النمسا ترجح سحب قواتها من الجولان في حالة تسليح المعارضة السورية
فيينا ــ رويترز حذر وزير الدفاع النمساوي من أن بلاده قد تسحب قواتها المكلفة بحفظ السلام في مرتفعات الجولان السورية المحتلة وتخلي المنطقة العازلة التي تتمركز فيها قوات الامم المتحدة في وقت شهد تبادلا لاطلاق النار بين القوات السورية والاسرائيلية على خط المواجهة الهادئ منذ زمن بعيد.
والتحذير النمساوي موجه لبريطانيا وحلفائها الذين يرغبون في مساعدة المعارضة السورية برفع الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوربي على تصدير الأسلحة لسوريا. وقال الوزير جيرالد كلوج لرويترز إن تلك الخطوة ستفقد القوات النمساوية حيادها في الصراع في سوريا والذي تعرضت خلاله قوات حفظ السلام لاطلاق النار واحتجاز بعض افرادها كرهائن. ولم يصل كلوج الى حد القول بإن من شأن اعلان انهاء الحظر الاوربي على الاسلحة في سوريا ان يؤدي لسحب 380 جنديا نمساويا تلقائيا. ويسبب انسحاب قوات النمسا بعد أربعة عقود من بدء مهمتها لحفظ السلام عقب حرب اكتوبر 1973 فجوة كبيرة في القوة المؤلفة من ألف جندي والتي تفصل بين جيشين ما زالا في حالة حرب من الناحية الرسمية. وقال كلوج في مقابلة قبل يوم من مناقشة قادة الاتحاد الاوربي في بروكسل مصير حظر السلاح الذي ينتهي العمل به في الأول من حزيران في رأيي أنه لن يسعنا الحفاظ على حياد قوة حفظ السلام إذا لم يتم تمديد الحظر .
وأضاف سيزيد من الاجواء المشحونة المحيطة ببعثتنا ولا شك انه سينبغي علينا تقييم الوضع من جديد .
وقال عن المفاوضات داخل الاتحاد الاوربي بالطبع لا يمكني ان اصدر حكما مسبقا ولكن ما من شك أن هناك عدة خيارات في اي حوار سياسي وسحب القوات أحدها .
وتبرز تصريحات كلوج مقاومة فيينا لجهود تقودها بريطانيا لانهاء الحظر على الأسلحة أو تخفيفه لمساعدة المعارضة التي تقاتل ضد الرئيس السوري بشار الأسد وتقول النمسا ان وصول مزيد من الاسلحة للمعارضة سيؤجج القتال وقد يستبعد اي فرصة لاجراء محادثات سلام.
وانسحبت القوات اليابانية والكرواتية من قوة مراقبة فض الاشتباك في الجولان منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011 وقالت الفلبين المساهم الرئيسي في القوة إلى جانب النمسا انها قد تسحب قواتها ايضا بعد ان احتجزت المعارضة افرادا من جنودها في اكثر من واقعة.
وقال دبلوماسيون ان جنودا من فيجي قد يملأون جزءا من الفراغ الحالي ولكن غياب القوة النمساوية المهمة قد يسبب مصاعب كبرى للامم المتحدة.
وقال كلوج إن الامم المتحدة هي التي ستقرر مصير القوة بعد انسحاب الجنود النمساويين ولكنه اضاف في ضوء الاهمية العددية للجنود النمساويين في الجولان اشك كثيرا في امكانية الحفاظ على بعثة الامم المتحدة .
وذكر كلوج ان القوات النمساوية عززت عتادها مضيفا انه تم تطبيق قواعد جديدة للحماية من الهجمات النووية والبيولوجية والكيماوية في ظل المخاوف الدولية بشأن مصير مخزون سوريا من الاسلحة غير التقليدية مضيفا ان القوات النمساوية مستعدة لمواصلة مهمتها في المنطقة التي بدأت قبل 39 عاما.
وتتمركز القوات النمساوية في شمال شريط منزوع السلاح والقوات الفلبينية في الجنوب ويمتد الشريط بطول 75 كيلومترا من حدود لبنان في الشمال إلي حدود الاردن في الجنوب ويفصل بين سوريا ومرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967.
وقتل 44 من افراد قوات حفط السلام في الجولان منذ تشكيلها في عام 1974 ولقي البعض حتفه في حوادث. ولكن مهمة حفظ السلام كانت الاكثر استقرارا في الشرق الاوسط حتى العامين الاخيرين أذ لم تواجه اي تحد من سوريا أو إسرائيل للوضع القائم.
وراقبت قوة مماثلة تابعة للامم المتحدة في لبنان المجاور معارك بين اسرائيل ولبنان على مدار 35 عاما وهو ما يدلل على ضعف قدرة قوات حفظ السلام عسكريا لمنع اي صراع ويقتصر دورها على تمثيل إرادة مجلس الأمن.
واتضح ذلك في سوريا مع اشتداد الصراع في البلاد إذ تجري المعارك بين الجماعات المتناحرة على مقربة مواقع القوات الدولية في حين تخشى إسرائيل من تواجد قوات مناهضة للاسد لاسيما المتشددين الإسلاميين.
وأوضحت إسرائيل انها ستتحرك داخل سوريا اذا رأت تهديدا لمصالحها وقصفت طائرات إسرائيلية اهدافا قرب دمشق على بعد 50 كيلومترا من المنطقة العازلة في الجولان ثلاث مرات العام الجاري واستهدفت شحنات أسلحة يعتقد انها قادمة من ايران متجهة إلى حزب الله في لبنان.
وأمس قالت سوريا أن قواتها دمرت مركبة إسرائيلية دخلت اراضيها في حين قالت إسرائيل ان الحادث وقع على جانبها من خط المواجهة وأضافت أن المركبة اصيبت باضرار فقط. وقال الجانبان ان إسرائيل ردت على القصف.
واحتجزت كتائب شهداء اليرموك افرادا من قوات حفظ السلام الفلبينية مرتين لعدة ايام. وفي نوفمبر تشرين الثاني اصيب اثنان من افراد القوة النمساوية حين تعرضت قافلتهم لاطلاق نار قرب مطار دمشق.
ووصف كلوج الوضع في الجولان بانه متوتر ولكن يمكن السيطرة عليه وامتنع عن ذكر تفاصيل عن اي تغييرات في سياسية الاتحاد الاوربي قد تقود لانسحاب القوات النمساوية قائلا هناك خطة بديلة لكل بعثة وليس في الجولان فسحب. لا جدوى لمناقشة الخطوط الحمراء على الملأ ولكنها موجودة . وشغل كلوج منصبه في آذار وزار القوات النمساوية في الجولان الشهر الجاري.
وقال أهم شيء بالنسبة لي في هذا الصدد سلامة القوات النمساوية واقول ان النمسا اثببت طوال السنوات الماضية انها مصدر موثوق به لقوات حفظ السلام وتريد أن تظل كذلك .
والمناطق الشمالية التي تتمركز فيها القوات النمساوية أقل اضطرابا من الجنوب القريب من درعا حيث اندلعت شرارة الانتفاضة في سوريا.
AZP02























