بحثت عن الحرية فورطتني بالتشكيل – فنون – عبدالله المتقي

الفنانة والشاعرة التونسية سهير بادي

بحثت عن الحرية فورطتني بالتشكيل – فنون – عبدالله المتقي

سهير بادي اصيلة توزر مهووسة بالقصيدة والتشكيل تجمع بينمها في بعض القصائد واللوحات وتفرق بينهما في قصائد ولوحات اخرى ، التقينا بها على هامش المهرجان الدولي للشعر بتونس وجرى هذا الحوار:

{ من تكون سهير بادي الفنانة التشكيلية التونسبة؟

– شاعرة ورسّامة تونسية; باحثة جامعية حاصلة على الماجستير في البيوتكنولوجيا والدكتوراه في علوم الجينات والكائنات المهجرية، ناشطة في المجال الاجتماعيّ والثقافيّ والعلميّ، وحاصلة أيضا على الجائزة الوطنية في الرياضيات والفيزياء في الاولمبياد الرّابعة لتونس.

– صدرت لي المجموعات الشّعريـّة التّالية :حبّ ووطن 2011  كبرياء الجرح 2012  وعصر النّساء 2013  لي قيد الطبع المجموعة القصصيّة حكايات خلف الأبواب وكتاب في السّيرة الذاتية .

{ ما الذي يحفزك للتورط في ألوان وعوالم اللوحة التشكيلية؟

– للألوان أثرها في مزاج الناس، فهي تحمل تعبيراً قوياً، وتثير في الحسّ مشاعر خاصة، وتؤثر في النفس تأثيرات عميقة تختلف من إنسان إلى آخر. لذا أستأنس بالتدرّج في الألوان ليعطي الإضاءة الملوّنة المرتبطة سيكولوجياً بمعانيها وبمواضيعها في اللوحة المعنى، وبالعلاقة بين شكل اللون وما يتركه من انطباعات نفسيّة وما يمكن أن يعبّر عنه من سجايا وخصائص نفسيّة. يمكن القول إن لكل لوناً مدلولاته. العمل الفنىّ هورسالة من الإنسان الفرد إلى الآخر أومن ( أنا ) الفنان المبدع إلى (النّحن ) الجماعة في قالب إبداعي مؤطر بالقيم الثقافية . أنا فنانة أتفاعل مع العمل الفنىّ وجدانيا فأعيش حالة تجمع بين الشّعور واللاّشعور في آن واحد، وأيضا فى التوازن النفسي والثقة بالنفس نتيجة المقدرة على استيعاب الأبعاد والقيم الثقافية داخل لوحتي والوصول إلى مرحلة الاستمتاع بكل تفاصيل الألوان والخطوط والتكوينات والإيقاعات . وأكثر ما ورّطني في العالم التشكيلي هوما منحني من حرية كاملة ومطلقة في تناول إبداعاتي بأدوات وقيم ورؤى خاصّة بتكويني الثقافى من رموز ولازمات خيال وقيم وأبعاد تشكليّة محمّلة بنمط شخصيتي الثقافيّة ومهاراتي التلقائية .

{ هل من عادات تشكيليّة وأنت ترسمين؟

– الفنّ التشكيليّ هونافذة للإطلاع على التاريخ والحضارات وسحر التراث والعادات والتقاليد لذلك أجدني أستمع إلى الموسيقى الخالدة وأسهر الليل مع ألواني وأهمّ شيء أشير إليه هوأنني قلّما أستعمل الريشة لأن أناملي تنسجم تماما مع ألواني، فتراني أمزجها بأصابعي وأوزّعها كما يحلولي.

{ أنت تشكيلية وشاعرة ؛ ومقبلة على إصدار مجموعة قصصيّة قصيرة جدا ؛فأين نلقي عليك القبض؟

– أنا أسكن في سماء المخيّلة وأراني متعدّدة .تحتويني الألوان كما أنجذب إلى الشّعر والحكاية.والفنّ عموما كلّ واحد ومتداخل ، قد يتحاور وقد يتجاور مهما تعدّدت تصنيفاته.

{ ما الذي تعنيه هذه الخيول التي تهيمن في لوحاتك؟

– الخيل.. آه من الخيل أنا عاشقة لها حدّ النخاع وأحسن ركوبها ،وكلما تمعـّنت في تفاصيلها أدركت عظمة الخالق مجسّمة فيها ، ولعلّي في أكثر الأحيان أرمز بها إلى الرّجل في زمن قلّت فيه الشّهامة والرّجولة.

{ تبدوسهير مسكونة بالأبيض ؛ ما القصة ؟

– الأبيض مرتبط بالبراءة والرقة والسّلام والتضحية والطهارة والنظافة والنّور، ورغم أن من خواصّه أنه رقيق ، ناعم ورطب وحالم إلا أنّه من جانب آخر يوحى بالفخامة والعظمة أمّا عن تأثيره الرّمزي كما ثبت من إحدى التجارب السيكولوجية فهويرمز إلى مختلف الفنون.

{ أنت واقعية ؛حدّ الواقع ؛فما تعليقك ؟

– واقعيّة بمسحة خياليّة .فالواقع بمفهومه الواسع هوأيضا ما هوسحريّ وعجائبي وغرائبي وأسطوريّ…

أمّا من حيث الواقع برؤية ضيّقة فأنا واقعيّة بمعنى ارتباطي بما هوإنسانيّ وبما هوقضايا ذات علاقة بهموم النّاس ومشاغلهم .

{ الماء والخيول ؛الماء والمرأة ؛فما الذي ترمين إليه ؟

– المرأة في لوحاتي هي رمز الأصالة وعنوان الحداثة، المرأة التي ترتقي إلى مستوى الشّراكة ،وبشكل واضح ومؤثر ، في الإبداع والابتكار والإنتاج .وأنا أحاول أن أحمّل لوحاتي المعاني والدلالات التي تبيّن إسهامات المرأة ودورها الخلاق ، في البناء والإبداع حيث سيبقى التاريخ يذكر دورها بأحرف من ذهب في مسيرة التقدم والنّماء. أمّا الماء فانا عاشقة للبحر غارقة في أمواجه منذ الأزل فهونبع سعادتي التي لا تنضب وهوذلك الأفق الواسع الذي يأخذني إلى عوالم أخرى .البحر رمز إرادتي.

{ أمامك كلمات علقي على عليها بسطر واحد.

– البحر: يذكّرني بالمطلق والأعمق والأبعد.

– تونس: كأجمل بلد في العالم.

– الجريد : النّخل والصّحراء والأبديّة البيضاء.

– الصحراء: الطبيعة البكر والخلاء والسّكون.

– القصيدة: إمرأة متمنّعة

{ كلمة اخيرة

القيمة الثقافية تتلبس بالقيمة التشكليّة في عمران العمل الفنىّ، لذلك أتمنّى أن أعبّـر عن واقعي وطموحاتي وأحلام جيلي بشكل جيّد .أتمنّى أيضا أن يتحوّل العالم من “إدارة التوحش” إلى “إدارة التعارف” بمعنى آخر أن يعمّ السّلام بين الشّعوب فهوالبديل عن الصراع والتناحر والوحشية وحفلات الدم و”جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” ، وليس لتصارعوا ..إنّ التعارف هوالإيمان بالمختلف.