
تشريعات تناسب الظروف- خالد محسن الروضان
ان الشريعة الاسلامية وقواعدها القانون شاملة جامعة، صالح لكل زمان ومكان، مع الاخذ في الحسبان الزمان والمكان اللذين تعيش فيهما فالاسلام ليس لزماننا فقط وليس لمكاننا فقط. ومع كل الاجتهادات والاراء والافكار والمذاهب الفقهية فهناك احكام في القران قطعية الدلالة فيها اكثر من معنى لايجوز الاجتهاد فيها وتأويلها ولكن هناك بعض الاحكام الظنية الدلالة فيها اكثر من معنى يجوز الاجتهاد فيها او تأويلها، لان القران الكريم نزل بالاحكام الكلية والاصول العامة لذلك يكون من الضروري تفصيل ما اجمل وتخصيص ما اطلق من نصوص، وهذا لايتم الا من خلال التفسير والتأويل وتقرير القواعد في مالم ينص عليه اما بالقياس على مانص عليه واما بالنظر الى المعنى العام المستفاد من النصوص الى المصلحة العامة المقصودة منها.
وهنا لامناص من التدخل البشري في الاجتهاد والتأويل الشخصي كما لابد من اخذ الظروف الموضوعية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الحسبان.
ومن اجل ذلك أبيح لاؤلي الامر ايجاد نظام يؤثم اي فعل فيه خطورة على المجتمع ومصلحة الجماعة ومستوى تطورها وظروفها ومعاملاتها. وهذا المبدأ يجعلنا نتساءل لماذا لايكون من حق الامة الان وضع تشريعات تتناسب والظروف المعاصرة لتطور المجتمع والامة والعمل بالمبادئ الصالحة للامة؟.
فعلاقة الدين في الحكم واحدة من المعضلات التي واجهت الدولة المعاصرة منذ تكوينها ولا زالت بل ازدادت تعقيداً بعد ظهور الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، فالاسلام السياسي السني يهدف الى اقامة دولة الخلافة والشيعي يهدف الى دولة الولاية فهذه المسألة انتابها الكثير من الغموض والضبابية لان ربط الحكم بالدين لا يجيز لنا ادعاء دولة دينية لانه يضر الدين اكثر مما يضر السياسة، اذ تصبح الاعتبارات السياسية من وسائل التدخل في الدين والاجتهاد فيه، بحيث يتحول الدين الى مبرر للسياسة وغطاء للاستبداد وان ربط الدين بالسياسة يجعل الدين يخضع للمذهبية السياسية اكثر من خضوعه للعقيدة الدينية. والى جانب ذلك ايضاً ان ربط السياسة بالدين يجعلها لا واقعية مما يفقدها دورها الاساس وهو خدمة الامة وادارة شؤنها وربما تتحول الى قدسية الدين مما يعطل مبادءها واهدافها، وعليه لايمكن للسياسة ان تكون بديلاً للدين، كما لايمكن للدين ان يكون بديلاً للسياسة، وسبب ذلك يعود الى ان الدين مسألة شخصية واجتماعية بينما السياسة مسأله تتعلق بأمر الامة (وامرهم شورى بينهم) (الشورى:38) والذي لهم في السياسة حق الرأي والاعتراض والقرار والمحاسبة، بينما في الدين كعقيدة لا اعتراض ولا قرار بما يرد من النصوص في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة من احاديث قدسية وهذا لا يعني فصل الدين عن الدولة، كما لا يعني الربط بينهما، انما يعني ان مجال الدين للدين وليس للسياسة وان مجال السياسة للسياسة وليس للدين. ان مجال الدين العقيدة والايمان والاجتهاد، ومجال السياسة الشورى والقرار لمصلحة الامة لا لمصلحة الفرد او السلطان.
بغداد


















