
عبد الحق بن رحمون
بعد قضية جريمة الاغتصاب الجماعي التي تعرضت لها فتاة مختلة عقليا من طرف ستة قاصرين، والتي هزت المغاربة مخلفة تداعياتها النفسية، صار لزامًا أن تجمع شركة «المدينة بيس» خردتها من الحافلات المهترئة وترحل بدون رجعة، لأنها فشلت في تدبير النقل العمومي للمواطنين، وتوفير الأمن والسلامة لأرواحهم، فقد بات مؤكدًا أن هم هذه الشركة هو جمع الأموال الطائلة، على حساب الشعب، في مقابل تفقير يد عاملة تعمل إلى جانبها في ظروف بائسة و في أحلك الظروف من خلال هضمها لحقوقها القانونية. فالمواطن بعد هذا الانفلات الأمني صار لا يثق في السلطات الأمنية بالدار البيضاء، التي لا تتدخل وقت الجريمة في شكل استباقي، وتكتفي بسؤال المشتكين «هل هناك سيلان للدم». وياعجبي.. كل عجبي من هذا الاستهزاء.
أما البيان الذي خرجت به شركة «المدينة بيس» فإنه في غاية السذاجة والمكر والجبن، وفيه دخول، وخروج، في الهضرة، بل يدينها باعتبار أنها متورطة، في جريمة الاغتصاب الجماعي من طرف مجموعة القاصرين من غير أن تبلغ عن الجريمة في وقته وحينه.
والراكب في حافلات «المدينة بيس» في جميع خطوطها مفقود، والنازل مولود، حيث أن جميع أشكال الاجرام تمارس في الحافلة، أمام صمت المسؤولين بالدارالبيضاء وعلى رأسهم المجلس الجماعي للدار البيضاء والسلطات الأمنية على استمرار هذه الممارسات المشينة من طرف شمكارة وقطاع طرق و محتالين ونصابين يهددون الركاب بالأسلحة البيضاء، ويقومون بنشلهم في واضحة النهار، ويتم السطو على حافلات ويشرعون في تهديد ركابها لسرقتهم من غير مقاومة.
وما قضية اغتصاب الفتاة المعاقة عقليا إلا واحدة من العنف الممارس يوميا،أي الشجرة التي تخفي الإجرام بالدار البيضاء، والسكوت عنها. فقطاع الطرق المنحرفون، يمارسون التشرميل والكريساج، بعصابات مدججة، وكل هذا يعبر عن سياسة ممارسة في مدينة بحجم الدار البيضاء، مدينة مورس عليها الاقصاء والاغتصاب السياسي، والاقتصادي والتنموي، ونهب فيها كلّ ماهو جميل، وكل ما يبرز ملامحها التاريخية والحضارية، ومنها المسرح البلدي الذي تم هدمه وإلى جانبه تم مؤخرا اغتيال معلمة تاريخية وهي نافورة الحمام الشهيرة التي تمت إبادتها وتعويضها بمشروع نافورة فاشلة مصابة بالعطب.
الآن على شركة «المدينة بيس» أن ترحل، لأنه بكل بساطة فشلت وفشلت معها سياسة الذين يمثلون سكان الدار البيضاء أي المنتخبون، وأولئك الذي رخصوا لهذه الشركة أن تعمل في النقل العمومي دون مراقبتها ومتابعتها في احترام ما جاء في دفتر التحملات.
ولنسأل: أين الأمن لمحاربة التشمكير والتشرميل وهلم جرا من أنواع كثيرة من أصناف الإجرام التي تقع في كل مناطق الدار البيضاء في الأحياء الراقية أو المهمشة. حتى صارت مدينة بلاهوية فاقدة لبوصلتها.
الدار البيضاء أمام امتحان عسير، وصارت ساكنتها مهددة في أرواحها، ويمكن للسلطات الأمنية أن تقوم بعملها، وتمحو معالم الجريمة، وتقوم بتجفيفها إن هي أرادت الآن لو توفرت لها الإرادة في ذلك، وما عملية إلقاء القبض على المجرمين الستة مغتصبي الفتاة المختلة عقليا في وقت قياسي إلا دليل على أن السلطات الأمنية المغربية، لديها خبرة في شم مواقع الجريمة. ولكن إلى متى تبقى «كازا بلانكا» حلبة للمراهقين وقطاع الطرق، يزرعون الرعب تلو الرعب، في نفوس ساكنتها، ومدينة بلا أمن نفسي وروحي لتصير مدينة بلا مستقبل ولا استقرار اقتصادي وتنموي .
من المفارقات التي تم الكشف عن أسرارها ما يلي : أن شركة «مدينة بيس» هي شركة «مساهمة فرنسية – مغربية» التزمت في عقد التدبير المفوض بجلب 125 حافلة خردة فقط في عام 2004 و45 عام 2005 على أن يجري سحبها تدريجيا في عام 2009 ، إلا أنه للأسف وبتواطؤ مع السلطات المغربية تمادت الشركة في إغراق المدينة بحافلات الخردة التي وصل عددها إلى 650 أي بزيادة 480 حافلة . يا عجبي كل عجبي. فيما يقع من حوادث بسبب هذه الخردة التي تفسد الهواء وتنشر التلوث في البيئة. وتصبح هذه الحافلات مرتعا لممارسة أنواع من الاغتصاب والتهديدات.


















