
براءة مسلوبة… قنبلة موقوتة شظاياها تمتد لأجيال – هند الياس عطا
تتنامى مظاهر استغلال الاطفال جلياً من قبل تنظيم داعش الارهابي في الاونة الاخيرة لخدمة اهدافه وعقيدته وهو امر ليس بجديد حيث اظهرت العديد من الصور ومقاطع الفيديو لمعسكرات يقوم التنظيم باخضاع الاطفال فيها لتدريبات قاسية وتعليمهم استخدام مختلف الاسلحة . يشكل هولاء الاطفال بعداً ستراتيجياً مستقبلي في ديمومة مايسمى بالخلافة الاسلامية، فهم وحسب مايسميهم التنظيم باشبال الخلافة ضحايا عملية غسيل ادمغة يتم تعبئتها بفكر متطرف من خلال انضمامهم الى مدارس التنظيم التى تعلمهم ثقافة الكره والعنف والقتل فهذه المدارس تؤدي دوراً مؤسفا في نشر ايدلوجية الفكر المتطرف،اذ سعى التنظيم إلى تشكيل جيل يحمل أفكار التنظيم ليخلق حالة مجتمعية ممتدة وراسخة تابعة له ومخلصة لأهدافه، من خلال تنوع الوسائل بين الإقناع والإغراءات المادية في بداية انتشار التنظيم ثم القهر والإجبار والتنكيل بالعائلات في حال الهرب في مرحلة دخول التنظيم . استغل تنظيم داعش في سوريا والعراق آلاف الأطفال الذين فقدوا عوائلهم والظروف القاسية التي يعيشونها في ظل الصراعات والحرب والتهجير فاختطفهم وفرض عليهم عزلة شعورية عن الواقع كتعويض عن الحرمان والفقر، من اجل نقلهم شعوريا إلى حالة يتصورون خلالها أنهم بصدد السيطرة على العالم بأسره كحكام وسادة الكون، فداعش يعتمد 3 أساليب لتجنيد الأطفال ففي بعض الأحيان يتم تلقين الأطفال الفكر الداعشي، وفي أحيان أخرى يتخلى الأهل عن أطفالهم مقابل مبلغ زهيد محاولين الخروج من يأسهم وفقرهم، وأخيرا عمليات الخطف الممنهجة التي ينفذها التنظيم حيث اصبحت عملية بيع الاطفال للتنظيمات الارهابية مصدرا لتمويل داعش بعناصر الارهاب وخصوصا اولئك الناجين من مناطق الصراع او الناجين من التفجيرات الارهابية عندما لايجدون المأوى ويجدون انفسهم امام حالة من الياس بعد فقد عوائلهم بسبب ضعف الاجهزة الامنية في الحفاظ على سلامته، ففي العراق تشير الاحصاءات الى ان 150 طفلاً مازالوا مفقودين من اثر هذه العمليات ولايعرف اذا كانوا قد بيعوا الى داعش ام قتلوا على يد من هم اقوى من داعش، اما التقارير العالمية فقد اشارت إلى أن عدد الانتحاريين من الأطفال وصغار السن التابعين لداعش زاد ثلاث مرات بين عامي 2016 و2017 بالمقارنة مع الأعوام التي شهدت نشأة التنظيم وانطلاقه. اذ ان اكثر من 40 بالمئة من التفجيرات والعمليات الانتحارية التي نفذها التنظيم استخدم فيها الأطفال . ويلجأ التنظيم لتجنيد الاطفال لأسباب كثيرة تعود إلى سهولة تجنيدهم وتحويلهم إلى كوادر يمكن الوثوق بها في العمليات الانتحارية، إضافة إلى أن نقص معدلات الاستقطاب منذ بدايات الحرب على الإرهاب أسهم في البحث عن فئات جديدة للاستفادة منها، على رأسها الأطفال والنساء، وحتى المختلون عقليا، كما حدث في تفجيرات السيارات المفخخة بالعراق، التي اكتشف لاحقا أن منفذيها أشخاص لا يملكون قرارهم بسبب إصابتهم بالأمراض العقلية، كذلك الجانب الاقتصادي له دور في الاستفادة من فئة الأطفال، فأجر ومصاريف الصغار أقل بكثير من الأكبر سنا، كما أن انضباطهم وحماستهم يمكن استغلالها في إقناعهم بالعمليات الانتحارية التي عادة ما يجد قادة التنظيم صعوبة في إيجاد أجساد مفخخة تم التأثير على عقولها. مفوضية الأمم المتحدة أرجعت الظاهرة إلى أن معظم اللاجئين يقبعون تحت ظروف متقلبة وغير مستقرة، مما يجعلهم عرضة لعدد من المخاطر التي تهدد حياتهم، وتقذف بهم تحت أتون الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. ومع تقدم الحرب ضد تنظيم داعش من المنتظر أن تستلم المجتمعات العربية والاوربية عدداً كثيرا من أبنائها الذين تم تهريبهم مع عائلاتهم أو الذين ولدوا في دولة الخلافة اذ يتعيّن على هذه المجتمعات ضرورة معالجة العائدين أو الهاربين من مستنقعات التنظيمات التكفيرية المسلحة من خلال دورات فكرية وتربوية تغذيهم بمبادئ الهوية والمواطنة في مواجهة محاولات التنظيم وتفريغ شحنات التطرف التي غرست فيه منذ نعومة أظفارهم .واخيراً فالعالم سيكون بانتظار مرحلة اخرى هي مرحلة تحول الوجوه البريئة التى نراها صباحاً الى ذئاب بمخالب ليلاً .
بغداد


















