المراكز الصحية تقتصر على معالجة الأمراض المزمنة
بغداديون يشكون شح الدواء في صيدليات المستشفيات الحكومية
بغداد- خولة العكيلي
شكا بغداديون ولاسيما المسنون وذوو الدخول المتدنية من شحة الدواء في الصيدليات الحكومية ولجوئهم لشراء الوصفة من خارج المستشفيات بالرغم من ظروفهم المادية الصعبة . فيما عزا اطباء ذلك الى تقصير وزارة الصحة في استيراد الأدوية نتيجة استشراء الفساد فيها .مشيرين الى ان هناك صلاحية لمدراء المستشفيات الحكومية بصرف 250 مليون دينار شهريا لشراء دواء من شركات الأدوية الأهلية لتغطية النقص الحاصل .
وقال اطباء لـ(الزمان) امس ان (الوزارة لاتستورد ادوية تغطي احتياجات المواطن نتيجة تفاقم ظاهرة انتشار الفساد الأداري والمالي فيها بشكل ملفت منذ 2003 وحتى الآن) ولفتوا الى ان (هناك ادوية عالية التخصص لاتتوفر في المستشفيات خشية سوء استعمالها فضلا” عن انها تشكل خطورة على حياة المريض كونها تستخدم ايضا” كبدائل وتحدث اعراض جانبية خطرة جدا ) منوهين الى ان (المراكز الصحية والمستشفيات لاتلبي حاجة المريض من الدواء حتى للأنفلونزا انما يقتصر على أدوية الأمراض المزمنه والتي اغلبها غير فعالة بحسب قول المرضى المراجعين لتلك المؤوسسات الصحية الحكومية) .
وصفة دواء
ويروي عمار .ن معاناته عندما تعرض ابنه لأرتفاع في درجة الحرارةتطلب دخوله المستشفى.حيث قال لـ (الزمان) ان (الطبيب المختص الذي عاينه اعطاني وصفة دواء توجهت بها على الفور الى صيدلية المستشفى لانقاذ حياة ولدي من الخطر لانني لااتمكن من احضاره بسهولة من صيدلية اهلية نتيجة التعقيدات الأمنية من سيطرات وغلق طرق وشوارع فرعية تعرقل حركة سير المركبات كون السير على الأقدام لشراء دواء لاينقذ حياة مريض في حالة حرجة تتطلب تداخل سريع ).
واضاف (وبعد ان اخبرني الصيدلي بأن الدواء غير متوفر لدية هرعت لجلب الدواء من صيدلية اهلية لكن بصعوبة بالغة استنزفت قواي لقلقي على صغيري من اصابته بسوء)
اما ام فيصل 23عاماً فتقول هناك صيدليات كثيرة ظهرت مؤخرا” قرب المستشفيات الحكومية لديها كافة الأدوية غير المتوفرة في صيدلية المشفى المجاور لها .
وقالت ام فيصل (تعرضت لازمة صحية وانا حامل في شهري السادس تتعلق بالحمل تطلبت تداخل جراحي لكن الطبيبة اعطت وصفة دواء الى زوجي وقالت له ان يأتي به من الصيدلية المجاورة للمستشفى لأنه غير متوفر في مشتشفانا) منوهة الى ان (زوجها لايمتلك المال الكافي لهكذا حالات طارئة وانا ربة بيت لاسيما ان المرء لابد ان يمر احيانا بظروف تتطلب بعض المال لكننا لانقدر حتى على توفير مبلغ بسيط لاحتياجات العملية لان راتب زوجي لايكفي سوى ايجار المشتمل فقط) متسائلة (من ينصف المواطن البسيط الذي هو بأمس الحاجة للتأمين الصحي)
وتقول سلمى أياد بألم واحباط من سوء الرعاية الصحية وتقديم الخدمات للمرض وهي ام لتوأم ولد وبنت والأثنان يمرضان سوية” . حيث تقول ان (زوجي كاسب لايملك قوت يومه فكيف به ان يوفر مصاريف علاج طفلين يمرضان في وقت واحد في بلد لايعير اهتماماً لحقوق الأنسان ) واضافت (عندما مرضا سويتا الأسبوع الفائت ذهبت بهم الى المركز الصحي في المنطقة التي اسكن وقد عاينهم الطبيب على عجالة ثم كتب لي وصفة طبية طلب مني شرائها من صيدلية اهلية) مستغربة (من طلبه وكانت مرجعتنا في بداية الدوام الرسمي بأعتبار ان الدواء لم ينفد بعد حيث قلت له ربما اجد بعضا منه في صيدلية المستوصف لكنه اكد لي ان لادواء فيها ) .
