المفوضية هي القضية – محمد فلحي

المفوضية هي القضية – محمد فلحي

 

أصبحت المطالب الشعبية بإصلاح النظام السياسي في العراق متزايدة منذ نحو عامين في ظل شعور عام بالخيبة والإحباط لدى قطاعات واسعة من الشعب العراقي بسبب انتشار الفساد الإداري والمالي وضعف الخدمات ولا مبالاة الطبقة السياسية ازاء معاناة الناس.

هناك خيارات وسيناريوهات متعددة للإصلاح والتغيير من بينها الترويج لتعطيل العملية الديمقراطية مؤقتا وتشكيل حكومة طوارى بقيادة شخصية عسكرية والبديل الثاني هو تأخير الانتخابات النيابية المقبلة المفترضة في العام المقبل حتى استقرار الأوضاع الأمنية وعودة النازحين في حين يتمحور البديل الثالث حول إجراء الانتخابات البرلمانية والبلدية في أن معا في شهر نيسان من العام المقبل وذلك حرصا على استمرار العملية السياسية وإصلاحها وفق الآليات الديمقراطية التي أقرها الدستور!

المرجح هو الحل الأخير مع تصاعد مشاعر الاطمئنان في ظل الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة والحشد الشعبي ضد تنظيم داعش الإرهابي.

قلب عملية الإصلاح هو مفوضية الإنتخابات. .فقد كانت الكثير من الشبهات تحوم حول عمل المفوضية الحالية والسابقة واتهامات في ملفات تزوير وفساد جعلت الثقة مفقودة بهذه المؤسسة التي يفترض أن تكون مستقلة فتلوثت بالمحاصصة الحزبية وفقدت استقلاليتها ومهنيتها ومن ثم لم تعد مؤهلة للإنتخابات المقبلة.

مجلس النواب شكل قبل نحو شهرين لجنة خبراء لاختيار مجلس مفوضية جديد وفق معايير ومواصفات تبدو دقيقة من أهمها صفة الاستقلالية لدى المرشحين.

واعتماد النظام الإلكتروني في الترشيح حيث تقدم أكثر من أربعة آلاف شخص تم اختيار 100 مرشح من بينهم الذين حصدوا نقاطا عالية من خلال فقرات الاستمارة الالكترونية.

وقد عبروا المرحــــــــلة الأولى نحو الثانية وهي المقـــــــــابلة الشخصية التي سوف تحدد فرصة أي من المرشحين سوف يشغل مقاعد مجلس المفوضين التسعة ومن سيكون رئيس المفوضية؟!

المقابلة سوف تحدد مدى مصداقية لجنة الخبراء ومهنيتها واستقلاليتها في اخــــــــتيار كفاءات علمية حقيقية وليس شخصيات حزبية..ومن المتوقع أن ترافق المقابلة ضغوطات وتدخلات من جهات سياسية عديدة لفرض مرشحين مرتبطين بتلك الجهات لكي تستخدمهم في ما بعد لتمرير مصالحها في الانتخابات المقبلة!

لا شك انت الرأي العام العراقي والمجتمع الدولي يراقب ويتابع عملية تشكيل المفوضية الجديدة..وفي حالة انحرافها عن المعايير الموضوعية والعلمية ووقوعها في فخ المحاصصة الحزبية والطائفية ستكون ردود الأفعال والعواقب وخيمة..وستكون العملية السياسية كلها مهددة بالانهيار. .وليس من المستبعد ان يجري تقديم الخيارين الأول والثاني وهما حكومة الطوارى أو تأجيل الانتخابات ..وكلا الخيارين يؤديان إلى أزمات خطيرة تهدد مستقبل العراق ووحدته الوطنية ونظامه الديمقراطي!