الموصل ما بعد التحرير

 

الموصل ما بعد التحرير

طريق التضحيات طويل

تقف الموصل -مركز محافظة نينوى -على اعتاب التحرر الكامل من سيطرة تنظيم داعش الارهابي .. ومع التسليم بأن الطريق كان مليئاً بالصعوبات والتضحيات كي تصبح الموصل محررة من جديد ، فإن جانباً آخر من الصعوبات لا يقل ضخامة عن صعوبات التحرير لايزال ينتظر هذه المدينة .

و لأن مشهد سقوط الموصل بيد الارهاب الداعشي في حزيران 20144 مركب في ابعاده والعوامل المؤدية اليه فإن هذا المشهد المركب والمعقد سيبدو طاغياً على الموصل حتى بعد نيل حريتها الكاملة قريباً..

 وفي وضع كالذي يعيش فيه العراق حيث الغياب شبه الكامل للمحاسبة والمساءلة سواء السياسية او القانونية للمتصدين للشان السياسي ممن ارتكبوا اخطاء كارثية في السابق فإن اعادة انتاج اسماء وعناوين سياسية كانت تتصدر مشهد سقوط الموصل وبث الروح فيها من جديد بعد تحرير المدينة يبدو مفارقة اقرب الى التحقق بالفعل. وليس خافيا ان تلك العناوين لم تكن لتتصدر مشهد السياسة في العراق عموماً او الموصل بوجه خاص  لو لم تعتمد بشكل اساس على سلاح التناقض الطائفي والمذهبي ، ولان هذا هو الميدان الذي تجيد اللعب بادواته باحتراف فانها قد اختارت لنفسها الركون مؤقتاً في منطقة شبه الظل خلال فترة ما بعد سقوط الموصل وحتى الان لتعود مجددا بعد التحرير حيث تكون قد اطمانت انها في مأمن من اي محتسبة او مسائلة تخص مسؤوليتها عن حدوث كارثة الموصل.

اطراف محلية

وان كان تنازع الاطراف المحلية على وراثة الموصل ما بعد التحرير يبدو احتمالاً حقيقياً بل ومتوقعاً بشكل اقرب الى اليقين ، فإن حسابات تنازع النفوذ والمصالح على الموصل من خارجها واضحة هي الاخرى وان لم تبرز بشكل جلي حتى الان او تم تخديرها لضرورات المعركة الآنية ، حيث تنطلق اطراف اقليمية من خارج الموصل من خلفيات تاريخية معينة وفق ما يناسبها كي تدعي وجوب ان يكون لها حضور بشكل ما في خارطة الموصل ما بعد داعش ، تلك الخارطة التي يبدو ان القتال لتحريرها من دنس الارهاب لن يكون اصعب من القتال للمحافظة عليها بوجه تنازع الارادات الذي يحاول قضم اقصى ما يمكن منها . اما اهالي الموصل الذين تخطفتهم مآسي الارهاب والنزوح فضلا عن المتاجرة بآلامهم ومعاناتهم من قبل من احترفوا مهنة التجارة باوجاع الناس واجادوا العزف على اوتار مشاعرهم ، فإن الرهان على وعيهم في ادراك ما يجب ان تكون عليه مدينتهم و ان بدا صعباً في ظروف كالتي وصفنا فانه يبقى احتمالا قائما رغم تاثير التنازع من داخل الموصل وخارجها وما سيولده ذلك من حملات مكثفة لأسر الوعي الشعبي لاهالي المدينة وضمان ولائهم لهذه الجهة او تلك ..

 ان ما قلناه بمجموعه نعلم يقيناً انه ليس ببعيد عن ابصار واسماع واذهان المتابعين بشكل او بآخر للشان الموصلي ، لكننا اردنا التذكير به كي لاتاخذ منا نشوة النصر الحالي الوعي اللازم لاهمية ان نعرف ما ينتظرنا من صعوبات لا تقل خطورة واهمية عن الصعوبات التي واجهها العراق ككل طوال السنوات الثلاث الماضية وهو يخوض ذاك الطريق الطويل من التضحيات لنيل حريته ..

ابراهيم الشاهد – بغداد