المعارضة الصامتة – بسام كريم المياحي

بسام كريم المياحي

إن أغرب أنواع الحكم في العالم هو الديمقراطية الهجينة. ففي العملية السياسية بعد عام 2003، وُجد هذا النوع من الديمقراطية، الذي ينعدم فيه وجود معارضة.

فالعملية السياسية (الديمقراطية) لا تحتوي على معارضة، بل استحدث فيها شيء آخر عجيب وفريد من نوعه. وهذا الشيء هو التنافس على السلطة داخل وبين أحزاب السلطة نفسها، مقسوم على ثلاثة: معادلة رياضية عجيبة.

وتعني بتعبير أدق وأكثر واقعية ووضوحًا ما يلي: السنة لهم البرلمان، ومن خلال هذا المنصب الذي صار من حصتهم وفق الديمقراطية الهجينة، يتنافسون فيما بينهم على رئاسته. لتظهر بينهم معارضة ضعيفة سرعان ما تَهفَت بسبب الضربات السريعة والقوية التي تأتي من سنة السلطة وحلفائهم من باقي المكونات ذوي المصالح والتحالفات المتبادلة.

أما الأكراد، فلهم رئيس الجمهورية، وقد تنافسوا فيما بينهم ليحصل الأقوى والأدهى على المنصب، بدعم من حلفائهم المتبادلين من المكونات الأخرى. والمعارضة الضعيفة التي تظهر في داخلهم يكون مصيرها نفس مصير سابقتها في المكون الأول.

فيما يأخذ الشيعة منصب رئيس الوزراء، فينتجون زعماء جدد بعد كل دورة انتخابية، فيكثر الزعماء وتنتفي المعارضة لهم في الحكم من داخلهم ومن خارجهم. ليكونوا حكومة توجد المعارضة في داخلها في طور السكون أو السبات، وعندما تحاول النهوض تأتيها الضربات من كل الجهات لتسكتها.

(الضربات عادةً تكون ناعمة وحنونة وكريمة)، وهي قادرة على إسكات الجميع بما تملك من مزايا ومؤهلات وسلطات وتحالفات وإعلام. فلا معارضة حقيقية أو سياسية لها، ولا معارضة طائفية ولا قومية، ولا معارضة لأقليات.

المعارضة الحقيقية لها موجودة في الشارع فقط، وهي أقرب للصامتة. وأقوى شيء تقوم به هو مقاطعة الانتخابات. فلا يجرؤ أحد على العمل المعارض الحقيقي وإلا سيكون عرضة لتهم التخوين والعمالة والسجن إذا لزم الأمر، بما يُكال له من تهم أو التصفية من قبل طرف ثالث أو رابع أو مجهول، كما حصل لشباب تشرين.