المعارك تتسع في السودان وتحذيرات من تفشي الحصبة بين النازحين

الخرطوم‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬الزمان‭ ‬

توقفت‭ ‬جهود‭ ‬دولية‭ ‬قادتها‭ ‬واشنطن‭ ‬والرياض‭ ‬لوقف‭ ‬حرب‭ ‬السودان‭ ‬بعد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الهدنات‭ ‬الفاشلة،‭ ‬فيما

‭ ‬أفاق‭ ‬سكان‭ ‬الخرطوم‭ ‬الأحد‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬القصف‭ ‬والاشتباكات‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬النظامي‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬المتمردة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬حذّرت‭ ‬منظمة‭ ‬إغاثية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النزاع‭ ‬المتواصل‭ ‬يهدّد‭ ‬بتفشي‭ ‬الأمراض‭ ‬وسوء‭ ‬التغذية‭ ‬بين‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬النازحين‭.‬

وأبلغ‭ ‬شهود‭ ‬في‭ ‬ضاحية‭ ‬أم‭ ‬درمان‭ ‬بشمال‭ ‬غرب‭ ‬الخرطوم‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬‮«‬اشتباكات‭ ‬عنيفة‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬حي‭ ‬العرب‭ ‬والسوق‭ ‬الشعبي‭ ‬والعرضة‮»‬‭. ‬كما‭ ‬حلّقت‭ ‬طائرات‭ ‬مقاتلة‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬العاصمة‭ ‬وضواحيها،‭ ‬بحسب‭ ‬السكان‭.‬

وأفادت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬أسقطت‭ ‬طائرة‭ ‬حربية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬ميغ‭ … ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬بحري‭ (‬الكباشي‭)‬‮»‬‭.‬‮ ‬‭ ‬وأفاد‭ ‬شهود‭ ‬عيان‭ ‬بشنّ‭ ‬عناصر‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬مقر‭ ‬لقوات‭ ‬الاحتياطي‭ ‬المركزي‭ ‬بوسط‭ ‬أم‭ ‬درمان‭. ‬وقال‭ ‬آخرون‭ ‬إنهم‭ ‬شاهدوا‭ ‬‮«‬أعدادا‭ ‬من‭ ‬عربات‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬منطقة‭ ‬الشجرة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬فيها‭ ‬قيادة‭ ‬سلاح‭ ‬المدرعات‮»‬،‭ ‬جنوب‭ ‬الخرطوم‭.‬

ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬غداة‭ ‬شنّ‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬السلاح‭ ‬نفسه،‭ ‬بينما‭ ‬تعرضت‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬الخرطوم‭ ‬لقصف‭ ‬مدفعي،‭ ‬وفق‭ ‬الشهود‭.‬

ويشهد‭ ‬السودان‭ ‬منذ‭ ‬15‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬معارك‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬بقيادة‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬بقيادة‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬المعروف‭ ‬بـ‮»‬حميدتي‮»‬‭.‬

وأدى‭ ‬النزاع‭ ‬الى‭ ‬مقتل‭ ‬نحو‭ ‬2800‭ ‬شخص‭ ‬ونزوح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2،8‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭. ‬وتتركز‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬ومناطق‭ ‬قريبة‭ ‬منها،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬بغرب‭ ‬البلاد‭ ‬حيث‭ ‬حذّرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬قد‭ ‬يرقى‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الانسانية‮»‬‭ ‬ويتخذ‭ ‬أبعادا‭ ‬عرقية‭.  ‬ولجأ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مجاورة،‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬شمالا‭ ‬وتشاد‭ ‬غربا‭.‬

واستقبلت‭ ‬تشاد‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬دارفور‭ ‬آلاف‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬الإقليم‭ ‬الذي‭ ‬توازي‭ ‬مساحته‭ ‬ربع‭ ‬مساحة‭ ‬السودان‭.‬

ومنذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع،‭ ‬شهد‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬ترافقت‭ ‬مع‭ ‬انتهاكات‭ ‬انسانية‭ ‬وجنسية،‭ ‬وجرائم‭ ‬قتل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬عرقي،‭ ‬وعمليات‭ ‬نهب‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تؤكد‭ ‬منظمات‭ ‬إنسانية‭ ‬وشهود‭.‬

