النفاق الكتابي
ومعه أيضا النفاق الشعري والنثري والإيحائي ، والإشاري والمباشر وغير المباشر ، والإرادي ، وغير الإرادي ، ونفاق الكلمة ، ونفاق الكاتب ، ونفاق الاعتذار وعدمه، والنفاق المباح ، وغير المباح ، والسافر وغير السافر ، والصريح وغير الصريح، والمحض وغير المحض ، والرشيق والمترهل ، والجهوري والصامت ، والبليغ وغير البليغ ، والفصيح وغير الفصيح ، والجاهل والمتعلم ، والأمي وغير الأمي ، والماكر وغير الماكر ، والشنيع وغير الشنيع ، والإيقاعي وغير الإيقاعي ، ولو أمدني التنظير بأكثر من ذلك ، لأعطيت من المسميات أكثر من ذلك!
لاأظن أن أحدا منا – معشر الكتاب- لم يقع في براثن هذا النفاق ، وأهون من وقع فيه وقع في مصيدة النفاق اللاإرادي ،كونه أراد شيئا وعبر عن شيء آخر ،وهذا ليس من الكناية والاستعارة كما يوحى لك فهما ، وإنما هو مما طبعت عليه النفس الإنسانية ، وكما قال المتنبي (والظلم من شيم النفوس) ، فإن النفاق ومس من الرياء هو جزء من هذا الظلم الذي قصده شاعرنا الكبير ، فأنا وشاعرنا ، ومن ادعى انه كتب ولم ينافق ، فقد نافق بقدر أو بآخر ،وسبب وقوعنا في النفاق اللاإرادي يعود إلى وقوعنا سلفا في نفاق الكلمة ، فالكلمة في لحظة انغماسها في المعنى لها سحر شيطاني ، يجرنا إلى الوقوع في مصيدة النفاق شئنا ، أم أبينا ، ولو حللت أكثر النصوص الكتابية لوجدت فيها شيئا من هذا القبيل ، وأما الإيقاعي ، فهو الذي تصدر منه مشكلة مباشرة تعود بالضرر السافر عليك، وشواهد هذا النوع في مجتمعنا كثيرة لاداعي للتفصيل فيها كونها ظاهرة للعيان غاطسة على السطح،(ماسخة) مع الملح! ، ودعوني أضيف إلى القائمة أعلاه ، نوعا آخر من أنواع النفاق ، الذي نمارسه ،ولا نستطيع تسميته، وذلك لتجرد معناه إلى غاية التنصل من مهمة إطلاق المعنى! انه نفاق العجلة والتباطؤ ،فقد يتعجل المرء في إطلاق الحكم ، ثم تتضح بعد ذلك صورة اخرى للمشهد ،حينئذ يحال مفهومه إلى معنى النفاق الكتابي ،وقد يتباطأ فتفوته فرصة الظفر بقول المعنى الذي يضع النقاط على الحروف ،فيتحول إلى من تصح فيه مقولة “الساكت عن قول الحق شيطان اخرس”.. إن علاجنا لمحاصرة هذا السرطان يكمن في مدى قدرتنا على ربط معنى المفردة التي نكتبها ، أو نتفوه بها بمركزية الضمير ، ومحاولة تطهيرها بمبيد النقاء ، كلما شعرنا أنها تلوثت “بميكروب النفاق”
رحيم الشاهر – كربلاء
AZPPPL






















