بغداديون في أسطنبول يؤكدون خلو أيام العيد من الفرحة

بغداديون في أسطنبول يؤكدون خلو  أيام العيد  من الفرحة

 

أسر غادرت بيوتها الآمنة  لتلوذ بجدران الغربة

 

 

اسطنبول -خولة العكيلي

 

الم ومرارة وحزن واشتياق شباب لإقرانهم في الحي والجامعة.. هكذا امضى العراقيون عيد الفطر المبارك في اسطنبول بتركيا بعد ان جرت العادة ان يقضي بعضهم الأعياد والعطل خارج البلد ولاسيما بعد 2003 عندما سمحت عدد من الدول دخولهم لها للسياحة الترفيهية والعلاجية والدينية ومنها تركيا التي شهد فيها عيد الفطر قبل ايام تبادل التهاني مابين العراقيين الذين توجهوا لها نتيجة الانهيار الأمني الذي يشهده البلد وما رافقه من تبعات تهدد حياة اسر يفترض ان يسودها التعايش السلمي.

 

فقد تبادلوا تهاني عيد الفطر بلغة العيون التي عبرت عن حزن وأسف لقضائهم هذه المناسبة بعيدا عن الأهل والأحبة والأصدقاء والديار والبلد يمر بأوقات عصيبة فالعيد بدا لهم سيان ايام تمر كباقي الأيام بعد ان كانوا يترقبون قدومه ليمارسوا طقوسه بعد انتهاء شهر الطاعة والصيام في اجواء يغمرها الفرح بمشاركة الأهل والأقرباء وتنظيم رحلات جماعية ابتهاجا بهذه المناسبة .

 

(الزمان) ارتأت ان تكون حاضرة لنقل مشاعرهم بهذه المناسبة وذلك في استطلاع اجرته مع فئات منتخبة من النازحين والمصطافين الموجودين في اسطنبول الذين غادروا البلد عنوة ينشدون الأمن والأمان والراحة في بلد يول اهمية بالغة لحقوق الفرد.

 

حيث روت الطبيبة ايسر سبب وجودها في اسطنبول بصحبة اسرتها المكونة من 4 افراد للبحث عن شقة تستقر فيها هربا من الأحداث التي تشهدها البلاد وانقطاع التيار الكهربائي المستمر وغياب الخدمات. وقالت لـ (الزمان) امس (توجهت الى تركيا كونها المنفذ الوحيد والملاذ للعراقيين بعد ان تعرضت للابتزاز من شركة تنفذ بناء مشروع مجمع سكني في شمال العراق كنت قد سددت لها مبلغ كمقدم قيمته  2500دولار مقابل حصولي على شقة في ذلك المجمع الذي هو قيد الإنشاء ومن المفترض ان يتم انجازه مطلع العام المقبل لولا هروب الجهة المنفذة للمشروع والتي احبطت بفعلتها هذه آمال الكثير من الأسر التي دفعت مبالغ كبيرة كمقدمة) وأضافت (وبعدها وجدت الملاذ الوحيد في هكذا ظروف يبدو ان امدها سيطول ان اشتري شقة في اسطنبول لتكون اسرتي في امان) مسترسلة (وقد تزامن ذلك مع حلول عيد الفطر المبارك الذي لم نتلمس فرحته رغم الأجواء الرائعة في مدينة السلاطين لبعدنا عن لمة الأهل والأقارب والأصدقاء) .

 

اما ابو محمد المقيم في تركيا فهو يشكو غربته مرتين الأولى عندما يلوذ بنفسه بين جدران شقته بعيدا عن الأهل والأصدقاء والأحبة والثانية عندما يمر العيد صامتا يرثي مامضى من الم في اغنى بلد وشعبه يجوع ويهان .وقال لـ (الزمان) امس ان (العيد من اجمل مايكون في اسطنبول لكن هو الأجمل في بلادي عندما تشعرني بآدميتي بمعنى ان اتجول وأمارس كافة حقوقي التى ينص عليها الدستور بكل حرية والتي وجدتها في غربتي ولم اجدها في العراق حيث السيطرات الأمنية التي تطالبني ببطاقة السكن كلما عدت الى بيتي وقلة راتبي وانا مهندس في بلد نفطي) مطالبا الجهات المعنية ان (تحتوي الأمور لمنع التدفق المخيف للعراقيين الى تركيا حتى ان اعدادهم اصبحت تماثل النازحين السوريين في تركيا).

 

اما الشابة سجى . ع زوجة وام لولدين فقد استقبلت العيد وهي تفترش ارض الشقة الصغيرة التي استأجرتها في ضواحي اسطنبول بعد ان كانت تمتلك افخم دار في حي العامرية ببغداد . واوضحت لـ (الزمان) سبب لجوئها الى تركيا بقولها ان (استيلاء داعش على بعض المدن اثار فزعنا نتيجة المداهمات على المنازل طلبت من زوجي المغادرة خوفا من اقتياده الى السجن في اعتقال عشوائي) منوهة الى ان (العيد مر في اسطنبول والشقة خالية تماما من الأثاث لاننا وصلنا ليلة العيد وقد اعتادت اسرتي اعداد (الكليجة) في كل عيد فهي طقوس جميلة توارثناها من الأجداد لكن هذا العيد خلا من الفرحة ولم نشعر به حتى ونحن في اسطنبول التي احبها وكنت اتمنى ان اقضي عطلة العيد فيها لكن ليس بهذه الصورة بل ان آتي سياحة واعود ثانية الى بلدي) مؤكدة ان (عيد الفطر هذا كان اسوأ محطة في حياتي) ثم توقفت سجى عن الكلام وغادرتنا بعد ان اجهشت بالبكاء يتبعانها ولديها والاستغراب بدا على محياهما لبكاء والدتهما الذي يجهلان اسبابه لصغر سنهما.

 

وكانت على بعد منا اسرة موصلية تسير بخطى قلقة في منطقة تقسيم في اسطنبول وهي من المراكز المهمة فيها وذات جذب سياحي فضلا عن انها تضم مكتب الخطوط الجوية العراقية حيث اخبر رب الأسرة (الزمان) عن السبب قائل (وصلتنا انباء من مدينة الموصل ان جماعات داعش تستولي على الدور الخالية من سكانها وانا هنا من اجل الحجز على متن الخطوط الجوية للعودة الى الموصل خوفا من فقدان بيتي) وأضاف (ان عيد الفطر كان الأسوأ هذا العام لأننا مشتتون مابين الموصل وتركيا) ملفتا الى انني (استنفذت مالي ومسوغات زوجتي بشراء شقة في اسطنبول والآن مضطر للعودة الى الموصل). اسر لم يكن في حسبانها ان تلجئها الظروف للهرب من بلدها مع حلول العيد ويمر هكذا مرور الكرام دون ان تحيي طقوسه بفرح غامر وسط اهلها وناسها وهي تنتظر في غربتها انفراجا وعودة علها تكون قريبة .