
تعريف الحضارة بين التعدّدية والوحدة – اسحاق يعقوب محمد
يمكن لكل أحد أن يعرف الحضارة ولكن من خصائص الحضارات أنها لاتقف مكتوفة الأيدي تجاه كل تعريف ولا تبقى صامتة أمامه. فهي تتدخل وتعطي رأيها في كل تعريف وتقول كلمتها فيه. فهي إمّا تقبله أو تعدله أو تغيره أو ترفضه, أي أنّها إمّا تقبله بشكل كامل أو جزئي أو ترفضه بشكل كامل أو جزئي.
يعرّف الدكتور حسين مؤنس الحضارة في كتابه الحضارة بقوله: الحضارة في مفهومنا العام هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته, سواء أكان المجهود المبذول ..مقصوداً أم غير مقصود, وسواء أكانت الثمرة مادية أم معنوية(1)هذا التعريف بما أنه ينظر الى المفهوم العام فلا إشكال فيه. ولكن لو نظرنا اليه من ناحية المصاديق الحضارية لذلك المفهوم, أيّ من داخل كل حضارة حضارة, فإن كل حضارة ستنظر في هذا التعريف وتبدأ في عملية النقد له إن كانت ترى فيه خلالا أو عيباً أو غموضاً ما. إنّ النقد الآتي من الحضارات الموجه الى هذا التعريف سيكون على شكل الأسئلة الآتية: ماهي الحياة الحسنة وغير الحسنة؟. وكيف نفرق بين الجهد الذي يحسن ظروف حياة الانسان والذي يجعلها سيئة؟. ولنضرب لذلك مثلاً.
امر ضروري
ترى الحضارة الأوربية الحديثة أن الربا مثلا أمر ضروري لتحريك العملية الاقتصادية واستمرارها ونجاحها فهو لذلك يحسّن ظروف الإنسان في نظرها. ولكنه في نظر الاسلام حرب ضد الانسان وتحطيم لاقتصاده وامتهاناً لكرامته فهو إذن يجعل ظروف الانسان بائسة وتعيسة. ولذلك توّعد عليه القرآن الكريم بحرب من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله. وهكذا عليك أن تقيس في كل جهد بشري وتنظر في موقف كل حضارة من هذا الجهد فهل يُعدُّ في رأيها حضاريا وتقدماً أم جهلاً وتخلفاً.
إن مفهوم الحضارة هو مفهوم تاريخي بمعنى أنه يتغير ويتحول بحدوث التغييرات والتحولات التاريخية التي مرّت بها حياة الانسان وهو يأخذ أبعادا جديدة مع كل تحول وتغيير. فقد ارتبط مفهوم الحضارة بالتحول الكبير الذي حصل في حياة الانسان القديمة وهو معرفة الانسان بالزراعة وهو ما يسميه البعض بالثورة الزراعية الأولى قبل 8000 سنة قبل الميلاد, والتي نقلت حياة الانسان نقلة نوعية كبرى مازالت آثارها مستمرة الى اليوم. فقد كان الانتقال من مرحلة الصيد والرعي الى مرحلة الزراعة انتقالا حضاريا جعل الانسان المرتبط بالزراعة يعتبر حضاريا قياسا الى من ليس زراعي. وفي هذا الطور البشري كانت الحضارة تسمى بالحضارة الزراعية التي ترى من لا يمارس الزراعة متخلفاً وغير متحضر.
وهذا أيضا ما حصل بعد الثورة الصناعية في انجلترا ومن ثم في بقية دول أوربا الغربية في القرن السابع عشر وما بعده, فقد تم إضافة مفاهيم وأبعاد جديدة للحضارة, فقد أصبح الإنسان الزراعي والصناعي هو المتحضر وكل من بقي في الطور الأول أمسى متخلفاً حتى وإن كان يُعدُّ حضاريا بالنسبة الى الطور السابق لطوره. واليوم مع دخول البشرية طور الحضارة الرقمية الإلكترونية فإن حضارة جديدة قد انبثقت ترى أن من يبقى جامداً في الطور الثاني(الحضارة الصناعية) سيعتبر متخلفاً حتى وإن كان يُعدُّ سابقا متحضرا بالنسبة الى الطور الزراعي السابق لطوره. لكن هذا ليس كل الحضارة بل هو جانبا منها.
