تجّار جشعون يسرقون فرحة العيد من الأطفال

خبير: توزيع الدخل  يذهب لصالح فئات معينة

 

تجّار جشعون يسرقون فرحة العيد من الأطفال

 

بغداد-  داليا أحمد

 

تعد مناسبات الاعياد مجالا خصبا لاستثمارها من قبل بعض التجارالجشعين  برفع اسعار المواد والسلع من الملابس ولوازم العيد ومع  أقتراب عيد الفطر المبارك ارتفعت الاسعار بشكل ملفت مما دفع العوائل الى الشكوى وعدم القدرة لتلبية متطلبات افرد الاسرة وخاصة الاطفال لمناسبة العيد في الوقت الذي يتقاضى المسؤولون البرلمانيون  امتيازات الأعياد والمناسبات ،وغالبية ابناء الوطن  لم يتذوقوا طعم الفرحة بالعيدية.

 

رصدت (الزمان ) ومن خلال جولات في اسواق بغداد حالات ارتفاع الاسعار ومعاناة المواطن ازاء هذه الفوضى من انعدام الرقاية من الجهات الرسمية في محاسبة الجشعين من التجارة ومراقبة الاسواق في هكذا مناسبات .

 

 تقول الشابة هيفاء حسن لـ (الزمان) أن (المواطن بدأ يحلم  بشراء ملابس العيد لأطفاله كما كانت أيام طفولتنا التي لم تخل من أفراح العيد برغم أختلاف وضعها وضعف الحالة الأقتصادية إلا أن لذلك الزمن نكهة الفرح الحقيقية على عكس السنوات التي نعيشها في الوقت الحالي أذ ان الأسواق تنهش بالمواطن بشتى الوسائل حتى وصلنا الى مرحلة ضياع الفرحة للأطفال أذ ان الحكومة أمتنعت عن منح الراتب التقاعدي للمواطنين في بداية الشهر الفضيل والذي كان يتمتع بأسعار ملابس شبه مناسبة للطبقات المتوسطة ولم تمنح تلك الرواتب إلا في منتصف الشهر وهي بذلك وجدت ان الأسواق قد ارتفعت الأسعار بشكل غير المتوقع). تضيف  ان (هناك الكثير منهم لم يتمكن من شراء متطلبات الأطفال وان الجهات المعنية قد قتلت أبسط مايمكن ان يتمتع به المواطن والأطفال من فرحة بحق من حقوق السعادة والتسامح للأسلام في العيد فهي لم تكتف بتضييق الخناق في مواقع التواصل ولم تحل أزمة الأزدحامات المرورية حتى زادتها في عدم رقابة أرتفاع أسعار الأسواق أذ وجد التاجر من المواطن فرصة للربح المادي على حساب  الفقراء) وأوضحت أن (اولياء الأمور أصبحوا غير قادرين على توفير ما يتطلبه الأطفال في ظل تقليد ألأخرين وأختلاف المستوى المعيشي فضلا عن التفرقة الكبيرة للحكومة بمنحها مخصصات  كسوة العيد والفصلين لأعضاء مجلس النواب مجانا فضلا عن القرطاسية الكاملة ومصاريف العلاج في حال مرض أحدهم من دون أن ترحم شريحة الفقراء لماذا يتمتع النائب بحصانة من أمن وأستقرار من أموال الشعب وهو لم يصل الى المنصب إلا بأصوات الفقراء).مطالبة (الجهات المعنية أن توفر حصانة ومصاريف الكسوة للأسر الفقيرة كما تمنح لأعضاء المجلس من دون تفرقة فضلا عن أن العدل أن تستبدل منحها من هؤلاء الأعضاء للمواطنين وذلك لأن المرتب الذي يتقاضاه النائب الواحد يعادل رواتب عشرات الموظفين في الدوائر الحكومية).

 

أما المواطنة أم مرتضى تقول أن (أسعار الملابس في الأسواق بدأت خيالية لا يمكن شراء أبسطها مقارنة مع عدد الأطفال الخمس والمرتب الذي يتقاضاه زوجي الذي يعمل في القطاع الخاص فكلما اقتربت موعد العيد تصاعدت الأسعار الى أن يعجز الفقير عن أحتوائها) وأضافت ان (أصطحاب الأطفال الى السوق هو الأخر الذي يعد من المواقف الصعبة والمحرجة للغاية أذ أنهم يطلبون كل ما يشاهدون وما ينجذبون إليه والمصروف المخصص لهم لا يسد ذلك فعزمت على ان أستعين ببعض الحاجات التي ماتزال جديدة غير مستهلكة وأشتري أشياء أخرى أكثر حاجة لها) وأوضحت أن (الزمن السابق كان ذا  نكهة جميلة لدرجة ان المواطن قادر على أن يشتري كل المتطلبات وان يكسو نفسه هو الأخر في العيد لكن الوقت الحالي بدأ اولياء الأمور بعيدين عن شراء الحاجات الخاصة بهم والأكتفاء بفرحة الأطفال فقط فضلا عن ان العيدية هي الأخرى بدأت تغادر الأجيال فأصبحت العملة الورقية ذات الفئة القليلة لا ترضي الطفل الصغير في حين ان أصغر فئة في الزمن السابق كانت تمنح كعيدية لنا في طفولتنا فلكل زمن مأسيه لكن ليس على حساب حرمان الطفولة الذي يجب ان توجه الجهات المعنية له كل الاهتام فهم مستقبل البلاد ويجب ان لا يعانون من الحرمان الذي سيظهر سلبا على حياتهم المقبلة).

