
المثقفون وحدهم – أمين جياد
دائما يعلو صوت المثقفين لوحدهم إزاء الى كل ما يحدث في البلاد – لا يرضون عن كل ما يسيء الى وحدة العراق – يقدمون الدلائل والمقترحات للساسة والمسؤولين من دون منة من احد -ويشيرون الى اهم القضايا التي تساعد على النهوض بالمجتمع العراقي – ويكشفون عن الخلل والفساد والتجاوزات في القوانين المشرعة وغير المشرعة – وعبر الصحف ووسائل الاعلام ومراكز البحوث والقنوات الفضائية والندوات السياسية والثقافية يضعون اسباب كل السلبيات في شتى مناحي الحياة – بدءا بالخدمات وما يحتاجه المواطن وانتهاء بالتعليم والمؤسسات الحكومية كافة – لكن الذي يحدث لا احد يلتفت الى تلك الاقلام الشريفة التي تريد النهوض بواقع تلك المؤسسات وهم بلا شك الكتاب والادباء واساتذة الجامعة والفنانون والصحفيون وغيرهم -لهذا بقي هؤلاء النخبة في حيرة من امرهم ان سكتوا ماتوا وان تحدثوا تفسر اراؤهم بغير قصد – ونادرا ما نسمع او نقرأ ان المسؤول الفلاني اخذ بهذا الرأي او ذاك – حتى وصل بنا الحال الى ما آل اليه المجتمع من تدهور اخلاقي في السلوك والتعامل في الشارع والمؤسسات والاسواق -شلل من حثالات المجتمع تتوزع هنا وهناك يغريهم المال والسرقة والتجاوز على حقوق الآخرين – المثقف بدوره لا ينفك ينادي المعنيين في التخلص من هذه الظواهر السلبية التي تفتك بالمجتمع ولا مجيب – المثقف يدافع عن حقوق الشرائح الفقيرة والبائسة التي ازدادت بعد الاحتلال حتى وصلت الى ثلث عدد سكان العراق وهي في ازدياد مستمر بعد ان كثرت العصابات الاجرامية والمليشيات وازداد الارهاب حتى احترق كل شيء وهجرت العوائل في الشمال والجنوب والوسط وكأن هناك حملة مشتركة يساهم فيها هؤلاء من اجل طمس الهوية الوطنية العراقية وتمزيق المجتمع الى دويلات – المثقف العراقي لا يتوانى في الاشارة الى اسباب هذا التدهور المجتمعي من خلال عدم سن القوانين التي ترتقي بالعراق واعادته الى الساحة الدولية – لكن المسؤولين منشغلين في السرقات والنهب والتزوير والحصول على المكتسبات والمناصب تاركين احوال العراقيين في دوامة لا تنتهي – وكم اشار المثقف العراقي الى ضرورة مناقشة القوانين واقرارها -وهنالك العشرات من القوانين المؤجلة التي تخدم الفئات الاجتماعية – لكنها لم تقر – واكتفى المسؤولون بافتعال الازمات حتى لا تمرر قوانين كهذا – واصبح العراق على شفا هاوية بعد ان عاث الارهاب فسادا وتقتيلا وتهجيرا بالمواطنين من دون ان يستثني احدا – وظل التخبط السياسي على حاله يراوح في مكانه بل ازداد هولا بعد ان ظلت المناصب هي الشغل الشاغل لهم وتركوا المهمات الواجبة عليهم وابتعدوا عن شعاراتهم التي رفعوها ايام الانتخابات وبقي المواطن المسكين في حيرة من امره – وهكذا انفصل المسؤول عن المواطن وتركه لوحده خائفا مستجيرا لا يقوى على شيء – وهكذا ايضا ابتعدت المؤسسات الحكومية عن المواطن وظل اسير الرغبات – رغبات السحت الحرام والمنافع الشخصية له ولاقربائه ومريديه وعشيرته – ومن الغريب ان المسؤولين لا يرغبون بسماع كلام المثقف – بل يسمعون الأميين الذين لا ينفكون التواجد في كل الاوقات – هم المنافقون حقا الذين يدورون في كل زمان ومكان .


