في المجالات الأخرى غير التقنية أو غير المادية حصلت أيضا تحولات وتغيّرات كبرى. في المجال السياسي كان شكل الحكم أكثر عمومية في البداية بسبب قلة عدد السكان فقد كان الأغلب إن لم يكن الجميع يشتركون في عملية الحكم وإدارة الأمور وهي حضارة الديمقراطية الأولى التي تطورت الى حضارة الدولة – المدينة. إلا أن تعقد الحياة الإنسانية دفع الى ظهور أنظمة الحكم القوية والتي قسمّت المجتمع البشري الى قسمين: الأول الأقلية وهم الحكام الذين يمنحون صلاحيات كبيرة تستوجبها حاجات اجتماعية واقتصادية وأمنية. فقد كانت أنظمة الري في المجتمعات الزراعية التي تعتمد على الأنهار والتي كانت مهد ظهور المدن الأولى, كانت تتطلب قدرة على إجبار الناس على القيام بمهام تتطلبها عملية الري المنظمة. والثاني الأكثرية وهم بقية المجتمع الذي يتمتعون في مقابل طاعتهم للحاكم بالخدمات التي يقدمها الحاكم ولا سيّما حمايتهم وتنظيم شؤونهم وهي حضارة الظهور الأول لمفهوم الدولة أو الدولة – الفرد أو الدولة – الأقلية.
لم يكن الأمر يسير دائما باتجاه الأحسن والأفضل وسنرى آثار ذلك على تعريف الحضارة لاحقاً. فقد تحولت هذه الصيغة الى صيغة حكم استبدادية وقاسية عندما أصبح الحكام يرغبون في تعظيم سلطتهم وسلطانهم وتوريثه لأبنائهم من بعدهم فعمدوا الى تبرير سلطتهم بالأساطير التي وفرها لهم الكهنة أو بتعاليم دينية عمد بعض وعاظ السلاطين الى تقريرها لهم وخداع الناس بها.
تحول الوضع الى الأكثر خطورة وتسلطا عندما وصل الأمر الى اعتبار الحاكم نفسه إلهاً أو ابن الإله أو نائبه أو الحاكم بأمره. وفي هذه الحالة أصبح الناس مجرد عبيد مملوكون للحاكم يفعل بهم ما يشاء. تلك كانت حضارة الحكم الفرعوني أو الاستبدادي الملكي المطلق.
مع كل ذلك لا ينبغي النظر الى هاتين الصيغتين من الحكم بمنظار عالم اليوم والعقلية السياسية الحديثة. ولايجب أن نعتبرهما صيغتين سلبيتين وسيئتين بالمطلق, فقد تكون هناك عوامل موضوعية فرضت ضرورة تبرير وإقامة الحكم على شكل هاتين الصيغتين. لعل طبيعة الناس في تلك العصور وقسوتهم وعدم تحضرهم ونزوعهم للعنف والبطش والقتل والصراعات وسفك الدماء والاعتداء على أملاك الآخرين قاد الى ضرورة فرض نظام حكم من هذا النوع من الصيغتين. ولعل بعض نظريات العقد الاجتماعي ولاسيّما نظرية توماس هوبز تُنظّر بهذا الاتجاه للحكم الملكي المطلق.
وبالتالي قد يمكن النظر الى هاتين الصيغتين بشكل إيجابي إذا أدخلنا هذه العوامل الموضوعية في الحساب. لكن لا ينبغي الشك أيضاً, أن الحكام قد استغلوا هاتين الصيغتين من الحكم في التسلط على الناس وأملاكهم وفي استعبادهم في مراحل زمنية طويلة. إلا أن هذه الحالة لم تدم وإن كانت طويلة جداً, فقد كان للبؤس والشقاء الذي عاناه الناس دورا كبيرا في التمرد على الحكم المطلق. كما أن التحولات والتغييرات الكبرى التي حصلت في المجالات الأخرى كالمجال الفكري والديني كان لها آثارا قوية في تغيير موقف الناس من الحكام. ففكرة المساواة بين الناس التي جاءت بها الأديان السماوية ثم الفلسفات التنويرية في عصري النهضة والتنوير الأوربيين, كان لها دورا كبيرا في إنزال الحكام والملوك من مستوى الألوهية أو نواب الإله الى مستوى الناس الآخرين وأنه لاحق لهم في حكم الناس إلا بموافقة الناس أنفسهم. وهي مرحلة حضارة الدولة – الأمة. واليوم هناك تحول سياسي كبير ومهم جداً هو التحول نحو الدعوة الى الحكومة العالمية أو الدولة العالمية سنذكر أسسه بشكل عام لاحقاً.
وفي ضوء هذا التطور التاريخي للحضارة هنالك تعريفان للحضارة بالمعنى المعاصر لمفردة الحضارة , الأول: يرى فيها كيان متحقق خارجي متبلور ومكتمل في وجودات مادية ومعنوية وثقافية ذات جوهر محدد. الثاني: يرى أنها سيرورة مستمرة في حياة الانسان فردا ومجتمعاً , وهي مستمرة في التكامل رغم التحديات والتوقفات والتراجعات بعض الأحيان. وكلا التعريفين ناظر الى الواقع الخارجي وليس الى المفهوم الذهني.
