الهندوس يتحدون الفقر بالزواج الجماعي

كراتشي‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تحت‭ ‬خيمة‭ ‬كبيرة‭ ‬مضاءة‭ ‬بثريات‭ ‬في‭ ‬كراتشي،‭ ‬عُقد‭ ‬قران‭ ‬122‭ ‬زوجا‭ ‬هندوسيا‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬حفلات‭ ‬زفاف‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تسكنها‭ ‬أغلبية‭ ‬مسلمة‭.‬

وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الزيجات‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كراتشي‭ ‬الكبرى‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد،‭ ‬تحديا‭ ‬للفقر‭ ‬والتهميش‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬يعانيه‭ ‬الهندوس‭ ‬الباكستانيون‭.‬

وقالت‭ ‬كالبانا‭ ‬ديفي‭ (‬25‭ ‬عاما‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترتدي‭ ‬زيا‭ ‬تقليديا‭ ‬أحمر‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬أنا‭ ‬أتزوج‭ ‬هنا‭ ‬لأن‭ ‬والدَي‭ ‬فقيرَين‭. ‬لا‭ ‬يستطيعان‭ ‬تحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬الزفاف‭”. ‬

لكن‭ ‬الفقر‭ ‬الذي‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬الكبير‭ ‬مع‭ ‬نساء‭ ‬أخريات‭ ‬لم‭ ‬يثبط‭ ‬حماسها‭. ‬وقالت‭ “‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ ‬هنا‭”.‬

وتعدّ‭ ‬حفلات‭ ‬الزفاف‭ ‬مكلفة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬حيث‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬عائلة‭ ‬العروس‭ ‬دفع‭ ‬مهر‭ ‬العريس،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬زواج‭ ‬المرأة‭. ‬من‭ ‬جهته،‭ ‬صرّح‭ ‬ساتيش‭ ‬بارمار‭ (‬25‭ ‬عاما‭) ‬شقيق‭ ‬عروس‭ ‬أخرى‭ ‬وهي‭ ‬نيها‭ ‬بارمار‭ “‬إنها‭ ‬فرصة‭ ‬جيدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬لأن‭ ‬وضعي‭ ‬المالي‭ ‬سيّئ‭ ‬جدا‭. ‬لم‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬المال‭ ‬لإقامة‭ ‬حفلة‭ ‬الزفاف‭”. ‬وتشهد‭ ‬باكستان‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬عميقة،‭ ‬ويعاني‭ ‬فيها‭ ‬الهندوس،‭ ‬مثل‭ ‬الأقليات‭ ‬الدينية‭ ‬الأخرى،‭ ‬التهميش‭ ‬ويقعون‭ ‬ضحايا‭ ‬للتمييز‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬وفق‭ ‬منظمات‭ ‬مدافعة‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭.‬

ويضم‭ ‬المجتمع‭ ‬الهندوسي‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬حوالى‭ ‬8‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬البالغ‭ ‬240‭ ‬مليونا‭. ‬وأقرّت‭ ‬باكستان‭ ‬قانونا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017‭ ‬يتيح‭ ‬الاعتراف‭ ‬رسمياً‭ ‬بالزيجات‭ ‬التي‭ ‬يعقدها‭ ‬أفراد‭ ‬الأقلية‭ ‬الهندوسية،‭ ‬بعد‭ ‬70‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬تقسيم‭ ‬الهند‭ ‬وتأسيس‭ ‬البلاد‭.‬

في‭ ‬السابق،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬باستطاعة‭ ‬الهندوس‭ ‬الباكستانيين‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وثائق‭ ‬تضفي‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬زواجهم‭ ‬أو‭ ‬انفصالهم‭.‬

وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬تستنكر‭ ‬مجموعات‭ ‬حقوقية‭ ‬حالات‭ ‬تحول‭ ‬قسري‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬عبر‭ ‬زواج‭ ‬فتيات‭ ‬أو‭ ‬نساء‭ ‬هندوسيات‭.‬

في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2023،‭ ‬قال‭ ‬خبراء‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬تقارير‭ ‬تفيد‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الفتيات‭ ‬الهندوسيات‭ ‬اللواتي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬أعمارهن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬13‭ ‬عاما‭ ‬واللواتي‭ “‬يُخطفن‭ ‬من‭ ‬عائلاتهن‭ ‬ويُنقلن‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬ديارهن‭ ‬ويُجبرن‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬برجال‭ ‬يبلغون‭ ‬ضعف‭ ‬أعمارهن‭ ‬أحيانا‭ ‬ويُرغمن‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭”.‬

وأوضح‭ ‬الناشط‭ ‬الهندوسي‭ ‬شيفا‭ ‬كاتشي‭ ‬أنه‭ ‬تحدث‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬170‭ ‬عائلة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬بناتها‭ ‬حوِّلن‭ ‬قسرا‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2022‭.‬

لكن‭ ‬الشرطة‭ ‬تشير‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفتيات‭ ‬يتزوجن‭ ‬رجالا‭ ‬مسلمين‭ ‬أثرياء‭ ‬للهرب‭ ‬من‭ ‬الفقر‭.‬

وقالت‭ ‬سوندارتا‭ ‬راثور،‭ ‬الناشطة‭ ‬الهندوسية‭ ‬المنخرطة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬زواجات‭ ‬جماعية‭ ‬إن‭ “‬الفتيات‭ ‬الصغيرات‭ ‬لديهن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرغبات‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬آباؤهن‭ ‬الإمكانات‭ ‬لتحقيقها‭”.‬

وأضافت‭ “‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتعليم‭ ‬محدود‭ ‬يجعلهن‭ ‬أكثر‭ ‬تأثرا‭ ‬بالضغوط‭ ‬الخارجية‭”.‬