تصاعد الجدل بشأن وجود قاعدة إسرائيلية في صحراء النجف

غموض يربك المشهد والحكومة تجدّد نفي المتداول

تصاعد الجدل بشأن وجود قاعدة إسرائيلية في صحراء النجف

بغداد – قصي منذر

تصاعدت موجة الجدل في العراق، عقب تقارير مثيرة تفيد بانشاء إسرائيل قاعدة عسكرية سرية في صحراء النجف، واستخدامها خلال الحرب الأخيرة ضد إيران كنقطة إسناد للعمليات الجوية والعسكرية، فيما سارعت الحكومة إلى النفي. وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أمس إن (ما نشرته إحدى الصحف الدولية بشأن هذا الموضوع غير دقيق). مبيناً إن (خلية الإعلام الأمني وقيادة العمليات المشتركة سبق وإن أصدرتا بياناً توضيحياً مفصلاً حسم هذا الملف في وقت سابق). مؤكداً إن (ذلك التوضيح كافٍ ولا يوجد أي شيء جديد يضاف بهذا الخصوص). كما أكد مصدر أمني، عدم وجود أي قوة عسكرية حالياً في المنطقة الصحراوية الواقعة غربي البلاد، التي أثيرت حولها تقارير إعلامية خلال الأيام الماضية. وقال المصدر أمس إن (الأجهزة الأمنية رصدت وجود أجهزة تشويش وإنذار في منطقة وادي شنان غرب البلاد، من دون وجود قوات على الأرض في الوقت الراهن). فيما نقلت تقارير عن مسؤول عراقي، رفض الكشف عن هويته قوله أمس إن (مجلس النواب قرر استدعاء مسؤولين في وزارتي الدفاع والداخلية، للوقوف على حقيقة ما ورد في تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الذي أشار إلى وجود موقع عسكري إسرائيلي قرب الحدود العراقية السعودية، استخدم خلال العدوان على إيران). من جانبه، أكد مصدر نيابي، وجود توجه نيابي لاستدعاء وزيري الدفاع والداخلية إلى جانب قيادات أمنية معنية، لبحث المعلومات المتداولة بشأن الموقع العسكري الذي أثيرت حوله تقارير خلال الأيام الماضية. وقال المصدر أمس إن (قيادة العمليات المشتركة كانت قد أكدت وقوع هجوم في الرابع من آذار الماضي استهدف قوة تابعة للجيش العراقي في صحراء النخيب بين الأنبار والنجف، قرب الحدود السعودية، أثناء اقترابها من موقع يضم قوة غير معروفة). ولفت إلى إن (التقديرات الأولية آنذاك رجحت إن تكون القوة أمريكية وتتحرك ضمن غطاء التحالف الدولي، في ظل سلسلة هجمات استهدفت الحشد الشعبي وأخرى طالت قوات الجيش وحرس الحدود خلال تلك الفترة). وتابع إن (الأجهزة العراقية المعنية ربما اكتشفت وجود الموقع، لكنها كانت تعتقد إن القوة الموجودة فيه أمريكية وليست جهة أخرى). وأثارت المعلومات المتداولة، حالة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بكشف ملابسات الحادثة وتوضيح حقيقة التحركات العسكرية التي شهدتها مناطق البادية الغربية خلال الأشهر الماضية. وكانت صحيفة (وول ستريت جورنال) قد أفادت في وقت سابق، بإن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم حملتها الجوية ضد إيران التي بدأت في 28 شباط الماضي، مشيرة إلى إن الطيران الإسرائيلي شن غارات على قوات عراقية اقتربت من الموقع وكادت تكتشفه في وقت مبكر من الحرب. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم أمس إن (الموقع استخدم كقاعدة إسناد للعمليات العسكرية، في واحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل بشأن الحرب الإقليمية الأخيرة). على صعيد متصل، كشفت تقارير عن تفاصيل إضافية عن الموقع العسكري السري، مشيرة إلى إنه ضم وحدات خاصة وقوات كوماندوز، فضلاً عن فرق طبية متخصصة بالتدخل السريع وإجراء العمليات الجراحية الطارئة لمعالجة أي إصابات قد تتعرض لها الطواقم المشاركة في العمليات العسكرية. وأفادت التقارير بإن (وحدات متخصصة في تنسيق العمليات الجوية والقوات الخاصة تولت إدارة الجزء الأكبر من التحركات الميدانية داخل الموقع، الذي استخدم خلال فترة الحرب الأخيرة). وأضافت إن (هناك المعلومات تؤكد وقوع حادث أمني داخل القاعدة قبيل انتهاء المهام العسكرية، إثر انقلاب مروحية خلال عاصفة رملية أثناء محاولة الهبوط بسبب ضعف الرؤية، ما أدى إلى اصطدامها بمروحية أخرى وإلحاق أضرار مادية بهما، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم)، وكشفت التقارير عن إن (المروحية المتضررة جرى إخلاؤها لاحقاً لإعادة تأهيلها، بينما أُصلحت المروحية الثانية ميدانياً وعادت إلى الخدمة). وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة، الجدل الذي أثير في الرابع من آذار الماضي، بشأن معلومات تشير إلى عملية إنزال جوي في البادية الواقعة بين كربلاء والنجف، بالتزامن مع قصف استهدف قوة عراقية كانت تنفذ مهمة استطلاعية، ما أسفر عن استشهاد أحد المقاتلين وإصابة اثنين آخرين. في حين هناك تسريبات أمنية وتصريحات لنواب عن احتمال تنفيذ عملية إنزال في عمق الصحراء الغربية، وخلا بيان قيادة العمليات المشتركة آنذاك من أي إشارة إلى حدوث إنزال جوي.