تتويج الفعل (هَبْ) (طرائف لغوية) 1
قام الفعل (يدعو) بتوجيه دعوة إلى جميع الأفعال للحضور إلى بيت الفعل “هَبْ” الواقع في الطابق كذا في إحدى بنايات المجمع السكني (لأفعال الضاد)، وذلك لحضور مأدبة غداء كبرى، أقامها الفعل هَبْ على الشرف النحوي والصرفي للحضور، فازدحمت قاعة الاستقبال الواسعة بمزيد من الأفعال مشكلة حلقات حوارية ساخنة، فهناك جلسة للأفعال (الناقصة) تقودها كان التي عَينتْ لها معاونتين هما أصبح وأمسى، واحدة معاونة لشؤون الصباح والأوقات النهارية، والأخرى معاونة لشؤون المساء والأحوال الليلية، وقد جرى هذا رغم اعتراض (أضحى) (وبات) على هذا الاختيار التعسفي غير المنصف في نظرهما!. كما كانت هناك جلسة (للأفعال المتعدية) يقودها الفعل (أخبرَ) بصحبة معاونين بارزين يمتازان بقوة عضلاتهما المتعدية إلى مزيد من المفعولات هما (أنبأ وحدّث) إشارة إلى (نبّأتُ محمدا خالدا قادما)، (وحدّثتكَ زيداً كريما)، ومع ذلك حصل اعتراض من الأفعال المتعدية الأخرى لأكثر من فعلين، (كأعلم وأرى وخبّرَ وأخبرَ، ونبّأ). كما كانتْ هنالك حلقة جلوس (لظن وأخواتها) كأفعال (القلوب) التي تمحورت إلى أفعال يقينية (كرأى علمَ، وجدَ، درى، تعلّمْ)، ومجموعة أفعال (الرجحان) (كخالَ، حسبَ، ظنَّ، زعمَ، عدَّ، حجا، جعلَ، هَبْ) وهي المجموعة التي ينتمي لها الفعل صاحب الدعوة . وجلسة أخرى لأفعال (التحويل) التي تتعدى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبرٌ, وهي (صيّرَ، جعلَ، وهبَ، تًخِذ، تركَ، واتخذَ)، حيث اعترض هنا ممثل الصرف على ورود الفعل هب مرتين : مرة مع مجموعة التحويل(وَهّبَ)، وأخرى مع مجموعة الرجحان(هَبْ)، كما أنه تساءل عن المفعول الثاني في قوله تعالى: ” لتَخِذتَ عليه أجرا” الكهف/ 77، فتقدم له الفعل دعا بلكمة فعل متعد إلى واحد، فأرداه مغشيا عليه، مما استدعى حضور طبيب ممثل عن سيبويه، وآخر ممثل عن ابن عصفور الإشبيلي (597هـ – 669هـ) لإسعافه، حيث تمَّ نقله بعد ذلك بسيارة إسعاف صرفية، ليلقى عناية خاصة مع المفاعيل وطرق التوكيد، مما استدعى تدخل ملقني الكتابي التعليقي حيث قال: لاندري أهي دعوة للتهنئات، أم للملاكمات؟! كما حصل صراعٌ بين (ظن وأخواتها)، و(كادَ وأخواتها) على مشروعية عائدية الفعل (جعلَ) ومما يزيد الطين بلة، أن هذا الفعل هو الآخر يؤججُ الصراع بسكوته المريب الأصم وعينيه الجاحظتين ورأسه المصفح الكبير!، فلا يحدد عائدية أو مشروعية انتمائه، وفي ناحية أخرى من القاعة، كان هنالك حضور متفرق حيث انتقلت (كاد وأخواتها) من الصراع إلى السكينة، كاد التي أسموها أفعال المقاربة من باب تسمية الكل باسم الجزء، وهي منها : مادل على المقاربة (ككادَ، وكرَبَ، وأوشكَ)، ومنها مادل على الرجاء، وهي : (عسى، وحَرَى، واخلولقَ)، ومنها مادل على الإنشاء وهي: (جَعَلَ، وطَفِقَ، وأخذَ، وعَلِقَ، وأنشأ)، كما كانت هنالك حلقة استضافة لأفعال المدح كنعمَ وحبَّذا :(نعمَ الرجلُ زيدٌ، وحبذا الإحسانُ) وأخرى لأفعال الذم : (كبئس، وساء، ولاحبذا، كبئس الصنعُ الرياءُ، ساء الصنعُ الرياءُ، لاحبذا الرياءُ)، وأخرى لأفعال التعجب : (ماأفضل الصدقَ! أفضل بالصدقِ!) وكاد أن يحصل شجارٌ عنيف بين نعمَ وبئسَ، لولا تدخل الفعل لاحبذا ملوحا بعبارته: (لاحبذا العراك، فالدعوة للمصالحة لاللعراك)، حيث أن هذا الفعل رغم إنه من أفعال الذم ولكنه بقي محافظا على سمعته المحمودة، بين هذه الأفعال التي كثيرا ماتشهد منازعات شخصية، تذهب ضحيتها القاعدة اللغوية. وكان هذا الفعل (يدعو) حضاريا في دعوته لهذا التجمع الضادي الكبير، حيث كان حذرا من حضور الشخصية الفكاهية (جحا) إلى مثل هذا المحفل ؛ لأنه لو حضر لتحول المحفل الى مقلب من الضحك الذي يوجع البطون، ويرهق الذقون! لذلك هو زرع العيون التي تراقب قـدوم جحا لو قدم، حيث وقف الفعل ” إياكَ” في جانب رافعا عبارة : (إياكَ من جحا)، والفعل حذارِ وقف في جانب آخرٍ رافعا عبارة: (حذار من جحا، حذاريكَ جحا)، كما أنه خصص صفا لكل مجموعة من هذه المجاميع، حتى بدتْ صفوف الجلوس كأنها سطور في كتاب، وسبق موعد الدعــوة مناقشات أخرى هي امتداد لما حدثَ توا، فهاهي (إنَّ) تقيم الدنيا وتقعدها، احتجاجا على من خففها ولم يعملها : (علمتُ أنْ زيدٌ حاضرٌ)، واحتجاجا كذلك على من جعل اسمها ضمير شأن، كما أنها تعترض على تسميتها القديمة وتريد استبدالها بأخرى جديدة لذلك رفعتْ لافتة كَتبتْ عليها (المبتدآت الناصبة الرافعة)0 وأما كان وأخواتها فقد قدمتْ اعتراضا شديد اللهجة، لتسميتها بالناقصة، وطالبت بتسميتها (بالمبتدآت الرافعة الناصبة)، وقد حرص مقيمو هذا الحفل على أن لايقترب (فريق كان) من (فريق إنَّ) لحصول شجار سابق ووعد ووعيد قد يؤدي إلى انفجار الموقف في أية لحظة ممكنة، فكان لنا ماأردنا إذ تم الفصل بينهما بفريق من المفعولات المدربة سابقا في (كينيا)، على فض النزاعات النحوية التي لاتنتهي ولا تتوقف.
رحيم الشاهر- كربلاء
AZPPPL