والسبت،‭ ‬أفادت‭ ‬وحدة‭ ‬مكافحة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬والطفل‭ ‬الحكومية‭ ‬عن‭ ‬تسجيل‭ ‬حالات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬ضد‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬ودارفور،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الجنينة‭ ‬مركز‭ ‬ولاية‭ ‬غرب‭ ‬دارفور‭. ‬وقالت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬عبر‭ ‬صفحتها‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬السبت‭ ‬‮«‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬حالات‭ ‬الاعتداء‭ ‬الجنسي‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬42‭ ‬حالة‭.. ‬بينما‭ ‬سجلت‭ ‬في‭ ‬الجنينة‭ ‬21‭ ‬حالة‭ ‬عنف‭ ‬جنسي‭ ‬مرتبط‭ ‬بالنزاع‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬البلاغات‭ ‬والشهادات‭ ‬قُيدت‭ ‬ضد‭ ‬عناصر‭ ‬ينتسبون‭ ‬الى‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭.‬

وسبق‭ ‬للوحدة‭ ‬أن‭ ‬سجّلت‭ ‬25‭ ‬حالة‭ ‬اعتداء‭ ‬جنسي‭ ‬في‭ ‬نيالا‭ ‬عاصمة‭ ‬جنوب‭ ‬دارفور‭.‬‮  ‬

وأعربت‭ ‬الوحدة‭ ‬‮«‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬الشديد‭ ‬إزاء‭ ‬تنامي‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاستهداف‭ ‬العرقي‭ ‬للنساء‭ ‬والفتيات‮»‬‭.‬

وأعادت‭ ‬الأحداث‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬دارفور‭ ‬الى‭ ‬الأذهان‭ ‬الذكريات‭ ‬المريرة‭ ‬لأعمال‭ ‬العنف‭ ‬الدامية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬أوقع‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬قتيل‭ ‬وشرّد‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬بحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وحذّر‭ ‬حاكم‭ ‬دارفور‭ ‬وزعيم‭ ‬التمرد‭ ‬السابق‭ ‬مني‭ ‬مناوي‭ ‬السبت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النزاع‭ ‬الراهن‭ ‬دخل‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬حرجة‮»‬‭. ‬وكتب‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬حرجة‭ ‬تهدد‭ ‬وحدة‭ ‬البلاد‭ ‬وقد‭ ‬تضاءلت‭ ‬فرص‭ ‬النجاح‭ ‬لكل‭ ‬المبادرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة‮»‬‭. ‬وجدد‭ ‬دعوته‭ ‬لـ»المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬للمصالحة‭ ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مدخلاً‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭.‬

وحتى‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬الحالي،‭ ‬كان‭ ‬السودان‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬فقرا‭. ‬ويحتاج‭ ‬25‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬لمساعدة‭ ‬إنسانية‭ ‬وحماية،‭ ‬بحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

ولجأ‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬الى‭ ‬مناطق‭ ‬بقيت‭ ‬في‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬المعارك،‭ ‬لكنها‭ ‬تعاني‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭.‬

والأحد،‭ ‬حذّرت‭ ‬منظمة‭ ‬أطباء‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ولاية‭ ‬النيل‭ ‬الأبيض،‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬نحو‭ ‬350‭ ‬كلم‭ ‬جنوب‭ ‬الخرطوم،‭ ‬باتت‭ ‬تستقبل‭ ‬‮«‬أعدادا‭ ‬متزايدة‮»‬‭ ‬من‭ ‬النازحين‭.‬

وكتبت‭ ‬عبر‭ ‬تويتر‭ ‬‮«‬تستضيف‭ ‬9‭ ‬مخيمات‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص،‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‮»‬،‭ ‬محذّرة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬جرح‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاشتباه‭ ‬بحالات‭ ‬الحصبة‭ ‬وسوء‭ ‬التغذية‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭.‬

وأضافت‭ ‬‮«‬عالجنا‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬و27‭ ‬يونيو‭ (‬حزيران‭) ‬223‭ ‬طفلًا‭ ‬اشتُبه‭ ‬بإصابتهم‭ ‬بالحصبة،‭ ‬وتم‭ ‬إدخال‭ ‬72‭ ‬طفلًا‭ ‬وتوفي‭ ‬13‭ ‬في‭ ‬عيادتين‭ ‬ندعمهما‮»‬‭.‬

وأبرم‭ ‬طرفا‭ ‬النزاع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬هدنة،‭ ‬غالبا‭ ‬بوساطة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتمّ‭ ‬خرقها‭.‬

وتكرر‭ ‬المنظمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تخصيص‭ ‬ممرات‭ ‬آمنة‭ ‬لعبور‭ ‬المساعدات‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬بين‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬وأيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬ويتسبب‭ ‬بفيضانات‭ ‬تودي‭ ‬بضحايا‭ ‬وتعيق‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬الطرق‭.‬