المسؤولية وتحقيق العدل والأمن الإجتماعي

المسؤولية وتحقيق العدل والأمن الإجتماعي

نصت المادة الأولى للاعلان العالمي لحقوق الإنسان على (يولد جميع الناس احرارا متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم ان يعامل بعضهم بعضا بروح الاخاء) وعليه فان مصدر قوة الأمم التي تتمسك بالحياة الديمقراطية لشعوبها يعود إلى ابتداع مبدا المواطنة الذي يعتمد بدوره على المشاركة الواعية لكل مواطن من دون استثناء بعيدا عن اية وصاية في مهمة بناء الوطن إلا ان حقائق التاريخ اثبتت وللاسف عكس ذلك فحالما يتسلق الحاكم أو المسؤول عن الشعب الكرسي الفخم تتبخر الوعود التي كان يسديها قبل وصوله إلى الكرسي حول تحسين اوضاع الناس ويبقى كل شيء على حاله حتى ان الديمقراطية المسكينة عندنا تبث شكواها كل يوم حول وضع المواطن في كفة وممثليه في الحكومة بكفة أخرى لتأصل الوعود الكاذبة وعدم الثقة في من وعدوا بتطبيق مبدا الديمقراطية ذاتها ولم يستفد (أصحاب الوعود الكاذبة) هؤلاء من حركة التاريخ التي تتدفق كالنهر الجاري حيث تقذف بعيدا كل من يحاول ان يعيق مجراها المستمر.
لقد دابت الحكومات الفاسدة ومسؤوليها وحكامها الطغاة على رفع شعارات ونظريات مثالية في مظهرها ولكنها لم تطبق على ارض الواقع وكمثال كان حكام القرن الثامن عشر الظلمة في شعاراتهم يؤيدون العدالة الاجتماعية ولكنهم يذبحون المواطن ويحرقونه ويضعونه في قارب ليذهب به في عرض البحر ثم تاتي العائلة المالكة والحاشية لكي يتمتعوا بالمنظر البشع وهكذا ان منظري الثورة الفرنسية ومفكريها طرحوا شعارات المساواة والعدالة والاخاء ولكنها تحولت فيما بعد إلى فوضى ومذابح واستبداد الملوك حتى إنهم بدأوا يتبادلون التهم بالخيانة والعمالة والتسلط فبدأت الثورة تاكل نفسها وقادتها عندما انحرفت عن المسار الصحيح وقطعت رؤوس القادة على مقصلة الباستيل .
أما في يومنا هذا فإننا نرى التاريخ يعيد نفسه وذلك بتسلط بعض الحكام والقادة واعتبارهم المسؤولية امتياز وهكذا حلت المبادئ الخاطئة محل المبادئ الصحيحة لان هؤلاء الحكام والقادة لا يرون إلا صورة (الانا) التي تضطهدهم ولا يرون من حولهم إلا صورة الذباب متناسين ان من اوصلهم إلى الكرسي الناعم هم الشعب .
لقد قامت الانسانية على مبادئ الحق والعدل والمساواة والصدق والصراحة والعفة والامانة والتضحية وهي مبادئ يجب ان يتصف بها المسؤول أو الحاكم المضحي ويجعلها أيضا ثوابت لمجتمع يراد له ان يكون متطورا (ومن العالم المفروض علينا ننشيء العالم الذي نحلم به) على حد تعبير (ايلوار) .
ان القائد الذي يحاسب نفسه كل يوم وتقديم الفكر قبل العمل هو القائد الناجح والعادل حيث يعلم مواقع الاصابة واستدراك الخطأ وفي الحديث القدسي (إذا هممت بامر ففكر في عاقبته فان كان رشدا فأمضه وان كان غيا فانته عنه) . فالمسؤولية التاريخية تتطلب رؤية التاريخ بنظرة موضوعية فنتحدث عن الافكار والمسارات أكثر مما نتحدث بالرموز والاشخاص فهؤلاء الافراد زائلون ولم يبق إلا التاريخ والاحداث التي نأخذ منها المفيد ونتجنب الضار وهذا هو الدرس الحقيقي فالعالم اليوم قد تغير وحركة التاريخ لا تتوقف والذي كرمته الحياة هي الشعوب أما الطغاة فقد انقرضوا وبادوا ، فالشعوب المضطهدة وقادتها ومسؤوليها الذين ينتمون إليها ويجاهدون من اجلها هم الذين عظمهم التاريخ وفي قول الرسول الأعظم محمد (ص) خير دليل : (من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت اخوته) .
لفته عباس القره غولي
AZPPPL