تحديات أمام مرسي
عبدالله محمد القاق
في الوقت الذي فاز فيه السيد محمد مرسي رئيسا لجمهورية مصر العربية بنسبة تتجاوز الواحد والخمسين بالمائة على منافسه احمد شفيق والذي اصبح بموجبه رئيسا لجمهورية مصر العربية بالرغم من صدور قرار المحكمة العليا للدستور بحل مجلس الشعب والذي لاحظ فيه المراقبون ان الرئيس محمد مرسي اصبح اول رئيس في الجمهورية الثانية بعد ثورة 25 يناير عام 2011.. تسود حالة من القلق وعدم الاستقرار بين صفوف الشعب المصري وتلك مسألة اثار الكثير من الاشكالات والتكهنات والذي تسيطر عليه حماعة الاخوان المسلمين والتي اعتبرت هذه الانتخابات اول خطوة جدية على طريق التحول الديمقراطي لمصر او الصراع الذي حكم العلاقة بين الاخوان والسلطة في مصر طوال العقود الستة الماضية.
فالمخاوف التي تواجه الرئيس المصري ما يردده بعض الكتل من ان الدكتور مرسي سيلتزم بوعوده التي قطعها على نفسه اثناء الانتخابات بالابتعاد عن قيادة الاخوان وعدم الرضوخ الى قراراتها بالرغم من انه استقال من كل مناصبه في جماعة الاخوان المسلمين.
التحديات الداخلية
هذا وتعيش مصر حالة من الاستقطاب السياسي والديني الحاد بين مختلف التيارات والقوى السياسية بعد معركة انتخابية حادة بين مرسي وشفيق وهو استقطاب حاد بين مسلمي ومسيحييمصر في الوقت الحاضر وهذا يعني ان الرئيس مرسي يحتاج الى مساندة القوى الليبرالية لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وهو ما بدأه الرئيس الجديد عبر لقاءاته مع مختلف الكتل والشرائح وخطابه الوطني والقومي الانفتاحي الذي القاه في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي امام الحشود المليونية التي تهتف للرئيس الجديد وتندد بالاحراءات الاخيرة لحكم العسكر والذي يسعى المجلس العسكري للحفاظ بحقه كما يدعي للدفاع عن مدنية الدولة وكذلك الحريات العامة عبر حماية عملية صياغة الدستور.
ولعل من الاشكاليات التي سنواجه الرئيس المصري الجديد هو ما يتردد عن هيمنة المجلس العسكري المصري على صناعة القرار والاحتفاظ بوزارات سيادية في الحكومة المقبلة كوزارات الدفاع والخارجية والداخلية بما يعود الى المشهد المصري مجددا المشهد الجزائري بين العسكر وبين جهة الانقاذ الجزائرية. لقد أدخل الربيع العربي مصر في توازنات اجتماعية ــ سياسية غير مستقرة، بين المجلس العسكري باعتباره رأس الإدارة العريقة للدولة، والإخوان المسلمين ككتلة تتهيأ للحكم عبر انفتاح محدود على الأفكار المغايرة والقوى السياسية الأخرى ومن خلفها أكثرية صامتة.
فهذه التوازنات غير المتوازنة، ستلقي بظلالها المباشرة على دور الرئيس المصري الجديد الذي سيواجه فجوة بين المتطلبات الداخلية والاستحقاقات الاقليمية والدولية، فما هي التحديات كما نشرنها صحيفة الحياة في عددها الصادر اليوم الجمعة.
ــ هناك حاجة ملحة إلى إستعادة الأمن، وهو أبرز التحديات التي تواجه الرئيس الجديد سواء في إعادة هيكلة جهاز الشرطة وضبط الفارين من السجون وتشديد العقوبات على أعمال السلب والبلطجة، أو البحث عن إستراتيجية أمنية جديدة تُشعر المواطن بالسلامة والاستقرار.
ــ تأتي الأوضاع الاقتصادية في المرحلة الثانية، فالاقتصاد المصري مني بضربات موجعة بعد سحب نصف الاحتياط النقدي وازدياد العجز في الموازنة إثر تراجع الاستثمار الاجنبي وتوقف السياحة وانخفاض العائدات من قناة السويس وازدياد معدلات البطالة. ولن يمكن التغلب على هذه المشكلات الجوهرية في القريب المنظور لأن استعادة الاقتصاد المصري عافيته مرتبطة بالاستقرار الأمني والسياسي.
التحديات الاقليمية
ــ الأوضاع السياسية وأهمها طبيعة نظام الدولة الذي سيحدد صلاحيات الرئيس وتحديد علاقة الرئيس بالبرلمان والحكومة، وكذلك طبيعة العلاقة بين الرئيس والمؤسسة العسكرية. وكلها أمور شائكة ومعقدة تحتاج إلى معالجة حكيمة من الرئيس الجديد.
