقة للانتحار، أما في مخيمات النازحين نجد ان حالات الانتحار جاءت بسبب عدم تقبل الواقع الجديد الذي جاء فجأة وغير الحياة الطبيعية إذ يفاجأ المنتحر بوضع غير قادر على تحمله . وفي جميع الأحوال لا يمكن نكران شخصية الفرد ومالها من دور في الإنتحار، فمقارنة المنتحر وضعه مع أقرانه والإحباط المستمر من أهم العوامل الدافعة للانتحار كما أن العوامل النفسية مثل الاضطرابات وتعاطي المسكرات أيضا أسباب تضاف لما تقدم . من الجدير بالذكر ان الإنتحار ظاهرة لا تتعلق بطبقة دون أخرى فهي تحدث عند الطبقة الغنية بسبب الفراغ الفكري والثقافي أو وجود احباطات عاطفية. إن أمر الحد من هذه الظاهرة ليس بالأمر المستحيل،فحالة الإنتحار تحدث عند انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة مع الشعور بالعزلة . الأمر الذي يقتضي تفعيل دور المؤسسات الصحية والمجتمعية التي يكون دورها في معالجة أسباب ودوافع الإنتحار وجعل الوقاية منه اولوية قصوى في منهاج أعمالها ؛إذ تعد الوقاية من الانتحار من أولويات برنامج منظمة الصحة العالمية الذي أطلقته عام 2008 ليوفر التوجيه النفسي لمعالجة الاضطرابات النفسية و العصبية للحد من هذه الظاهرة . كما حذرت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي من تفشي هذه الظاهرة، مطالبة الحكومة في ايجاد حلول ملائمة وعاجلة لمعالجة هذه الظاهرة؛ الأمر الذي يستوجب تعاونا وتحركا شاملا من الجهات الرسمية والجهات الأكاديمية والدينية لمعالجة هذه الظاهرة عن طريق إيجاد حلول ناجعة ورفع مستوى الوعي لدى الشباب واستحداث مراكز لمعالجة تلك الحالات ومحاولة علاج من حاول الإنتحار عن طريق دراسة ازماتهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
بغداد


