شمول المعرفة
يمكن القول أن تعريف أحد كبار الأنثروبولوجيين الإنجليزي إي. بي. تايلور مصداق للتعريف الأول للحضارة حين يقول «هي الكل المركب الذي يشتمل المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في المجتمع»(2)تندرج تعريفات آرنولد توينبي وأزوالد اشبينجلر وصموئيل هنتينغتون وغيرهم للحضارة تحت هذا التعريف للحضارة. توينبي يعرفها باعتبارها كائنات حية ثابتة تخضع للولادة والنمو ثم الانحدار فالموت. وبتصور الحضارات بهذا الشكل فلن تكون غير كيانات منغلقة على أنفسها بشكل أساسي, وقلما تنفتح على الافتراضات والترابطات. واشبينجلر يرى أنها الثقافات(3). وهنتينغتون يعرفها أنها الكيان الثقافي الأكثر اتساعاً ويفتقر الى ما يميز البشر عن بقية الأنواع..وتعرف بعناصر موضوعية مشتركة مثل اللغة والتاريخ والدين والعادات والمؤسسات والتماثل الذاتي للناس…وتمثل الحضارات )الأنا) الكبرى التي نشعر داخلها وكأننا في بيتنا الثقافي متميزين بذلك عن كل من يمثل الآخر هناك(4).
بينما يمكن اعتبار تعريف ميتيو أرنولد مصداقا للتعريف الثاني حيث يعرفها: بأنها عملية ترقّي نحو الكمال الإنساني تتم بتمثل أفضل الأفكار التي عرفها العالم وبتطوير الخصائص الانسانية المميزة. ويرى أن الحضارة الدينية – لكونها تُعلّم الاستقامة والانضباط – تُساهم الى جانب الحضارة العلمانية – التي تبلور الحقائق الموضوعية – في ترقية الحياة الإنسانية(5).يلتقي مع هذا التعريفِ, التعريفُ الذي يرى في الحضارة أنها الظهور التدريجي للإنسان وانفصاله عن الحالة الحيوانية. وكذلك تعريفها أنها نتاج جهد جماعي بذلته الانسانية جمعاء(6).
التعريف الأول يضرب أمثلة للحضارة فيقول مثلا, الحضارة الاسلامية , الحضارة الهندية, الحضارة الغربية , الحضارة الصينية, حضارة بلاد الرافدين, حضارة الفراعنة المصرية, الحضارة الرومانية , الحضارة اليونانية وغيرها من الحضارات التي شهدها كوكب الأرض وعاشها الانسان ومازال يعيش في بعضها الى اليوم. وهذه الحضارات كيانات متحققة في الخارج وجدت وانقرض بعضها وبعضها مازال قائما. وهذه الحضارات مختلفة في قيمها ومبادئها وأفكارها ونظرتها للوجود والحياة والانسان وإن كان لها بعض التماثل في بعض الأمور والمعتقدات . فهي حضارات متعددة وكل واحدة منها لها مسار وجودي واجتماعي مختلف عن مسار الأخرى.
التعريف الثاني للحضارة يختلف مع التعريف الأول في النتائج المستخلصة منه, فالحضارة فيه واحدة غير متعددة بل هي فعل انساني مستمر يقوم به الانسان فردا ومجتمعا منذ أن وعى نفسه ووجوده, وكل حضارة تمثل نقلة نوعية كبرى في هذا الفعل البشري الدائم والمستمر, حتى وصلنا الى الحضارة الكونية المعاصرة. فالحضارات المتعددة متحدة في الجوهر والهدف والوظيفة. إنها تعمل على تحسين وتهذيب وترقية الانسان في فكره وسلوكه في كل مجالات الحياة الانسانية من أصغرها شأناً الى أعظمها وأعلاها وأهمها وأكبرها أثرا مكاناً وزماناً. وهكذا يستمر الفعل الحضاري الانساني في عملية متصاعدة ومتكاملة لاتقف عند حد مادام الانسان قابلا لتحقق كمالات أعلى وأرقى في الفكر والأخلاق والسلوك.
الحضارات بالمعنى الأول قد تتصارع وتدخل في حروب وهي لذلك قد لا تعبر عن أحسن ما لدى الإنسان فقط بل قد تعبر عن أسوء ما فيه. فالحضارة لا تعني فقط الجوانب الحسنة والجميلة والمهذبة من البشر وإنما قد تعكس أيضا غرورهم وطغيانهم واستبدادهم وهمجيتهم ووحشيتهم وهو أمر يتناقض مع فكرة الحضارة العالق في الأذهان ولكن المفهوم الأول لها يستلزم هذه النتائج. وهو ناجم عن النظرة القيمية أو المعيارية للحضارات بعضها تجاه البعض الآخر. فكل حضارة ترى أنها تمثل الخير والصلاح والفضيلة وأن غيرها يمثل عنوانا للشر والفساد والرذيلة, وفي هذا المجال قد تتدخل المصالح السياسية والاقتصادية في تكريس هذه التصورات وتضخيمها.