ــ العلاقة مع إسرائيل توترت العلاقة بصورة ملحوظة بعد أحداث ثورة 25 يناير ، ولا سيما مع توقف تصدير الغاز المصري وسقوط بعض الصواريخ على جنوب إسرائيل من داخل سيناء وقتل عدد من الجنود المصريين برصاص إسرائيلي ما أدى إلى اقتحام السفارة في القاهرة وحرق العلم الاسرائيلي، ثم إقامة مناورات عسكرية بالذخيرة الحية للجيش المصري داخل سيناء. كل تلك المؤشرات تؤكد أن إتفاقية كامب ديفيد أصبحت في مهب الريح، مما يعكس حرص إسرائيل على التفوق العسكري في الأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل ورفضها الانضمام إلى إتفاقية حظر الأسلحة النووية وإصرارها على تشغيل مفاعل ديمونة قرب الحدود المصرية. وإضافة إلى ذلك قيام إسرائيل أخيراً بالتنقيب عن الغاز خارج المياة الاقيلمية للبحر المتوسط واستفزاز مشاعر الدول العربية على ساحل المتوسط.
ــ العلاقة مع إيران إزدادت الأصوات داخل البرلمان المصري التي تطالب بعودة العلاقات المصرية ــ الايرانية، وهو ما يمثل تحدياً لدول الخليج العربي التي تعيش في أجواء حرب باردة مع طهران التي تعاظم دورها الاقليمي بعد إنكماش الدور المصري من خلال التدخل في بؤر الصراع والاحتفاظ ببعض الأوراق للتفاوض عليها في ما يخص البرنامج النووي الايراني، وهو ما يتضح من خلال تدخل إيران في الشئون البحريـنية وزيـارة الرئيـس مـحـمود أحـمدي نجاد لجزيرة أبو موسـى الاماراتية. ولا شك في أن عودة العلاقات المصرية ــ الايرانية يمكن أن تؤثر سلباً على علاقات مصر مع دول الخليج، وهذا يمثل أبرز التحديات الاقليمية أمام الرئيس المصري الجديد.
ــ العلاقة مع دول حوض النيل، وهي قضية أمن قومي فالمياه هي شريان الحياة بالنـسبة إلى مصر. وهـنـاك الـكـثـير من الدول مثل أثيوبيا التي تشرع في إقامة سدود على نهر النيل لتوليد الطاقة الكهربائية، وهو ما يؤثر على حصة مصر من المياه، وإضافة إلى ذلك رغبة دول مثل كينيا وأوغندا وتنزانيا في زيادة حصتها لتوسيع الرقعة الزراعية. وقد رفضت مصر والسودان توقيع إتفاق جديد لاعـادة توزيع الحصص بعد أن امتدت الاعتبارات المحددة للأمن المائي إلى إعتبارات إقتصادية وسياسية وربما عسكرية في ظل تراجع العلاقات مع دول النيل الى مستوى الحد الأدنى.
التحديات الدولية
يتضح إستمرار السياسة الخارجية الأمريكية بوتيرة ثابتة تجاه مصر رغم تعاقب إدارات أمريكية مختلفة. إلا أن تلك العلاقة تدهورت بعد الثورة وخصوصاً بسبب قضية منظمات المجتمع المدني التي إتهم فيها بعض الأمريكيين بتمويل بعض الجمعيات غير القانونية في مصر بذريعة نشر الديمقراطية. إضافة إلى ذلك، هناك رغبة مصرية فى مراجعة اتفاق السلام مع إسرائيل، وبالتحديد الشق الأمني منه، فهل يرافق ذلك استمرار المعونات الأمريكية لمصر أم وقفها؟
ستطرح هذه القضية والكثير من القضايا الأخرى مزيداً من التحديات فى إطار العلاقات مع الولايات المتحدة، وسيكون على الرئيس الجديد تحقيق إنجاز سياسي في بداية حكمه يعيــــش معه السنوات الباقية من ولايته الرئاسية، والتعامل مع الطرف الآخر بحنكة وحسـاسية، حفاظاً على مصالح الدولة ومراعاة لشعور الرأي العام.
والواقع ان الرئيس مرسي مطالب بعد ان دخلت مصر مرحلة الجمهورية الثانية في تاريخها الحديث باقامة نموذج جديد من الحكم الرشيد في مصر يتمتع وينضوي كل المواطنين تحت لوائه بحقوقهم الكاملة ويحشد خلفه كل المصريين ويستلهم طاقة الشباب وتجسيد المصالحة الوطنية وتحقيق الوعود الانتخابية التي قطعها على نفسه بمصداقية وشفافية وجمع كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية باختلاف توجهاتها خلف الوطن فضلا عن ازالة شكوك المسيحيين الذين يطالبون باسبعاد الدولة الدينية وهو ما شرع الرئيس المنتخب بالعمل بموجبه باستقباله قيادات مصرية ومسيحية لتقويم المرلة المقبل لمصر الثورة.
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي الأردنية
/7/2012 Issue 4241 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4241 التاريخ 3»7»2012
AZP07
