وقال صيدلانيون في مستشفيات حكومية لـ (الزمان) امس ان مذاخر الأدوية الحكومية لاتجهزنا بالدواء الكافي الذي يسد حاجة المرضى المراجعين. مشيرين الى ان (المسؤولين في مؤسسات وزارة الصحة يعملون على تقنين الدواء نتيجة قلة استيراد بعض الأدوية واقتصار الأستيراد على ادوية الأمراض المزمنة التي توزع في المراكز الصحية المنتشرة في العاصمة) ونفوا ان (يكونوا قد سربوا الأدوية من صيدليات المستشفيات والمراكز الصحية بطريقة غير مشروعة)
على الرغم من ان هناك اتهامات قد وجهت لهم من مواطنين قالوا لـ (الزمان) بأنهم يعملون على تسريب الأدوية من الصيدليات الحكومية وبيعها للبسطيات او الصيدليات المجاورة لهم والتي بدورها تبيعها بأسعار مضاعفة لذوي المرضى . من جانبه اكد التدريسي في كلية الطب بجامعة بغداد والطبيب الأختصاص رافد الخزاعي ان وزارة الصحة منحت صلاحية لمدراء المستشفيات بشراء دواء بقيمة 250 مليون دينار شهريا من مذاخر اهلية لتغــطية النقص لديها .
تراكم ديون
وقال الخزاعي لـ(الزمان) امس ان (هذه الصلاحية اصبحت عبأ على المستشفيات نتيجة عدم اقرار الموازنة لانها احدثت تراكم الديون من شركات الأدوية عليها) لافتا الى ان ( تلك الأدوية اغلبهاغير مهمة وغير خاضعة للرقابة الصحية ) مقترحا ان ( تعمل كل مؤسسة من مؤسسات الدولة الى استقطاع نسبة معينه من راتب موظفيها تسمى بالتأمين الصحي تعمل بصيغة صندوق اذا راجع المريض ولم يجد الدواء بأمكانه الحصول على العلاج والدواء من خارج المؤسسات الصحية بشكل مجاني) منوها الى ان (وزارة النفط الوحيدة التي تعمل بهذا النظام اذا لم يلق الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية فهو يذهب الى الطبيب الخاص ويحصل على العلاج والدواء من خلال صندوق الرعاية الصحية) لافتا الى ان (هذا البرنامج اقره الدستور بأن تكفل الدولة التأمين الصحي للموظفين والطلاب والفئات الأخرى) واستشهد الخزاعي بتركيا عندما جمعت الموارد المالية واعطتها للبنك الدولي بقوله ان (تركيا جمعت الموارد المالية واعطتها للبنك الدولي الذي اجرى بدوره برامج شفافية ودعم لكل مواطن ان يكون له دعم صحي يصرف من المستشفى او يزود بكارت يحوي على رقم صحي يستطيع من خلاله صرف الدواء من الصيدلية الأهلية دون ان يدفع مبلغ) مؤكدا ان (الصيدلية الأهلية تعطي بدورها الوصفةالطبية الى شركات الأدوية الحكومية لتعطي صيدلي القطاع الخاص ادوية تعادل قيمة الدواء الذي يصرفه للمواطن بموجب كارت التامين الصحي كنوع من الشفافية حتى لايكون هناك فساد للمتاجر بالدواء ) موضحا الى ان (البلد لديه عدة منابع لدخول ادوية القطاع الخاص بعضها خاضعة للفحص واخرى غير مفحوصة وهذه تشكل خطر حقيقي على حياة المواطن).


















