مباحثات بريطانية أمريكية حول حربَي غزة وأوكرانيا

لندن- الزمان
انصبت مباحثات أمريكية بريطانية جرت في لندن امس على تطورات حرب أوكرانيا وحرب قطاع غزة وفرص السلام وعلاقة ايران بدعم اطراف في الحربين، فقد أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الثلاثاء أن إيران زودت روسيا صواريخ بالستية لاستخدامها في أوكرانيا خلال أسابيع، مشيرا الى أن واشنطن ستفرض عقوبات على طهران لتجاهلها التحذيرات الغربية بهذا الشأن، وأعلن أنه سيزور كييف هذا الأسبوع مع نظيره البريطاني ديفيد لامي. وتأتي زيارة بلينكن قبل زيارة من المقرر أن يجريها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الجمعة للبيت الأبيض ستكون الثانية لواشنطن منذ توليه السلطة إثر الفوز الذي حقّقه حزب العمال في انتخابات تمّوز/يوليو وأنهى 14 عاما من حكم المحافظين. وفي السياق نفسه، دانت الحكومات الفرنسية والألمانية والبريطانية الثلاثاء «قيام إيران بعملية تصدير صواريخ بالستية وحيازة روسيا صواريخ إيرانية»، معلنة أنها ستفرض عقوبات جديدة على طهران. وقال دبلوماسيو الدول الثلاث في بيان مشترك «لدينا الآن تأكيد أن إيران قامت بعمليات نقل» للصواريخ، وأعلنوا أنهم سيتخذون «إجراءات فورية» تمس اتفاقيات الخدمات الجوية الثنائية مع إيران. وأضافوا «سنعمل أيضا على فرض عقوبات على شركة الطيران الإيرانية». وقال بلينكن خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لامي في لندن «روسيا تلقت شحنات من هذه الصواريخ البالستية وستستخدمها على الأرجح في غضون أسابيع في أوكرانيا ضد الأوكرانيين». وأضاف أن الولايات المتحدة والدول الحليفة ستفرض عقوبات جديدة على طهران، تستهدف خصوصا شركة الطيران الوطنية «إيران إير». وأشار بلينكن إلى أن عشرات الجنود الروس تدرّبوا في إيران على استخدام منظومة الصواريخ البالستية «فتح 360» التي يصل مداها إلى 120 كيلومترا. وقال «لقد حذرنا إيران من أن هذا الإجراء سيشكل تصعيدا كبيرا». والاثنين، أكد الاتحاد الأوروبي أن الغرب لديه «معلومات موثوقة» تفيد بتسليم إيران صواريخ بالستية لروسيا. وأضاف بلينكن أن «الرئيس الإيراني الجديد ووزير خارجيته صرحا مرارا بأنهما يرغبان في إحياء الحوار مع أوروبا. يرغبان في تخفيف العقوبات. سيكون لأعمال مماثلة مزعزعة للاستقرار تأثير معاكس». يزور بلينكن ووزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أوكرانيا «هذا الأسبوع». وقال لامي «نحن أقرب الحلفاء، لذلك يسعدني أننا نسافر معا، ما يدل على التزامنا تجاه أوكرانيا». قبل صدور الإعلان المشترك، نفى الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني في منشور على منصة إكس هذه الاتهامات. وكتب «نشر أخبار كاذبة ومضللة حول نقل أسلحة إيرانية إلى بعض الدول» هو «دعاية قبيحة وكذب»، قائلا إن هدفها إخفاء «أبعاد الدعم المسلّح غير القانوني الذي تقدمه الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية للإبادة الجماعية في قطاع غزة» حيث تخوض إسرائيل حربا مع حركة حماس.
وإذا كانت «العلاقة الخاصة» بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة استمرت متجاوزة الانقسامات الحزبية، فإن الديموقراطيين يعتبرون تاريخيا أقرب الى حزب العمال منه الى المحافظين. لكن ستارمر يرى أن انسجاما كليا مع سياسة الديموقراطيين قد ينطوي على أخطار قبل شهرين فقط من الانتخابات الرئاسية الأميركية، على وقع معركة حامية بين نائبة الرئيس الاميركي كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وأعلن ستامر مرارا أنه سيحافظ على سياسة سلفه المحافظ لجهة دعم أوكرانيا بحزم في مواجهة روسيا، علما أن لندن هي من أبرز داعمي كييف.
وقالت المملكة المتحدة الجمعة إنها ستزود اوكرانيا 650 منظومة صاروخية لمساعدتها في الدفاع الجوي، وذلك إثر تحفظات ابداها الرئيس فولوديمير زيلينسكي على بطء تسليم المساعدات العسكرية لبلاده.
وقال لامي في بيان مساء الاثنين «معا، نحن ملتزمون تعزيز تحالفنا. في عالم يزيد فيه عدم الاستقرار ويتراجع فيه الأمن، من الاهمية بمكان أن نكون دولا متحالفة الى حد بعيد». لكن ستارمر تبنى موقفا أكثر حزما من المحافظين حيال اسرائيل. فقد أعلنت الحكومة العمالية الاسبوع الفائت تعليق منح ثلاثين رخصة تصدير أسلحة لاسرائيل من أصل 350، لافتة الى «خطر» استخدامها في شكل ينتهك القانون الإنساني الدولي في النزاع بين الدولة العبرية وحركة حماس في غزة. ورفضت الولايات المتحدة انتقاد القرار البريطاني، مؤكدة أن لدى حليفتها آلياتها الخاصة لتقييم الوضع، رغم أن الخارجية الاميركية لاحظت أن لا سبب يبرر الحد من تسليم الأسلحة.
كذلك، تخلت الحكومة العمالية عن مشروع للمحافظين يقضي بالاعتراض على طلب إصدار مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امام المحكمة الجنائية الدولية.
وسبق أن نددت واشنطن بهذا الطلب، علما أنها ليست عضوا في المحكمة.






















