النازحــون – نص شعري – سـبتـي الهيتـي
هـــم أهـــــل ودّك عينة الأبــــرار
وهـــم الوفاء وصحوة الأحرار
وهم المروءة ماتعــــذر صـــوتها
يوما فهانت نخوة الأنبار
وهم المضيف بصدره ودلا لــــــه
ومسرّة الأضياف والزوار
أهل الدواوين الوسيعة كلما
رغب الكرام مـودة الأخيار
وهم السيوف البيض لو جربتها
أغنتك عن سيلٍ من الأخبار
اهل الديار اللاهبات دروبها
بلظى الهجير ورمله الفوار
وبنو النساء الحانيات ظهورها
فوق المهود برقة الإيثار
طيب الفرات بنخله وضفافه
والداليات وخضرة الأشجار
وهمُ الأباة الصابرين وصبرهم
عقب النزوح دريئة الأسرار
النازحـون ومـا استهان بحالهم
في الحق غير مظلل وحمار
التاركون مع الديار زروعهم
وضروعهم نهباٍ بلا أسوار
والصابرون على ضياع حياتهم
بالخوف بعــــد تفاقم الأعذار
متعففون وجلهــم فقــراء لــــــــم
ينعــم مـعــيلهــمُ بــأيّ يـســـــار
باعتهم الأطماع كـــي يشرى بهم
وطن تقاسمه ذوو الدولار
كيما يعــــافــون الـــبــــلاد سبيـةً
وهي النعيـــم وبهجــة الأنـظــــار
وهي العراق شماله وجنوبــــــــه
والرافدان وسهل كل نضــار
وهي الطفولة في الخيـام حبيسـة
في الليـــل بيــن قمامةٍ وجـــدار
ترعـى الصبا المبعود عن أحلامه
والمسـتفزّ بقســـوة الأشرار
وتشيل هماً للشباب ولم يجـد
في عزمه عوناً على الأيثار
النازحون النازحون ومن ترى
يا ساحة التحرير والأحرار
يُحْيي الملايين التي قد هُجّرت
بالقسر بعد الغزو والأشرار
وهــم الشهامـة والكرامة عينهــا
نزفت جراحهم دمــا وتدوسها
والمرهفــــــات وســاعــد الأبـرار
قدمُ الغزاة بذلة وصغـار
فتوزعــتها الداجيــات رهـيـنــــةً
بالنفــــي بـيــن مـفـازةٍ وقـفـــــار
متوسدين على الرمال تحيطهم
قمم الجبال بمعصم وسوار
راضين بالعيش الكفاف وحولهــــم
مدن تعيش بنعمةٍ ونضار
النــازحـون النــازحـون مصـائـب
تـدمـي العـيون بدمعـها المـــدرار
فأقـول وآ أسـفــاً ضيـاع حياتهـم
وهــــوان ليلهــــم بغير نـهــــار
يتعذبون ولا سميع لصوتهم
وكأنهم رقمٌ من الأحجار
مستضعفون ولا مغيث يعينهم
ويعيدهــــم لمنــــازل وديـــــار
ويبلّغ التاريخ عن مأساتهم
بين الفســــاد وفتنـــة الأغيــار
* *
يا ساحة التحرير شعبك ثائر
ماضٍ بوقفته مع الثوار
يستنهض الأوفـــــى ليعلن محنةً
مازال يخفيها بنو الدينار
ليذود عن شرف العراق وقد غدا
نهباً لكلّ إرادةٍ وقرار
يخفى الجراح النازفات ولم تزل
تدمي وتوجع خافق الأحرار
فعـلام يـا وطـن السـلام رميتهــم
بالهـجـر بيــن عــشــيـةٍ ونـهـــار
* *
يا ساحة التحرير إنك أمة
أمجادها موصولة الأدوار
النازحون النازحون مصيبة
كبرت بما تركت من الآثار
كبرت ووصمة عـــارها مختومة
بجبـيـن كــلّ منـافـــــق مـهـــــذار
وبوجه كل مبجّلٍ وضميره
بمصابهم صفرٌ من الأصفار
ومكلفٍ متخلف وبجهله
دفع البلاد لحالها المنهار
وبوجه كل مسيّسٍ متديّنٍ
هو في عيون الناس وصمة عار
يا أيهـا الوطـن الأسـير ولـم يزل
يبغـي الخــلاص بهــمّـــة الأحـــرار
النازحون بنــوك لا تغـــدر بـهـم
وأرحــم بعــودتــهــم إلــى الأنـبــار.























