
كلام * كلام
المخادعون – فيصل جاسم العايش
أشد ا يثير غضبك أن تجد شخصاً بوجهين ، وجه ضاحك وآخر مكفهر بغيض ، يقابلك بالاول على أمل ان لا تكتشف الثاني ! وثمة من له وجهان وجه قديم ووجه جديد ، وهذا أدهى وأمر من ذاك ، فهو يتناسى أفعاله وتاريخه في قضية ما وقد انتفع منها شديد الانتفاع على أصعدة متعددة ليظهر لك وجهاً آخر يتماشى مع المرحلة الجديدة قاذفاً تلك الفترة باشد النعوت قساوة وضراوة واصفاً إياها بأوصاف لا تليق باسمه وتاريخه ، ويكون وجهه الجديد معبراً عن المرحلة الجديدة متناسياً ان كل الناس لا تحترمه لأنه منافق وربما تخجل من تذكيره بماضيه ، فيضطرون الى ممالئته ومصافحته ولكنهم في قرارة أنفسهم يحتقرون مايقوم به ، من ادعاءات ونفاق ! هؤلاء المخادعون مكشوفون معروفون ولن تنفع كل محاولاتهم في التملص من تاريخهم والانتساب الى تاريخ جديد وعلاقات جديدة ، وهذا الخداع انما ينّم عن عدم إيمان اصلاً باي شيء فهم ليسوا سوى قوّالين متصيدين للمكاسب في كل زمان ومكان . ان للناس طبائع تستمر معهم قد لايغيرها اي حادث او حديث ، وهذه الطبائع متأصلة لاتغيرها الا الاكفان كما تقول الامثال ، وهم ماكرون مكشوفون متلونون يعصرون الشوك عسى ان يجدوا فيه عصير المشمش ، وهم كما قال الشافعي :
لم يبق في الناس الا المكر والملقُ شوك اذا أختبروا زهرٌ اذا رمقوا
فإن دعاك الى إيلافهم قدرٌ فكن جحيماً لعل الشوك يحترقُ
وسيحترقون مع هذا الشوك هم والاعيبهم وطبائعهم وقدراتهم ولن يكون لهم هدف في لعبة الحياة التي سئمت منهم ومن تنقلاتهم في العهود ، لكي يظلوا كاسبين متكسبين بلا ضمائر ولا قيم يقيمون عليها وتد خيمتهم في الحياة .


















