بغداد عاصمة الثقافة العربية نظرة متحضّرة

بغداد عاصمة الثقافة العربية نظرة متحضّرة
مهمة الثقافة هي تمثيل الوجدان البشري والدفاع عن مبادئه ،وان اخطر ما يمارسه المثقف هو الابتعاد عن هذه المهمة والقيام بدور المدافع عن السلطة لا سيما الدكتاتورية او من خلال ما يقدمه من دعم ثقافي ينعكس ايجابا الى دعم سياسي قد يضفي الشرعية للسلطة الغاشمة ،فالحقيقة تقول يجب ان تكون هنالك مسافة بين المثقف والسلطة ان لم تكن بين الدولة وعقلها النقدي الذي يمثله (المثقف ).
لقد كان المثقف في جوهر كل حدث شهده العالم او شهدته اي دولة والسبب في ذلك يرجع الى ان المثقف يجد نفسه دائما ازاء ما يحدث من تغيرات مكرها على معاودة طرح الاسئلة ،فلم يكن هنالك تغيير إلا وكان بقيادة شريحة من المثقفين ان لم تكن شريحة اساسية افترضت نفسها طليعة لها ،وليس هنالك نظام ديمقراطي او نظام يحترم الثقافة إلا ورفع المثقف الى مرتبة لم يسبق له ان ارتقى اليها ،ولنأخذ فرنسا على سبيل المثال ،حيث وضعت صورة احد مثقفيها على العملة الرسمية للدولة (الشاعر رامبو ) وكيف تعامل الرئيس ديغول مع من اشار عليه بتوقيف (سارتر )بسبب اراءه ومواقفه المناهضة للحكومة الفرنسية انذاك فما كان رد ديغول:
(اتطلبون مني ان اضع فرنسا في التوقيف )،هكذا هو تعامل ونظرة العالم المتحضر للمثقف وللثقافة.
كان المثقف العراقي فاقدا لوظيفته النقدية قبل سقوط النظام السابق ،وألان يجب ان يكون قد استرجعها ،لذا يجب عليه ان يحرير نفسه من الصيغ الجاهزة والمفاهيم المتآكلة وعليه كذلك ان يضع ذاته في مدرسة الواقع والحقيقة حتى لو كلفته الكثير لا سيما المدرسة المعرفية ،والخروج على الايديولوجيات بكل اشكالها وهذا يتطلب مراجعة للذات ولو كانت هذه المراجعة مؤلمة ،مراجعة للمفاهيم التي اصبحت بالية،وان ينفض عن نفسه ثوب العقلية النصية الجاهزة والجامدة وان ينصرف الى ممارسة التفكير انطلاقا من الواقع لا انطلاقا من النظريات والأفكار المستهلكة التي طالما تستر عليها وعلى فشله في ان واحد ، فلو فعل هذا لأصبح بإمكانه ان يصل الى ذروة النتاج الفكري والأدبي والفني .
ان قمع الرقابة السلطوية في زمن النظام البائد ادى الى هجرة الكثير من المثقفين العراقيين ووفاة العديد منهم في دار الغربة امثال الجواهري ومصطفى جمال الدين وعلي الوردي والبياتي وغيرهم وهنا نتمنى من الادباء والفنانين والشعراء ممن ما زالوا يعيشون في المهجر العودة الى الوطن والمساهمة في اعادة بنائه من جديد في ظل الديمقراطية، فلو اتيحت الظروف بل لو هيأت للمثقف الظروف المناسبة ومنها دعم الدولة وليس السلطة من خلال اصدار التشريعات التي تكفل لهم سبل العيش الكريم فان ادوات الابداع متوفرة والأقلام ما تزال قادرة على صنع الحياة بصيغ مبتكرة ومتنوعة تهدف لخدمة سياسة الدولة والوطن من جهة وتحارب الثقافات والتوجهات المعادية من جهة اخرى .
فالوطن اليوم بحاجة الى مثقفين حقيقيين يقع على عاتقهم تعرية وفضح السياسات الطائفية والتكفيرية والتي تروج لها بعض وسائل الاعلام ،فالمثقف العراقي الوطني قادر على تحديد الجهات التي تسعى لطمس الثقافة العراقية وقادر ايضا على عرض مشاكل المواطنين وإيصال معاناتهم الى المسؤول ،وان من مهام هذا المثقف هو نشر الوعي بين المواطنين وترسيخ قيم البناء الديمقراطي الجديد والمساهمة في تبديد سحب الظلام وأساليب الارهابيين والتكفيريين الذين يريدون ارجاع العراق الى عصر التخلف والظلام والدكتاتورية ،اسال وبدون تحفظ انى تكون بغداد عاصمة للثقافة العربية والثقافة والمثقف العراقي مازال يعاني من التهميش والإقصاء ،وكيف تكون عاصمة للثقافة وما زالت وزارة الثقافة تدار من وزير الدفاع وكالة ، مفارقات مضحكة مبكية في ان واحد ،لقد استكثروا على المثقف كامل شياع ان يكون وكيل لوزير الثقافة لذا اغتالوه في وضح النهار على جسر محمد القاسم السريع كي يبعثوا برسالة لكل المثقفين في العراق مفادها ان لا مكان لكم معنا لقد تقاسمنا الكعكة ولم يبقى منها شيء لكم .
سلام خماط – ذي قار
AZPPPL