إنّ المفهوم الثاني هو الذي تقوم على أساسه الدعوات التي تقول أن عالم اليوم هو عالم الحضارة الكونية الواحدة وتدعو على أساس ذلك الى تأسيس الحضارة العالمية التي تطالب ببناء مواطن عالمي يتجاوز حدود مفهوم الوطن الضيقة(7) . هذه المفاهيم والدعوات ماكان لها أن تظهر من جديد(باعتبار أنها كانت موجودة قديما) بعد أن خفت صوتها بظهور الدولة القومية لولا دخول البشر في طور الحضارة الإلكترونية الرقمية وتقنيات الاتصال الحديثة جدا عبر الانترنت. كما أن التحول السياسي الحالي هو الذي يتناسب مع هذا الطور حيث تطرح بقوة دعوات كثيرة الى إقامة الحكومة العالمية.
لقد كتب الدكتور بطرس بطرس غالي كتاباً عام 1957 سمّاه الحكومة العالمية وتم إعادة طبعه عام 1992 عندما أصبح الأمين العام للأمم المتحدة , تناول فيه جانبها الفكري الفلسفي, والتطبيقي العملي, وبدا منهجه التاريخي المقارن في حرصه على تناول الفكرة في المدرسة الأوربية, والمدرسة الانجلوسكسونية, والمدرسة الاسلامية, وخلال هذه المتابعة التاريخية يرصد المؤلف نمو الوعي بضرورة وجود تنظيم دولي, وبضرورة وجود نظام لتسوية الصراعات والنزاعات بالطرق السلمية(8) .
إن مبررات إقامة الحكومة العالمية تتظافر يوما بعد يوم ,فالأزمات العالمية التي يعيشها الناس وكوكب الأرض تتطلب تعاوناً دوليا وعالمياً استثنائياً لكي تتمكن الدول والشعوب والمنظمات الدولية على حلها. من أزمات المناخ والفقر والركود الاقتصادي والأوبئة أو الأمراض وأسلحة الدمار الشامل, وقوى الجريمة المنظمة والمخدرات و..و..حتى ظهور فايروس كورنا أخيرا. كلها عوامل تدفع نحو التعاون الدولي الجاد والحقيقي وإلا فإن الجميع سيشهدون انتحارا اجتماعيا هائلا.
لقد اعتبرت الحضارة في القرن الثامن عشر مثالا وحلاً لمشكلات الملكية الفرنسية المطلقة, وهذا ماكان جلياً في تطويرها الأولي من قبل ميرابو خطيب الثورة الفرنسية الذي يعتبر أول من استخدم مصطلح الحضارة بمفهومها الحديث عام 1756 في كتاب له بعنوان صديق الإنسان أو معاهدة السكان. وقد تم أيضا توضيحها بعد ذلك من قبل فلاسفة آخرين بشكل عام. ويحتاج المرء فقط الى قراءة كتابه ليدرك أن الحضارة بوعودها بالحرية تُقَدَّمُ باعتبارها حلا لمشاكل العصر الملحة: المال والضريبة والتجارة والسكان والسياسة الخارجية وما الى ذلك(9) . ولهذا يمكن القول أن الحضارة اليوم تعد أيضاً حلاً لمشاكل العصر الملحة ولكن ليس على مستوى دولة واحدة أو مجموعة دول بل على مستوى العالم كله ولجميع دوله وشعوبه.
المصادر
1-حسين مؤنس، الحضارة، سلسلة كتب عالم المعرفة العدد1، الكويت، 1987، ص13.
2-محيي الدين صابر،التغير الحضاري وتنمية المجتمع،المكتبة العصرية،ط2،بيروت،1986،ص- ص40-41.
3-بروس مازليش،الحضارة ومضامينها،ترجمة: عبد النور خراقي،سلسلة كتب عالم المعرفة العدد412،الكويت،2014،ص 16.
4-نفس المصدر السابق، ص32.
5-نصر محمد عارف،الحضارة-الثقافة-المدينة:دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم،المعهد العالمي للفكر الإسلامي،عمان،،ط2، 1994،ص21.
6-كافين رايلي،الغرب والعالم ،القسم الأول تاريخ الحضارة من خلال موضوعات، ترجمة: عبد الوهاب المشيري و هدى عبد السميع حجازي،سلسلة كتب عالم المعرفة العدد90، الكويت، 1985، ص17.
7-بروس مازليش، مصدر سبق ذكره،ص12.
8-بطرس بطرس غالي، الحكومة العالمية،دار المعارف،ط بلا، 1992،ص6.
9-بروس مازليش، مصدر سبق ذكره، ص30


















