المقاهي التراثية في العراق محطات ومنتديات ومجالس ثقافية

 المقاهي التراثية في العراق محطات ومنتديات ومجالس ثقافية

البيروتي يخطف الجائزة في إحتفالية نهائي أول مسابقة تراثية

بغداد – حمدي العطار

تحافظ المقاهي على قيمتها التراثية، وتعبر عن الاصالة والتراث، ويرجع تاريخ وجود المقاهي في بغداد الى القرن الخامس عشر، وقد تخصصت المقاهي سابقا بالمهن فكان هناك (مقهى للتجار، ومقهى البناية، ومقهى المطيرجية، ومقهى للعميان، ومقهى للخرسان) ويذكر “فخري الزبيدي” في كتابه (بغداد من سنة 1900 حتى سنة 1934 – الجامع من المفيد والظريف) “في سنة 1907 تحولت بعض المقاهي الى (ملاه) في الليل مثل (قهوة الشط) التي تسع الى 700 شخص كانت الراقصة المصرية (طيرة المصرية) والمطرب (احمد زيدان) يحيون فيها الحفلات، وهناك (مقهى العزاوي) المشهور  بأغنية يا قهوتك عزاوي بيه المدلل زعلان!

و(قهوة سبع) التي تخصصت بألعاب (القراقوز) حتى ان الشاعر الرصافي قال شعرا عن هذه المقاهي: ارى بغداد تسبح في الملاهي \ وتعبث بالاوامر والنواهي

عملنا تطوعي

في المقهى البيروتي اقامت اللجنة التحضيرية لمسابقة المقاهي التراثية يوم الجمعة 2\10 احتفالية لأعلان نتائج المسابقة وتوزيع الدروع والشهادات التقديرية، واعلنت اللجنة التحكيمية التي يرأسها (عادل العرداوي) وتضم ( كريم احمد خلف و قاسم ناجي البياتي ) نتائج المسابقة التي فازت بها (مقهى البيروتي) بالمركز الاول . وأوضح رئيس اللجنة التحضيرية للمسابقة (هلال حاضر العبيدي) بإن  هذه المسابقة التي استمرت 10 اشهر قامت بها مجموعة من المهتمين لأحياء التراث العراقي الاصيل ، وان عملنا كان تطوعيا، وعلى الرغم من الصعوبات ووباء كورونا الا اننا استطعنا الوصول الى جميع محافظات العراق لتقييم المقاهي التراثية في اي مكان من العراق،  وعن معايير التقييم للمقاهي التراثية المشاركة في المسابقة والتي بلغت (2000) مقهى اعتمدت على (قدم المقهى، تاريخها، المقتنيات التراثية، أهم النشاطات وأهم الاحداث، ومعايير الضيافة، والشهرة) كما رحب بالحضور واشاد بأهتمام جريدة الزمان وباقي الوسائل الاعلامية التي حضرت الاحتفالية ، وقدم الشكر والتقدير الى الجهات المساندة لأنجاح هذه المسابقة التراثية وهي (الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق- شبكة الاعلام العراقية- مجلس محافظة بغداد- مكتب الوكيل الاقدم لوزارة الثقافة والسياحة والاثار- ومانة بغداد\ قسم الشؤون السياحية- المتحف البغدادي – جمعية الراسخ التقنية العلمية- الباحث التراثي الاستاذ ثائر عبد الرزاق) بعدها خصصت لجنة التحكيم لكل مقهى (3) دقائق للتعريف بها واهم الاحداث والفعاليات التي شهدتها.وكانت المقاهي التي ترشحت الى النهائي وحضرت الاحتفالية هي (مقهى متحف بغديدا السرياني من سهل نينوى- مقهى ابو سامي من محافظة اربيل- مقهى هيث التراثي من محافظة الانبار- مقهى البيروتي من بغداد \ الكرخ- مقهى الجرداغ من الاعظمية\ مقهى الشابندر في شارع المتنبي- مقهى سيد مجيد من محافظة كربلاء- مقهى التراث من مدينة الفلوجة- مقهى ابو سعد من محافظة المثنى- مقهى نجم الدليمي في الكاظمية- مقهى الاسطورة من شارع الرشيد- مقهى المدلل الثقافي في ساحة الميدان- مقهى الدليمي في ساحة الميدان)

اصحاب المقاهي

بعد ذلك قدم اصحاب المقاهي نبذة مختصرة عن تاريخ مقاهيهم وما تمتاز به من اعمال ومقتنيات تراثية.

(المقهى البيروتي) تحدث “كون كبة “ممثل عن المقهى قائلا:- البيروتي تأسست عام 1924 وتم تطويرها عام 2014 وكانت وظيفتها المحافظة على التراث وتقديم افضل الخدمات للزبائن، وعن سبب تسمية المقهى بالبيروتي هو سفر الحاج (محمد) الى بيروت وعند عودته انشأ هذه المقهى فأطلق عليها (مقهى البيروتي).

(مقهى بغديدا السرياني من سهل نينوى) تحدثت “زهرة زنكنة” عندما احتل داعش نينوى ، اصرت كنيسة ماري يعقوب على النهوض من جديد وأنشاء متحف ومقهى بغديدا وكان البناء من حطام البيوت التي هدمت بالقصف، وكان الطابوق يذكرنا بأمتداد الدولة الاشورية ، ويرتاد المقهى كل الادباء والمفكرين .

(مقهى المدلل الثقافي) تحدث عن المقهى “جمال القصب” ان المجالس البغدادية سباقة في المحافظة على تراثها والمقهى مركز للتعايش السلمي الوطني العراقي يعني في شؤون التراث وتعقد اصبوحات وجلسات للمقام العراقي ، ومعرض للكتب ومعارض للفنون التشكيلية وتقديم بعض الاعمال المسرحية ، ونتمنى الدعم من وزارة الثقافة للمقاهي التراثية،فالمقهى يعتمد على دعم رواده في شارع الرشيد – ساحة الميدان –سوق الهرج- وهو امتداد لنشاطات شارع المتنبي.

(مقهى الشابندر) تحدث ابن الحاج محمد صاحب المقهى واعتذر عن صعوبة حضور الحاج لظروفه الصحية قائلا بأن المقهى يرجع تاريخها الى 1917.

(مقهى أبو سامي) تحدث “تقي يوسف كمال” عن الطابع التراثي للمقهى فهو كان مقرا للحزب الشيوعي واغلق وتعرض للضغوط ثم افتتح وكان مكانا للعاملين بالنقل، ويعد من اقدم المقاهي في العراق وفي اربيل ويقدم المقهى افضل انواع الشاي في اربيل وهو الان ملتقى لجميع المطربين الكرد والتركمان  وقد واكبت المقهى التطور ، صاحب المقهى “كاكا شناوه” مارس عمله بالمقاهي لمدة 40 سنة.

(مقهى أبو سعد) تحدث عنها “سعد سامي السماوي” قائلا ان المقهى تراثي بما تملك من صور قديمة لمدينة السماوة وحياتها الاجتماعية والجسور وحائط المقهى معرض للصور، فلدينا صورة اول شرطي، واول جسر في السماوة ، كما لدينا انواع العملات القديمة العراقية والعربية.

(مقهى الدليمي) تحدث “أحمد الدليمي” عن مقتنيات المقهى من تحفيات وصور نادرة للملوك، ورواد المقهى من الشعراء والادباء وتقام عليه جلسات قراءة المقام العراقي.

ثم تحدث في الاحتفالية (حجي زبالة) صاحب محل لبيع شربت زبالة موضحا بإن بعض المقاهي التراثية قد اندثرت بسبب الاهمال وموت اصحابها، مثل مقهى (البرازيلي) ومقهى (حسن عجمي) وهو ليس عجميا لكن عماله كانوا من ايران ،ومع الاسف الان تحول وتغير نمط المقهى كليا فبعد ان كان مقهى للكتاب والادباء والمثقفين اصبح مكانا للقمار والهرج والمرج وفقد قيمته التراثية، وعن محل شربت زالة التراثي والذي تأسس عام 1900 فهو اقدم من 20 دولة عربية!

كما تحدث ممثل الاتحاد العام لنقابات العمال،وابدى استعداد النقابة لتوفير الضمان للعاملين في المقاهي حماية العامل وتطوير الخدمات للمحافظة على اصالة المقاهي التراثية، كما تحدث الباحث (نبيل عبد الكريم) مؤكدا على اهمية المقاهي في حل المشاكل الاجتماعية ويسأل صاحب المقهى عن حالات الزواج والوفاة وتحول بعض المقاهي لتكون مسرحا وكذلك مكان للتعاملات التجارية والبيع والشراء وفي المناسبات الدينية  تتحول الى مواكب للطبخ ونقل الزائرين الى الاماكن المقدسة وتحدث عن المقاهي داخل الحمامات.

(عادل العرداوي) تحدث على اهمية المحافظة على المقاهي التراثية وجعلها مثمرة بالحياة وتشجيع الشباب ليكونوا روادا لهذه المقاهي ،واكد ان اول مقهى كان عام 1595 م في منطقة الشورجة.

وتحدث عضو لجنة التحكيم (قاسم ناجي البياتي)عن احصائية المقاهي عبر التاريخ، وكانت مداخلات (عادل العرداوي) مهمة جدا فيما يخص المقاهي التراثية . وكانت مشاركة قارئ المقام (خالد السامرائي) نكهة فنية وتراثية ممتعة.

أعلان النتائج

في نهاية الاحتفالية تم اعلان النتائح وتوزيع الدروس والشهادات التقديرة على المقاهي الفائزة و كما يلي :-

في المركز الاول (مقهى البيروتي في الكرخ- مقهى تراثي وعصري واطلالته على نهر دجلة وامام شاخص عمراني كبير وقديم مستشفى المجيدية التي اقامها السلطان عبد المجيد الثاني عام 1854)

في المركز الثاني (مقهى متحف بغديدا السرياني من سهل نينوى) مشاركة مع (مقهى الشاهبندر)

في المركز الثالث ( مقهى  ابو سعد من محافظة المثنى) مشاركة مع (مقهى ابو سامي من محافظة اربيل)

في المركز الرابع (مقهى المدلل الثقافي في ساحة الميدان) مشاركة مع (مقهى الدليمي في ساحة الميدان).