
الرباط – عبدالحق بن رحمون
غيب الموت الجمعة، السياسي والمثقف والصحفي المغربي، محمد بن عيسى (88 عاماً) الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، وعمدة مدينة أصيلة ، بعد معاناة مع المرض، ومؤخراً بعد تدهور حالته الصحية نقل المستشفى العسكري بالرباط بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس. والمقربين منه يذكرون تاريخه السياسي الذي دخله عبر حزب التجمع الوطني للأحرار كواحد من الأعيان، وباسمه دخل مجلس النواب، وتولى منصب عمد أصيلة لما يقارب ثلاثة عقود بلدية مدينة أصيلة.
والراحل محمد بن عيسى (88 عاماً) عامًا، الذي عاصر ثلاثة ملوك محمد الخامس ونجله الحسن الثاني وحفيده محمد السادس، يعتبر مثقفا مخضرما استثنائيا، قد شغل منصب وزير الثقافة المغربي منذ عام 1985-1992 ووزير الدولة لشؤون الخارجية والثقافة من 1999-2007. وتولى منصب رئيس التحرير لصحيفة الميثاق لسان حزب التجمع الوطني للأحرار في الفترة (1977-1985).
وجمع في حياته العملية ما بين السياسة والدبلوماسية الثقافية وتدبير الشأن المحلي، من خلال تنظيمه للمهرجان الدولي لموسم أصيلة السنوي، وصار يلقب بذلك بعراب هذه أصيلة التي استضافت كبار الفنانين والأدباء والمفكرين .
وصدر له كتاب عام 1974 اشترك في مع الطاهر بنجلون عنوانه “حبوب الجلد” في مجاورة بين الشعر والصورة، و أنجز مجموعة من الدراسات والمقالات والأبحاث التي نشرت في عدد الصحف والمجلات. ركزت دراساته حول موضوع التنمية والاتصال والبيئة في أفريقيا.
وفي سنة 2008 فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب لما له من دور هام في تأسيس (مهرجان أصيلة للفنون والثقافة والفكر)، وجعله ملتقى للمبدعين والمفكِّرين العرب والأفارقة والغربيين، ومنارة تتحوَّل بها بلدة عربية بسيطة إلى نموذج مبدع للقرية العالمية في العصر الحديث، بدأب استمر ثلاثة عقود دون توقف ولإسهاماته في إنعاش الحياة الثقافية المغربية، ووصلها الحميم بالثقافة العربية والإنسانية.
والراحل سياسي مخضرم، شغل منصبه كوزير خارجية من نيسان (أبريل) 1999حتى 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2007، في حكومة التناوب التوافقي تحت رئاسة الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي.
وقد كان مولعا بالتصوير الفتوغرافي وبالصحافة التي درسها في مصر إلى جانب ثلة من الممقفين المغاربة. وفي عام 1961، حاز على منحة لمتابعة دراسته في أميركا، حيث حاز على شهادة بكالوريوس في الصحافة من جامعة مينيسوتا. وبدأ عمله كملحق إعلامي في البعثة المغربية الدائمة إلى الأمم المتحدة. فضمن مهمّته كمبعوث إلى الأمم المتحدة، قام بدراسات حول مناطق مختلفة في أفريقيا لتقييم ظروفها التنموية والبيئية وساهم في البحث عن حلول طويلة الأمد لتحسين الظروف المعيشيّة فيها.
عام 1983، انتخِبَ عمدة أصيلة وحافظ على هذا المنصب لمدة 30 عاماً حتى تاريخه. بين عامي 1985 و1992 تولّى منصب وزير الثقافة. تمّ تعيينه من طرف العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني كسفير للمغرب المغربية لدى الولايات المتحدة الأميركيّة من 1993 حتى 1999.
وقال الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة في كلمة كأنها خطبة الوداع في الجلسة الافتتاحية للدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الخامس والأربعون، إن “دورة هذا العام، تأتي لتؤكد ثباتنا على الخط الفكري، الذي يشكل هوية منتدى أصيلة، كفضاء مفتوح للتداول في القضايا الكبرى، المطروحة على المستوى العربي والإفريقي والدولي، وما تثيره من رؤى ومواقف”.
وتابع في كلمته إن “الوفاء لهذا الخط الذي رسمناه لكل مواسمنا، هو الذي جعل من مدينة أصيلة، منصة حرة للرأي والرأي الآخر، ومنتدى لحوار عميق بين نساء ورجال الفكر والسياسة والابداع، من كل الاطياف والقارات والجنسيات والثقافات والأديان. حوار اتسم على الدوام، بقدر عال من النضج والتبصر والمسؤولية، في ملامسة القضايا الاستراتيجية وتحليل الظواهر المعَقَّدة. تشهد على ذلك، تلكم المضامينُ الغنية لكل الندوات التي نظمناها، وقمنا – تعميما للفائدة- بطبع مداخلاتها القيمة، وإصدارها في كتب خاصة بها”.























