

الرباط – عبد الحق بن رحمون
بعد عامين من الفتور بين باريس والرباط بسبب ملف الصحراء الغربية، تشهد العلاقات بين البلدين تقاربًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، وهو ما تُوج بالتحضير لزيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى المغرب. وقد وجه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، دعوة رسمية لماكرون، مرحبًا بما وصفه بـ”الآفاق الواعدة” التي تنتظر العلاقات الثنائية، وفق ما أعلنته الرئاسة الفرنسية.
من جهته، أفاد قصر الإليزيه، الجمعة، أن ماكرون سيقوم بزيارة رسمية إلى المغرب نهاية أكتوبر، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية، وخصوصًا على الصعيد الاقتصادي.
هذا التقارب الدبلوماسي جاء نتيجة لزيارات متبادلة بين مسؤولين حكوميين من البلدين خلال الأشهر الماضية، في إطار التحضير لزيارة ماكرون، التي أُجلت مرارًا على مدى السنوات السابقة.
التعاون بين المغرب وفرنسا يمتد ليشمل العديد من المجالات، أبرزها المجال الأمني، حيث تواجه الدولتان تحديات مشتركة مثل مكافحة المخدرات والشبكات الإرهابية والجريمة المنظمة.
وكان ماكرون قد أكد، في رسالة وجهها للعاهل المغربي الصيف الماضي، أن فرنسا تعترف بمخطط المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية كحل وحيد لإنهاء النزاع السياسي. وقال الرئيس الفرنسي: “بالنسبة لفرنسا، الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الأنسب لحل هذه القضية”.
إعلان الإليزيه عن زيارة ماكرون يأتي في ظل توترات متزايدة بين المغرب والجزائر، حيث قررت الجزائر إعادة فرض التأشيرات على المغاربة في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا. كما يرى مراقبون أن التقارب بين الرباط وباريس قد دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من فرنسا بشكل فوري، بعد إعلان باريس دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء.
يُذكر أن الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب عام 2021، كما أوقفت تدفق الغاز عبر خط الأنابيب الذي يمر من المغرب إلى إسبانيا، وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية. من جانبها، اعتبرت الرباط هذه الخطوات غير مبررة ووصف الاتهامات الجزائرية بأنها “عبثية”. وفي خطابه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، أكد الملك محمد السادس أن “قضية الصحراء هي المنظار الذي ينظر المغرب من خلاله إلى العالم، وهي المعيار الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.
























