الوظائف الناعمة تصنع أشخاصاً ناعمين – شاكر عبد موسى الساعدي

الوظائف الناعمة تصنع أشخاصاً ناعمين – شاكر عبد موسى الساعدي

 

على الرغم من وجود مواقع التواصل الاجتماعي من فيس بوك وتويتر وانستكرام وغيرها، واستخدامنا لها بشكل يومي، وأحيانا كل ساعة في البيت عند أوقات الفراغ، وأحيانا أثناء العمل رغم حرمتها الشرعية، إلا أننا نشعر بالوحدة، وأحياناً بالحزن مما يدور حولنا من أحداث سواء أكانت اجتماعية أم سياسية أو اقتصادية.

والإنسان قد يشعر بالحزن والوحدة نتيجة حدوث فاجعة له،كموت زوجته أو ابنه أو أخيه،وقد يرجع شعور الإنسان بالوحدة إلى عدم الإيمان المطلق بالله أو إلى الحياة الروتينية التي يعيش،وعليه يجب معالجة الجانب النفسي قبل معالجة الجانب الجسدي، ومعالجة أنفسنا من الاكتئاب، وقبل ذلك يجب إن نتخلص من الأفكار المتطرفة التي تراودنا في الحياة، ونكون معتدلين في كل شيء سواء كنا في المسجد أو داخل المنزل في المجتمع الذي نعيش فيه، ونتفاعل مع الجميع مهما اختلفنا معهم بالعادات والتقاليد والأفكار، ولا نتخطى حدود الله فندمر أنفسنا .

قد نشعر بعدم الاستقرار في المشاعر وبالأخص أوقات الأزمات العائلية التي نعكسها على العمل أو الأوقات العصيبة أوفي أثناء الحروب التي نمر بها أو يمر بها غيرنا، ونتأثر بها بشكل مباشر أو غير مباشر، لأننا نسير جميعا بقافلة واحدة، والعواصف والأمواج التي تهدد الآخرين قد تهددننا بالقتل أو الغرق، وهذا شعور جمعي تشعر به كل الأجيال عبر التاريخ .

إن مشكلة الإنسان اليوم ليست عدم الراحة فقط ، ولكنها عدم الإرهاق، فحياته لم يعد فيها إرهاق أبدا، انه يذهب إلى عمله في سيارة فهو لا يسير،ويجلس طوال عمله في المكتب فهو لا يضرب بالفأس، انه يدخن فهو يضعف رئتيه، انه لا يحمل أثقالاً، انه لا يجري فهو لا يتعرق ، انه لا يشعر بالتعب على الإطلاق.

إن جسمك يتكيف حسب الجو الذي تعيش فيه، ففي ظل حياة رخوة ناعمة تصل الكفاءة البدنية للأشخاص إلى مستوى أدنى بصرف النظر عن ضخامة أو نحافة مميزاتهم الجسمانية التي ولدوا فيها، والعكس صحيح، ولان الحياة الآن أصبحت تتطلب مجهوداً بدنياً اقل مما مضى، فان اللياقة البدنية لمعظم الناس هبطت إلى مستوى الحياة الجديدة وبمعنى أخر، فان الوظائف الناعمة تصنع أشخاصا ناعمين.

إن الانطباع الذي نخرج به هو أن خطورة حياتنا الناعمة الآن تكمن في أننا لا نشعر بنتائجها إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن نتخطى منتصف العمر.

فالوقوع في هذا الفخ يشبه في بعض النواحي الوقوع في الحب، انه يحدث دون تخطيط مسبق ولا يتم اكتشاف نتائجه إلا بعد وقت طويل، حينما يتعجب الإنسان ويتساءل : كيف وقع فيه ؟.

إن الكثير من المرضى هم من الذين أثقلهم الإرهاق العصبي أو العقلي .. لقد دب ًالقلق في نفوسهم، بسبب فشل أصابهم في الماضي، أو عدم الرضا على حالتهم الحاضرة، أو خوف من المستقبل … ففقدوا الثقة في أنفسهم وتمكن القلق والوهم منهم فأضناهم، وجعل المرض قريباً منهم. وهذا ما يذكرني بقول الكاتب الإيراني الكبير علي شريعتي (( مجاعة الفكر اليوم أفجع من مجاعة العيش))