تحضّر الإختلاف وعتم المخالفة
الفتنة نائمة
هل نحن قطيع اغنام نساق الى ذبح، يعبث بأوردتنا رائحا و غاديا؟
صدقا عناوين التخلف كلها،متألقة نارا اثناء كل حراك يبدأ سلميا،و ينتهي بزرع بيادق مسيرة من حراس التقسيم، الى عشوائية التضامن او المعارضة. سواء هجوما بالكلام عبر كل وادي،واقعيا كان أم افتراضيا،على مدينة باسم لغتها او عرقها،و الباسها القاب التحقير،حتى تزكم انوفنا روائح الطائفية البغيضة،فنرى سيناريوهات البشاعة، التي عانى منها اخوتنا، في الخفاء والعلن، عبر طول التاريخ و عرضه الى اليوم.
نحن امم غالبها لا يتعظ،و لو رأت مشاهد الدمار رؤية العين،و ان قرأت لا تفهم و لو صفوا لها فوق كل حرف صورة،تنطق بألف معنى.
الحراك في الحسيمة أو في أية مدينة أخرى، داخل المغرب أو خارجه،هو ملخص لمطالب مدينة، وحراكها بنواحيها،عطشا الى الإصلاح والعيش الكريم. ولو اندس بينهم حاملين لحطب جهنم،إحراقا لخضرة بلد ما، فليس معناه أن الجميع غوغاء ودهماء.
و لو حصل ما نكره من تجاوزات،في هذا البلد الأمين،الذي اصبح تحت المجهر،لخروجه من قائمة التقسيم بمعجزة موقعه الستراتيجي،او مناعة غالبية صدوره السمحة،فالدولة على عاتقها الضبط و الربط،في اطار الحقوق الانسانية المشروعة،حفاظا على امن البلاد بصيانة أرواح العباد.
– ليس الريف إلا إخوة و ابناء الاعمام،ذوي بأس و أشداء في الحق،و أهل العزة و المحبة،بنخوة الفرسان الأحرار.و المندسون بالكراهية،ليسوا مخفيين فقط،بين خنادق الحراك السلمي الروح،وانما بين الرافضين للحراك و المتملقين الجهلة.
– فالدولة قوية بأجهزتها الأمنية،من الجيش إلى الشرطة و جيوش الخفاء بطولة، ومن القوات المساعدة الى الدرك فداء،و الذين هم في الأصل، فلذات الاكباد الحارسة لأرواحنا،من عز الاطلسين بشموخ التاريخ الفاتن،الى اقصى ريف الكرامة،بخلطة الاصهار عطرا نبويا،او بنفحات الشرق والغرب. لكنها اقوى بهذا الرباط الوثيق بالحب،الذي يوثق علاقة ملك بشعب و ضع كل احلامه بين كفيه،و ينتظر تحقيقها بجهودهما معا، إكمالا لرص فسيفسائه الساحرة، وحدة للصف بالعقل و القلب.
لا ننسى ان من يزرع الفتن من الجيران،يظن انه مبعد عنه سيف التفتيت،دون فهم انه يغمض عينيه غباء،عن حكاية الثيران الثلاثة،و أنه سيؤكل بعد اخوته ولو بعد حين.
نرى روح الجهاد تبهر اصلاحا،من رجل هو ابن الشعب والعين الساهرة على سلامة اسرته الكبيرة، وقد أرهقه التنقل بحثا عن التحديث،بصولات رجل اعمال و ناقد و باحث،حلما بغد افضل،و ابداعا لا يحد رسما و تواصلا و محبة.لكننا نجد المفسدين بين المصلحين كما في كل زمن.يؤخرون اخراج الأوراش،ناهبين خيرات الشعب في الخفاء،و المحاسبة تأتي رغما عن اي كاره،حين تصل الاصوات المتضررة الى اعلى قمة، لكن بركائز السلم و السلامة و كرم السماح.
– سنغادر القرن الخامس عشر،حين نجد شعبا ينثر ايات الصلح والإصلاح و الصلاح،بعد كل ما شاهده عيانا،من طقوس الرعب حوله،عبر بحار التكنولوجيا الاعلامية الحديثة،بكل أشكالها وتياراتها.أم أن الفرق بين الأمس واليوم هو فقط، فضح العقل المخرب المعتم،أسرع بكثير من السابق، وتسريع وتيرة تجزئ المجزأ،بين ايدي حفنة من العقول المدبرة بليل،لمراعي أغنام مشاغبه،ترى انها ملكها وحدها،لحومها و صوفها ومواردها؟
– فكيف نسمو الى مراتب الانسان،نحن المتموقعون خارج ركب العصر الحضاري، فنتوقف عند حدود المطالب، دون تخريب و نحر و دمار وكيف نعف عن مخالفة الاخر,بإهانته والتحريض عليه، عوض الاختلاف الراقي معه، بالمحاورة والتفهم؟
كيف نفهم أن الارض ملك لأولادنا وأحفادنا بعدنا، وأن الكمال إن لم يوجد،علينا محاولة ملامسته؟
– صمودنا بالعقول وحده،يصرف عنا عفاريت التقسيم،بالفوضى الدموية الخلاقة.
وإشراع قلوبنا للحب، وحده يوقف أولادنا،في مصاف الراسمين العباقرة،لخرائط الغفران بالتحضر، والمؤرخين لميادين التشييد والعظمة،بأناقة الإنسان الذي كرم بالحياة.
– الفتن دوما نائمة،فلعنة السماء على موقظيها،أينما يوجدون.
جليلة مفتوح – بغداد
























