بلاغة البدويّ – نص شعري – فيصل جاسم

بلاغة البدويّ – نص شعري – فيصل جاسم

تأتي لتنكشف القصيدة

والزمان أصابع مبتورة حتى انتهاء الرسغ

لا تفاحة ستضمها هذي الأصابع

لا يد أخرى تصافحها

ولا حرف سينزف من اناملها هنا

ماتت اذن هذي القصيدة

جرة الكلمات كسرها النزيف المر

لا سجع ولا حتى طباق.. توريات مرة

ليس البلاغة ما تريد..

وليس ما تبغي الجناس

قصيدة ستموت لحظة ومضها

وتموت في حرف الروي جدائل الانثى

وتاريخ الذكورة كله

وتموت مولاتي الاميرة والندى

ويموت عزرائيل

كيف اضم مولاتي الاميرة

ها انا دون قافية ولا كفين،

هل كنت القصيدة..

هل ترى نحن العراق المر

هذي شمعتي..

سأضيء غايتها ودهليز الحياة،

واكتب الخوف العراقي العجيب،

بمقلتين تولد الإيحاء من اهدابها

واغير النمط الذي اعتادت عليه قصيدتي

واجوب باديتين

اعلن انني البدوي قد خنت المدينة

عائدا،

للخيمة التي صنعت من الوبر النسيج.

اقود قطعانا من النوق الوليدة،

يا حياة جردوا منها حياة الشعر

مذ دخلوا علينا..

حاملين بنادق الموت البغيضة

لم يكن عندي سوى الماموث مرتكزا على صدري

سأدفعه اليهم، ان أرادوا،

غير ان الريح قد عصفت هنا بحديقة الدار التي امضيت عمري كي اشذبها

وارقب دورة التاريخ في اغصانها

وتفتح القدّاح

لكني سأخرج من فضاء مدينتي

واعيش مثل البدو مرتحلا الى الغدران

ابحث عن وميض الماء في كثبان روحي

من هنا وادير قافية القصيدة للحداء،

معللا دمع العراق بما جرى

وبما سيجري في بقايا العمر

والقلق النبيل

عينان غائرتان،

سور مهمل،

ودم ثقيل

هذا العراق: تعلل بالطين ينزف من ثيابي

قاتلا يبكي على جدث القتيل

وتفرق في الماوراء،

ونخلة مثقوبة

والريح تحمل عسكرا نحو المعسكر

والهوى جسد عليل

دمعة وتصبر في قلق المقاتل خنجرا

او دمعتين وشارة للمستحيل

هذي خيام البدو تنتظر انتصاف الدرب

بين جحيمها،

وجحيم أمريكا..

هنا في جثة الوطن الجميل.