النفط يشعل الأزمة السياسية بين بغداد وأربيل
الإقليم: لن نستسلم للحكومة وماضون بالتصدير
بغداد – علي الموسوي
تصاعدت وتيرة الازمة السياسية بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان في وقت تتجه نحو معضلات اكبر بعد اصرار الاقليم على تصدير النفط من دون موافقة بغداد. وعدت وزارة النفط التصدير بمثابة تهريب للمنتجات العراقية وطالبت الاقليم بالافصاح عن ارقام المبالغ التي تقاضاها طيلة السنوات الماضية لقاء تصدير النفط بينما قالت حكومة الاقليم انها لن تستسلم لقرارات الحكومة المركزية.
وطالبت وزارة النفط اقليم كردستان بإيقاف تصدير النفط عبر الحدود والافصاح عن مصير الايرادات المالية للنشاطات النفطية طيلة السنوات الماضية، وعدت التصدير من دون موافقة المركز مساساً بالسيادة والثروة الوطنية وحملت أية جهة أو شركة أو شخص يتورط في شراء أو نقل النفط التبعات القانونية والجزائية المترتبة على ذلك.
وقالت الوزارة في بيان امس ان (على الاقليم ايقاف تهريب النفط عبر الحدود فورا وتسليم النفط المستخرج من حقوله الى الوزارة) مطالبة بـ (الافصاح عن مصير الايرادات المالية للنشاطات النفطية طيلة السنوات الماضية). وعدت ان (عمليات تهريب النفط المستخرج من حقول الأقليم وتصديره بمساعدة تركيا عبر منفذ ميناء جيهان بطريقة غير قانونية ومن دون موافقة الحكومة الاتحادية ووزارة النفط يعد مساساً بالسيادة والثروة الوطنية) مشيرا الى ان (ذلك يتنافى مع الدستور والقوانين والاعراف والاتفاقات الدولية).
وأكدت ان (التصريحات الصادرة من حكومة الاقليم مؤخرا، قد افتقرت الى الحلم والحكمة والموضوعية وخلط الاوراق في محاولة لتضليل الرأي العام وإخفاء حقيقة تجاوزاته على الثروة الوطنية طيلة السنوات الماضية) ولفت البيان الى ان (التهديدات التي يطلقها المسؤولون في الاقليم بين الحين والأخر مرفوضة وأن الأساليب التي يُشهر بها مكشوفة للجميع، للحصول على مكاسب غير مشروعة).
موضحا ان (حكومة الإقليم كانت على مدى السنوات الماضية تتسلم حصتها من الموازنة العامة للعراق وبنسبة 17 بالمئة في حين أنها لم تفِ بالتزاماتها بموجب قوانين الموازنة المركزية بدءاً من قانون موازنة عام 2012 الذي نص على أن يسهم الإقليم بـ 175 ألف برميل يوميا في صادرات العراق النفطية، اضافة الى عدم تسلم الكميات المنصوص عليها في موازنة 2013 وهي 250 ألف برميل يوميا مما تسبب في عجز تجاوز التسع مليارات دولار في موازنة العام المذكور). وبينت الوزارة ان (ما ورد في بيان حكومة الإقليم من أن التصدير عبر ميناء جيهان التركي ما هو إلا استمرار لما كان يتم سابقاً بعلم وزارة النفط، وهو ادعاء لا يمكن تفسيره إلا بكونه تضليلاً متعمداً للحقائق ولاسيما أن بيان الإقليم هو أول اعتراف رسمي بظلوعه في عمليات التصدير بالشاحنات بعد سنوات من النفي).
الى ذلك وجهت النائبة عن ائتلاف دولة القانون حنان الفتلاوي امس انتقادا شديد اللهجة الى حكومة الاقليم ووصفت في بيان امس ان (التصدير من دون موافقة الحكومة المركزية يعد (خرق للسيادة وسرقة علنية). وطالبت الفتلاوي الحكومة (باتخاذ اجراءات رادعة ومنها ايقاف موازنة الإقليم وكل الوزراء الاكراد لحين رجوع حكومة الاقليم عن غطرستها).
ودعت الفتلاوي (جميع الكتل السياسية ان تتخذ موقفاً حازماً وواضحاً امام هذه التجاوزات التي تجعل وحدة العراق على المحك فهذا الاستهتار هو بداية لتقسيم العراق وبداية للتمرد) على حد تعبيرها.
كما عد عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية حسين المرعبي التصدير خطأ سياسياً جسيماً ومخالفة للمادة 111 و112 من الدستور وتسهم في زيادة الخلافات وتعميقها بين المركز والاقليم). وقال المرعبي في تصريح امس ان (رهن مردودات النفط بإرادة وقرار دولة اجنبية مجازفة خطرة على الاقليم ومواطنيه وقد تضعه مستقبلا امام تحديات اقتصادية وازمات مالية شديدة). وطالب حكومة الاقليم بمراجعة قرارها وايقاف تصدير النفط بمعزل عن شركة تسويق النفط العراقية (سومو).
من جانبه أعلن الناطق الرسمي باسم حكومة الإقليم سفين محسن دزيي عن أن (حكومة الإقليم ستستمر في تصدير النفط، وفي الوقت نفسه ستستفيد من إيرادات نفط الإقليم لتوفير جزء من رواتب الموظفين).
ونقل بيان لحكومة الاقليم عن دزيي قوله أن (بيع النفط بتلك الكمية الحالية في هذه المرحلة لن يسد جميع إحتياجات الإقليم لأن الإقليم بحاجة إلى تصدير 400 إلى 500 ألف برميل يومياً لضمان توفير جميع الإحتياجات الضرورية).
وأضاف أنه (ربما لن يكون من السهل تصدير تلك الكميات من النفط) مبيناً أن (الإقليم بحاجة إلى نحو 150 ألف برميل من المحروقات يومياً، وبالامكان تصدير الفائض إلى الخارج).
وأشار دزبي إلى أن (الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء الإقليم نيجيرفان البارزاني إلى الدول الأوربية تضمنت اجراء محادثات مع عدد من المراكز المالية والبنوك الدولية للحصول على قروض للإقليم لكي نتمكن من خلال هذه القروض ومبيعات الموارد النفطية ضمان دفع رواتب الموظفين).
وأكد ان (حكومة الإقليم ستحاول خلال الأشهر المقبلة وبالاعتماد على المبيعات النفطية من حل مشكلة الرواتب إلى حد كبير) وقال أن (أربيل وبالاعتماد على إرادة شعب كردستان لن تخضع لقرارات بغداد وسوف نستمر في عملية تصدير النفط). وخلص دزبي الى القول إن (حكومة الإقليم كانت ولا تزال مع الحوار والمباحثات السلمية لإيجاد حل لمعالجة المشاكل، ولاسيما مشكلة تصدير النفط مع الحكومة العراقية ولن نستسلم لإرادتهم).


















