تباً للديمقراطية المُعلم أكبر ضحية – خالد عبد الكريم

تباً للديمقراطية .. المُعلم أكبر ضحية – خالد عبد الكريم

في عصر الديمقراطية الجديدة التي يشهدها العراق ما بعد العام  2003 ، وفي ظلِ تخبط سلطة القانون والبقاء للأقوى الذي يمتلك نفوذاً اكثر, سواء كان برجالات الحكومة وأحزابها، أو بقوة القبيلة التي ينتمي إليها..

 تتعرض اليوم “الكوادر الوطنية العراقية التربوية والتعليمية” إلى هجمةٍ بربرية شرسة، مفادها تحطيم هذا الجدار الحصين الذي دائماً وأبداً كان ولايزال هو البوابة التي نَستمدُ منها (التربية والثقافة والتراث وحتى الدين قبل العلم) ، ولكن للأسف الشديد أصبح المُعلم العراقي اليوم يواجه الموت في وظيفتهِ !!. بسبب هذه الديمقراطية الهمجية وتخلف القانون بالبلد ، فباتت ظاهرة الأعتداء والقتل للمُعلمين والمُدرسين بالعراق

ظاهرة إعتيادية!. وكأننا تناسينا من هو المعلم وما هي منزلتهُ وكرامتهُ التي عُرف بها..

 وإن ظاهرة الإعتداءات توالت هذا العام ذاته ، وإنطلقت من محافظة ديالى في شهر آذار الماضي ثلاث حالات إعتداء على الملاكات التعليمية.

 وأكد نقيب معلمي ديالى “محمد الجبوري” في تصريح صحفي إن “ولي أمر أحد الطلاب قام بالإعتداء على مدير مدرسة إبتدائية في إحدى المناطق الزراعية بمحيط قضاء المقدادية شمال شرق بعقوبة”.

 وأضاف الجبوري أن “الإعتداء هو الثالث من نوعهِ ضد الملاكات التعليمية خلال شهر آذار الماضي ، لافتاً إلى ضرورة وضع حلول لمعاقبة من يعتدي على الهيئات التعليمية لأنها تمثل مؤشراً لظاهرة قد تتفاقم في المستقبل”..

كذلك تكررت مظاهر الإعتداء وهذه المرة في محافظة ذي قار ,

حيث تم الإعتداء قبل أيام قليلة عند بداية إنطلاق الإمتحانات النهائية لمرحلة الثالث متوسط. وأكد المصدر الصحفي

 “إن الإعتداء جاء بعدما كشف الأستاذ حالة غش لدى أحد الطلاب الذين يؤدون الإمتحانات الخارجية وقيامهِ بطردهِ من الإمتحان، وعند إنتهاء الدوام قام الطالب بالإعتداء عليه فطعنهُ عدة مرات بالسكين وتم نقل الأستاذ إلى المشفى القريب لتلقي العلاج ”.

والحالة الأخرى هي أكثر قسوة وخطورة فهذه المرة من مدينةِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالنجف الأشرف

” حيث قام أحد الطلاب بالاعتداءِ على مدير المركز الإمتحاني الأستاذ : <نعمة عباس> بعد أن كشفهُ متلبساً بالغشِ “.

و أضاف المصدر ، أنهُ ” تم نقل مدير المركز الإمتحاني الى أقرب مستشفى لتلقي العلاج”.

كذلك أكد المصدر الصحفي إن هذه الحالة الثالثة التي حدثت خلال هذا الشهر فقط!!.

ولا أخفي عليكم كم كان المنظر فظيعاً جداً والدماء تسيل من المعتدى عليه, وكأننا في مجزرة أو ساحة حرب يا قاتل يا مقتول!

 سلطة الدولة

في ظل كل هذه الإعتداءات وهذه الحالات التي أصبحت  تتكرر يومياً , لم نشهد تتدخل سلطة الدولة لحسم الأمر، بل كان هناك بيان صادر عن “لجنة التربية النيابية” في البرلمان العراقي، الذي طالبت فيه ، الحكومة والجهات المختصة، بوضع حد “للاعتداءات المتكررة” التي تطال المؤسسات التربوية، ومنتسبيها، داعية الى إتخاذ كافة “الاجراءات القانونية الرادعة” بحق كل من تسول له نفسه بالتعدي عليهم.

وأيضاً كان هناك تصريح صحفي

للنائبة “أشواق الجاف” عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي،

والتي قالت إن “حالات الإعتداء على المعلمين أصبحت ظاهرة في العراق وتخطت كونها حالات فردية عشوائية، مُبينةً أن ذلك يستدعي تشكيل لجنة عليا لمواجهة الإعتداءات على التربويين ومعرفة أسبابها بشكلٍ دقيق وعلمي وتشخ?ص مواطن الخلل، ومن هو المقصر الطالب أم أسلوب المعلم أم إنهيار المعا??ر التربويه والاحترام في ظل هذه الفوضى وعدم الإستقرار السياسي والأمني والإقتصادي والإجتماعي الذي يشهده العراق “.

وأوضحت الجاف، ان “اللجنة يجب ان تحقق في جميع الأسباب وان كانت صادرة من قبل الطالب الذي لا يحترم المعلم او من قبل المعلم الذي يتعامل بشكل سيء مع الطالب ووضع تعليمات صارمة بهذا الشأن”.

شجب واستنكار

هكذا كان رد السلطة التشريعية في البلد بكل برود “نشجب ونستنكر” !! “وسوف يتم تشكيل لجنة” !!

وأين عمل هذه اللجان التي نسمع بها ولا نسمع بأفعالها؟؟!!.

فظاهرة الإعتداءات تتزايد والكوادر التربوية تتعرض للقتل يومياً في أرجاء البلد ! وأنتم لازلتم تحاولون تشكيل لجنة

للتحقيق بالأمر ؟!!

كذلك كان هناك مقترح إصدار قانون “حماية الكوادر التعليمية” لايزال يصارع الغرق تحت قبة البرلمان العراقي!. فمن سوف ينصف هذه الشريحة الكبيرة من التربويين بالعراق ؟

ومن سيحاسب المقصرين ؟

وهل سنشهد عصراً جديداً يغيير من مظاهر المعلمين بالعراق؟

فبعد نوم سلطة القانون ممكن أن تُحلَ القضية بتعيين بودي كارد لكل معلم عراقي لكي يحميه من طلابهِ في قادم الأيام!!.

أو ممكن أن يستعين المعلم بأبناء عمومتهِ لحماية نفسه ومنزلهِ من الاعتداءات !!

فهكذا تسير الأمور اليوم

والسلطات المعنية ووزارة التربية والتعليم العراقية غارقون في العسل وبتقسيم الحصص والخيرات والسرقات!!.

والكوادر التربوية تتعرض إلى تصفية جسدية وهجماتٌ بربرية ولا من يُحرك ساكن!

في الختام لا يسعني إلا أن ألعنَ تلكَ الديمقراطية التي أتاحت الفرصة لكلِ فاشل أن يغتال معلمهُ بسكين الجهل والتخلف والإنحدار العلمي و الخُلقي ،

وأتمنى أن تطال هذه الديمقراطية الهمجية يوماً ما السيد المسؤول بذات السكين وبذات اليد التي ستكبر وتكبر بغياب سلطة القانون..