 

يقول المواطن أبو حنين أن (للأسواق مشاهد عدة منها المحزن ومنها الذي يضيف اليأس والبكاء في عيون الأمهات أذ ان من تستطيع شراء حاجات أطفالها بكل سهولة ومن أرقى مولال البلاد نظرا لمخصصاتها التي ضمنتها الى موسم العيد فربما يكون زوجها أحد أعضاء مجلس النواب الذين يتقاضون مبالغ لكل موسم فهي مخصصات من حقوقهم كما شرعوها وللموسمين الصيف والشتاء نصيب ايضا بينما تبقى الأم التي لا تقوى على اكمال المرتب الشهري لضمان المأكل لأطفالها الأيتام تتجول في الأسواق وتعود الى المنزل بقطعة واحدة لكل طفل أن أستطاعت ذلك) واوضح أن (أحدى النساء وهي شابة لا تتجاوز الـ 30 من عمرها صادفتني في طريقي الى العمل بسيارة الكيا وهي تصطحب 3 أطفال صغار لا يتجاوز الـ 8 سنوات أكبرهم سألتني عن موقع سوق الشورجة وفيما أذا كان يحوي على ملابس للأطفال وأكدت بأنها لم تمر بهذا السوق بحياتها لكن لوفاة زوجها الذي كان يعمل بالأعمال الحرة في أحدى الأنفجارات التي تشهدها العاصمة وفقر حالها ستزور السوق لعلها تجد ما يفرح أطفالها بالعيد ) وأضاف أن (على الجهات المعنية أن تتحمل مسؤولية هؤلاء الأطفال نتيجة لعدم قدرتهم على ضبط الأمن الذي غدر بطفولتهم وسرق والدهم الذي كان يعمل ليل نهار ليشتري لهم حاجاتهم ولاسيما في مواسم الأعياد فالأهتمام بتلك الشريحة لا يكلف الميزانية شيئا سوى توجيه تلك المخصصات من الأعضاء الى الفقراء وأن توزع أموال البلاد على شرائح المجتمع بصورة أقتصادية وحضارية للخروج من حاوية التخلف الأقتصادي وتفوق أسر بشكل غير معقول عى أسر أخرى أكثر حاجة للمال).

 

إدارة صحيحة

 

فيما أكد خبير أقتصادي عدم وجود أدارة صحيحة نحو التنمية الأقتصادية المتكاملة مشيرا الى أقتصارها على حساب مصالح فئات معينة. وقال الخبير ماجد الصوري لـ(الزمان) أمس ان (عملية توزيع الدخل في البلاد تذهب لصالح فئات معينة وهناك نسبة كبيرة في أرتفاع خط الفقر فالبلاد تصنف من أكثر الدول تخلفا في جميع نواحي الحياة) وأضاف أن (هناك عدداً من السياسيين يتلاعبون بأموال الشعب من دون رقابة تذكر ولا يمكن حل الأزمة إلا بالتوجه الصحيح نحو التنمية الأقتصادية المتكاملة وتخصيص الموارد التنموية وأحتياجات المواطنين من واردات البلاد وأستغلالها بالشكل الجيد) وأوضح ان (البلاد تمر في الوقت الحالي بوضع أستثنائي نظرا للظروف الأمنية  فمصادر البضائع تمر عبر الحدود والطرق غير الأمنة وبالتالي تؤدي عملية نقل البضائع الى زيادة الأسعار ولاسيما في مواسم الأعياد وأنتهاز الفرصة للتجار وجشعهم المعتاد الذي يسيطر على الأسواق) وبين أن (هناك عدداً من القوانين للضمان الاجتماعي والضمان الاقتصادي والتقاعدي لكل مواطن التي تم تشريعها لكن مجلس النواب لم يصوت على تشريعها حتى الأن فضلا عن ان هناك أمكانيات كبيراً وهائلة يتمتع بها الشعب من مادية وبشرية إلا انها لا تستغل بالشكل الصحيح والذي يضمن التطور للبلاد).